إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

دلالات الكشف عن قيادة سليماني لمعركة تحرير البوكمال

حميدي العبدالله - البناء

نسخة للطباعة 2017-11-24

إقرأ ايضاً


لا شكّ أنّ معركة تحرير البوكمال لم تكن معركة عادية، بل كانت أمّ المعارك، كما أسمتها «غرفة عمليات حلفاء سورية»، ولم تكن المعركة مع داعش، بل كانت مع الولايات المتحدة التي حاولت كلّ جهدها تعطيل سيطرة الدولة السورية وحلفائها على هذه المدينة الحدودية الهامة التي ترتدي الآن أهمية استراتيجية استمدّتها من محاولات الولايات المتحدة رسم خطوط حمر من بينها عدم التواصل المباشر بين سورية والعراق. لكن تحرير البوكمال جاء ثمة جهد منسق روسي – إيراني سوري، جرى التعبير عنه بالقصف المتكرّر للقاذفات الاستراتيجية الروسية لمواقع داعش في البوكمال وفي محيطها، للتغلّب على جهد أميركي للتشويش على عمل الطائرات السورية – الروسية، وعلى الاتصال بين الوحدات القتالية التي تتقدّم لتحرير المدينة.

لكن طالما أنّ تحرير البوكمال هو ثمرةٌ للجهد المنسّق بين الدول الثلاث، فلماذا تمّ إعلامياً إبراز قيادة رئيس قوة القدس قاسم سليماني لهذه المعركة، وهو المعروف بمشاركته بمعظم المعارك الكبرى التي خاضها الجيش السوري وحلفاؤه، بدءاً من معارك ريف حلب الجنوبي في مطلع عام 2015، مروراً بمعارك تحرير حلب، وانتهاءً بمعارك البادية السورية وصولاً إلى مدينة دير الزور، في كلّ هذه المعارك أشير إعلامياً إلى وجود قاسم سليماني ولكن لم يتمّ الحديث إعلامياً عن سليماني على هذا النحو، وحتى في العراق حيث سليماني يشغل رسمياً منصب مستشار رئيس الوزراء العراقي وتواجد في الجبهات، لم يتمّ تسليط الضوء إعلامياً على دوره فيها.

لا شكّ أنّ هناك أهدافاً سياسية وراء تسليط الضوء على دور الجنرال قاسم سليماني في تحرير مدينة البوكمال، ويمكن الإشارة إلى الرسائل البارزة التي بعثها الكشف عن دوره القيادي في هذه المعركة.

أولاً، كان واضحاً أنّ معركة البوكمال هي معركة الخطوط الحمر بين سورية وحلفائها من جهة، وبين الولايات المتحدة والتحالف الذي تقوده في سورية من جهة أخرى، وكان في مصلحة سورية وروسيا وإيران إبراز هذا الدور للجنرال سليماني في رسالة حازمة وواضحة موجهة للولايات لمتحدة التي عرقلت أيّ حلّ سياسي في سورية والتي رفضت التعاون مع روسيا لاحتواء الوضع في بلاد الشام.

ثانياً، رسالة موجهة من الدول الثلاث رداً على مزاعم الولايات المتحدة بأنّ الاتفاق الروسي – الأميركي يتضمّن محاصرة الوجود الإيراني في سورية، وأفضل تكذيب لتأويل واشنطن للاتفاق الإفصاح عن الدور الذي قام به الجنرال سليماني في البوكمال.

ثالثاً، توجيه رسالة حازمة توضح المدى الذي سيذهب إليه التحالف الذي دعم سورية في حربها على الإرهاب في المواجهات اللاحقة، ولا سيما المواجهة التي تستوجب إعادة المناطق التي تتواجد فيها القوات الأميركية في الشرق السوري إلى كنف الدولة السورية.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018