إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

أردوغان يُدخل القضية الكردية في منعطفات النظام الرئاسي

د. هدى رزق - البناء

نسخة للطباعة 2016-01-23

الارشيف

يخطّط أردوغان لإعلان انتخابات مبكرة جديدة، أملاً في زيادة عدد نواب العدالة والتنمية في ظلّ الحرب الدائرة مع حزب العمال الكردستاني في الشرق وجنوب شرقي الأناضول، لكي يحصل على النظام الرئاسي. هو بحاجة الى 367 عضواً برلمانياً من أجل الفوز بهذا النظام من دون الحاجة إلى الاستفتاء العام، أو موافقة 330 نائباً من أجل الاستفتاء العام، لكن عدد نواب حزبه هو 316 نائباً، أيّ أنه غير كاف من أجل الموافقة على إجراء استفتاء عام حول النظام الرئاسي. في الوقت عينه لا يريد أن يخاطر بحلمه بعدما أشارت استطلاعات الرأي إلى أنّ نسبة كبيرة من أنصاره لا تدعم النظام الرئاسي بالرغم من دعمها لرئاسته في ظلّ النظام البرلماني. يريد إذاً حلّ القضية تحت سقف البرلمان من دون الذهاب للاستفتاء العام.

من أجل ذلك أقام حزب «الوطن» التركي دعوىً قضائية أمام المحكمة العليا ضدّ حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، مطالباً بحله مدّعياً وجود تعاون بينه وبين حزب العمال الكردستاني. بحيث يستفيد حزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس رجب طيب أردوغان من هذه الخطوة، لأنّ اغلاق الحزب سيفيد العدالة والتنمية بشكل تلقائي، إذ سيدخل هؤلاء الى البرلمان بدلاً من مرشحي حزب الشعوب الديمقراطي… وفي ردّه على الدعوى اتهم زعيم الحزب صلاح الدين دميرتاش رئيس حزب الوطن بالتواطؤ مع أردوغان لإغلاق الحزب الذي تجاوز الحدّ اللازم لدخول البرلمان، وحطّم حلم أردوغان بالانتقال إلى النظام الرئاسي بعدما صرّح بذلك قبل الانتخابات.

يأتي خطاب أردوغان أمام مخاتير القرى في جلسة عادية في قصر الرئاسة في هذا الإطار ليؤكد على مسألتين… الأولى التلويح بقرار تصفية جميع مقاتلي حزب العمال الكردستاني من خلال العمليات العسكرية الجارية من دون فتح باب التفاوض مع نفي التواصل مع أوجلان.

والمسألة الثانية الإيعاز الى السلطة القضائية بجلب منظمات ونواب وبلديات حزب الشعوب الديمقراطي الى المحاكم.

اما الاهتمام بالمواطنين الأكراد الذين يعيشون في ظلّ هذا الصراع، سيأتي توقيته حال تصفية حزب العمال ومؤيديه.

وبالفعل حصلت مؤخراً سلسلة تحقيقات قضائية ضدّ مسؤولين تنفيذيين في حزب الشعوب الديمقراطي المتهم من قبل أردوغان وحزب العدالة والتنمية بأنّ لديه روابط عضوية مع حزب العمال الكردستاني كما اتهم كلّ من أردوغان وداود أوغلو بلديات جنوب شرق الأناضول بالعمل كمراكز لوجستية لحزب العمال الكردستاني واستعمالها الموارد العامة لحفر الخنادق وإقامة المتاريس ضدّ قوات الأمن.

تبدو الحكومة وكأنها قرّرت المضيّ في السياسات التي تركز على الأمن للتعامل مع المسألة الكردية، إذ تحرّكت لنقل المراكز الإدارية بين المقاطعات. فالمقاطعات التي تأثرت بنقل الإدارات هي هكاري وشرناق، أيّ المقاطعات الجنوبية الشرقية المحاذية للعراق وإيران. ويحدّها من الغرب سورية والعراق وهي مواقع نشاط حزب العمال الكردستاني.

تشكلت شرناق كمقاطعة مستقلة عام 1990 بعد أن ضمّت اليها بلدات من المقاطعات المجاورة المحيطة بها كماردين وسيرت وهكاري.

