إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

«آفة التنجيم»... جريمة يتغاضى عنها قانون العقوبات

المحامية ميشال طنوس الخوري - البناء

نسخة للطباعة 2018-01-04

بات الحديث عن توقّعات الفلك ومفاجآت الحظ وكلّ ما له علاقة بالتنجيم، هو السمة التي ترافق موسم الاحتفال بعيد رأس السنة في لبنان، حيث سجلت نسبة مبيع عالية على صعيد كتب الأبراج، إلى جانب الظهور الحاشد لمؤلفي كتب الأبراج والتوقّعات الفلكية على مختلف الشاشات، التي تتسابق الى استضافتهم كتقليد سنوي، لا سيما عشية رأس السنة الجديدة، إلى جانب ظهورهم الدائم عبر البرامج التلفزيونية والفقرات الأسبوعية على مدار السنة.

وبسؤال العديد من الأشخاص عن رأيهم بهذه الظاهرة الخرافية يجيبون ببيت الشعر المشهور المتداول عبر السنين: «كذب المنجمون ولو صدقوا»، إلا أنهم لا يعمدون إلى مطالعة كتب الأبراج ومشاهدة البرامج التي تستضيف «المتنبّئين بالمستقبل» لمعرفة ما يخبّئه الحظ لهم، كما أنّ البعض يتكبّد مصاريف باهظة في هذا الشأن، مع علمهم بأنّ هذه الأفعال الشاذة محرّمة على مختلف المستويات والصعد، ويُعاقَب عليها قانوناً باعتبارها نوعاً من أنواع الاحتيال، حيث يحرص المشرّع اللبناني دوماً على المحافظة على استقامة التعامل في المجتمع، ولذلك يحظر ويعاقب جميع الأعمال الشاذة ومن بينها التنجيم.

وفي السياق تجدر الإشارة إلى أنّ «قانون العقوبات اللبناني يتضمّن مادة يتيمة وهي المادة 768 التي تنصّ على معاقبة مرتكبي هذه الأفعال وتتضمّن التالي: «يعاقب بالتوقيف التكديري وبالغرامة من عشرة آلاف إلى عشرين ألف ليرة لبنانية من يتعاطى بقصد الربح، مناجاة الأرواح والتنويم المغناطيسي، والتنجيم وقراءة الكفّ وقراءة ورق اللعب، وكلّ ما له علاقة بعلم الغيب، وتصادر الألبسة والعدد المستعملة، ويعاقب المكرّر بالحبس حتى ستة أشهر وبالغرامة حتى المائتي ألف ليرة لبنانية، ويمكن إبعاده إذا كان أجنبياً».

لكن وبعد انتشار هذه الظاهرة الشاذة بكثرة في الآونة الأخيرة، لم يأبه المشرّع للمحاولات الاحتيالية التي اعتمدها المنجّمون، من خلال ظهورهم الكثيف على شاشات التلفزيون للتنصّل من تطبيق أحكام هذه المادة المذكورة، متذرّعين بأنّ قصد الربح غير متوفر، ولذلك تصبح أركان الجرم المنصوص عنها في القانون غير متوفرة، بالرغم من عدم قانونية هذا الإدلاء لكون هذا القصد يتوفر بطريقة غير مباشرة الإعلانات .

وفي ظلّ الدور الخجول للسلطة الدينية في التصدّي والعمل لمنع أعمال التنجيم كان لا بدّ من إيجاد رادع لمواجهة هذه الآفة التي تتهدّد مجتمعنا، وذلك من خلال تعديل جذري للمادة 768 من قانون العقوبات، من خلال إزالة عبارة «بقصد الربح» منعاً للتحايل على القانون وثانياً عبر تحويل هذه الجريمة إلى جنحة، ليس فقط في حالة التكرار كما ذكرت الفقرة الثانية من تلك المادة، بل من المرة الأولى.

وفي الختام لا بدّ من تأكيد الدور الأساسي الذي يمكن أن تلعبه السلطة التشريعية، من أجل تعديل المادة الوحيدة بهذا الخصوص ضمن قانون العقوبات، ومن أجل تعديل كافة النصوص القانونية التي يتضمّنها القانون اللبناني للحدّ من آفة التنجيم التي تُعتبر جريمة يتغاضى عنها قانون العقوبات اللبناني».


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018