تأتي هذه الخطوة الأمنية من أجل تأمين تنسيق أفضل للحملات العسكرية ضدّ حزب العمال وقال داوود أوغلو إنهم سيجعلون من جيزرى عاصمة للمقاطعة الجديدة وشيرناق ويوكسك كوفا عاصمة لمقاطعة هكاري لأنّ جيزرى هي أحد أهمّ المراكز الأساسية للمواجهة بين قوات الأمن وحزب العمال الذي فرض الأمن الذاتي في ثلاثة أحياء من المدينة كما أرسلت الحكومة قوات إضافية الى المنطقة وفرضت حظر التجوّل.

يبدو أنّ نقل مكاتب حكام المقاطعات ومقرّ القيادة العسكرية يهدف الى الاستجابة العسكرية السريعة من أجل مفاجأة حزب العمال الكردستاني من خلال تحسين الوصول الى المطارات المحلية.

لا يبتعد تصعيد أردوغان في خطابه ضدّ الأكاديميين عن هذه القرارات الأمنية التي اتخذها وحكومته، فاعتقال أساتذه الجامعات في كوجايلي وبورصة ومداهمات شرطة مكافحة الإرهاب للأكاديمين وسوقهم الى القضاء أتى بسبب توقيع أكثر من 1128 أكاديمياً على وثيقة مشتركة، دعت الى وقف العمليات الأمنية والعسكرية، والهجمات الإرهابية وإقامة السلام الداخلي في المناطق ذات الغالبية الكردية… تلقى عدد من هؤلاء الأكاديميين تهديدات من الجماعات القومية والحكومية، واتهموا بدعم الإرهاب، كما أرسل مجلس التعليم العالي رسالة الى الجامعات طالباً منها أخذ التدابير ضدّ الموقعين. أما مجالس الأمناء في الجامعات الخاصة فجرى الضغط على رؤسائها لإنهاء عقود الأساتذة الذين وقعوا على العريضة. بعض الجامعات فعلت لكن البعض الآخر قاوم، كذلك طلب من رؤساء الجامعات توقيع عريضة مضادّة لم تنشر لأنّ عدداً كبيراً من الأكاديميين رفض وضع اسمه على هذه العريضة، فيما رأى داود أوغلو في اجتماع مع مجلس التعليم العالي أنه يجب على الأوساط الأكاديمية ألا تتدخل في عمل الحكومة، وسلط الضوء على دور بعض الأساتذة في دعم الانقلابات العسكرية التي حدثت في تركيا في 1960 و1980. ونسي أنه كان أكاديمياً يتدخل في السياسية.

في هذه الأثناء وجهت الرابطة الأميركية للعلوم السياسية رسالة الى أردوغان تنتقد فيها هذه القرارات التعسّفية، كذلك انتقد الاتحاد الأوروبي التصرّف الحكومي، كما اعتبر السفير الأميركي في أنقرة إنّ ما قام به الأكاديميون ليس إرهاباً. أما تقرير منظمة العفو الدولية فاعتبر أنّ الحكومة التركية تقوم بعقاب جماعي ضدّ الأكراد كشعب، ودان عنف الشرطة والقوات العسكرية التي استخدمت القوة المفرطة ووضعت حياة الناس في جنوب شرق الأناضول في وضع خطر. كذلك اتهم التقرير المجتمع الدولي بالسكوت عن عنف الحكومة التركية وتماديها دون توجيه أيّ انتقاد لها.

لم تتعامل الحكومة المتوترة بشكل عقلاني مع موضوع الأكاديميين، بل اتخذت موقفاً يمعن في ضرب الديمقراطية التركية بشكل مباشر.

تعوّد أردوغان منذ عام 2011 على إدارة البلاد ورصّ صفوف مؤيديه عبر التوتّرات والأزمات، بما فيها الأزمة مع العمال الكردستاني. في الواقع هو يبحث من خلال هذه الأزمة عن غطاء قانوني لنظامه الرئاسي، الذي يطبقه في الواقع، بعد إهماله الدستور الحالي وتعدّيه على صلاحيات رئيس الوزراء. يضرب عرض الحائط انتقادات المعارضة التي أضعفها موقف القوميين الأتراك بعدما استمالهم بتجميده الاتفاق مع الأكراد. ولا يمكنه التراجع اليوم قيد أنملة عن موقفه تجاه القضية الكردية إنْ لم يحصل على النظام الرئاسي، بحيث يحرّره هذا النظام من نقد أحزاب المعارضة ويضرب سلطة البرلمان ويستفرد هو وحده بالسلطة.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018