| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2026-05-29 |
البـقــاء لـلأمـــة رحيل الرفقاء نعيم غنطوس، مصطفى شبيب، الحقوقي محمد زهير قتلان وجهاد الشوفي |
|
رفيق نعيم غنطوس تبقى دائماً خالداً في تاريخ حزبنا في الكورة الرفيق نعيم غنطوس من بين الرفقاء الذين تولوا مسؤولية العمل الطالبي في منفذية الكورة في فترة توليَّ رئاسة مكتب الطلبة، اذكر بكثير من المودة والتقدير العمل الرائع الذي قام به الرفيق نعيم غنطوس بمعاونة الامين فيلمون جبور فقد ادّيا كلاهما عملا رائعاً. اذكر اني كنت اتردد كثيرا الى الكورة لمتابعة العدد الكبير من الرفقاء الطلبة، من بينهم الطلبة الجامعيين من بيروت الذين كنت اتفقدهم في قراهم وبلداتهم. اذكر اني كنت اتردد باستمرار الى منزل الرفيق نعيم غنطوس في اميون فكنت التقي شقيقه الرفيق المحامي نزيه غنطوس وينضم إلينا الامين لاحقاً فيلمون جبور فكان التوأم في العمل الجاد في متابعة الرفقاء الطلبة. كان الرفيق نعيم يتمتع بنفسية قومية اجتماعية بنشاط جيد، وبانتماء حقيقي للنهضة. لا اذكره إلّا والبسمة تعلو شفتيه. يتابع بنشاط جميع الرفقاء الطلبة من جامعيين وثانويين ما زلت اذكر من بينهم الامين عبدالله حيدر الذي تولى لاحقاً مسؤولية مركزية. لم تتوقف اتصالاتي بالرفيق نعيم غنطوس حتى بعد توقف مسؤوليتي كرئيس لمكتب الطلبة إلا اني كنت احفظ له دائماً ذلك النشاط الباهر الذي كان يقوم به بمحبة واحترام وتقدير . استمريت على تواصل دائم بالرفيق نعيم، اتصل به، اطمئن عنه كما بالرفيق النشيط فيلمون جبور. اسجل للرفيق نعيم غنطوس حضوره الحزبي في تلك الفترة يا ليته كتب عنها، يا ريته سجل ذكرياته ومعلوماته عن الرفقاء الطلبة وما اكثرهم، كي تبقى تلك المرحلة راسخة في تاريخ العمل الحزبي في الكورة. اشعر برحيل الرفيق نعيم غنطوس بألم مستذكراً معه تلك الحقبة الرائعة من العمل الحزبي، آملاً من حضرة الامين العزيز فيلمون جبور ان يكتب لنا ما يعرفه عن تلك المرحلة الجديرة بان تسجل لتاريخنا وتُحفظ. تبقى يا رفيق نعيم في أحلى الامكنة في ذاكرتي وفي ذاكرة الرفقاء الطلبة الذين عرفوك في تلك المرحلة الحلوة. * الرفيق مصطفى شبيب رحل باكراً... نادرون جداً هم الرفقاء الذين يستقرون في ذاكرتي وفي اعماقي اشتاق إليهم اتابع اخبارهم وارجو دائماً ان التقي بهم.. الرفيق العزيز مصطفى شبيب هو من احلى الرفقاء الذين عرفتهم تميّز بسوية اخلاقية لافتة وبإلتزام حقيقي بالحزب. التقينا في مناسبات حزبية كثيرة. دائما كان لصيقاً بذاكرتي وباعماقي. مرّت سنوات وانا انتظر ان التقي به الى ان كان يوماً ولا أحلى اذ زارني مع رفقاء أحباء: سمير حاطوم، نداء عبد الخالق، وجدي عبد الصمد، هاني صندقلي، لبنى طربيه، فادي ونايلة عبد الخالق، فعدت معهم الى تلك السنوات الحلوة الرائعة واستعدت مع الرفيق مصطفى ما عرفت عنه من اخلاق ومن سوية مناقبية. لا يمكنك ان تتعرف على الرفيق مصطفى شبيب الا وتحبه، كم عرفته شبيهاً بنسرٍ يخفق بذراعيه الى الاعالي وكم تشوقت لان يحملني ذات يوم الى جبال همالايا، فنرى العالم من فوق. لفتني ذات يوم ونحن في زيارة حزبية انه كان يدفع السيارة المقتربة منا بيده ذات الخمس أمتار فتبتعد ونتابع طريقنا وضحكة الرفيق مصطفى لا تتوقف وكم كنا نفرح اذ نرى جناحيه تخفقا كنسر عملاق. رفيقي مصطفى كم كان سروري عظيما عندما التقيت بك، وكما كنت فرحاً اذ علمت انك ستزور لبنان لفترة طويلة، فنلتقي. انك من اصفى الرفقاء ومن احلى من يتمتعون بأخلاق النهضة. اني حزين جداً لفراقك وقد رحلتَ باكراً. انت مؤهل لكثير. نفتقدك اليوم وقد احببناك كثيراً نشعر بهذا الحزن الكبير في اعماقنا. الوداع يا رفيقي مصطفى. انت تبقى مع ذراعيك المنبسطين ساكناً في اعماقنا مدى الدهور. * الرفيق الحقوقي محمد زهير القتلان بقلم الرفيق رامي جلبوط
لم اعرفه إلا نادراً انما سمعت عنه كثيراً وعرفت عنه أكثر. ما اورده الرفيق رامي جلبوط هو الشيء الحقيقي عن رفيق مثل الحزب اخلاقاً والتزاماً وسوية رائعة. لم يكن مرجعاً حقوقيا فقط بل مرجعاً اخلاقياً. امثاله نادرون سمعت من الامين عصام المحايري الكثير الكثير عنه وكان اسمه يرّن في الاذان وفي منتديات الحزب. تولى في الحزب مسؤوليات لافتة وكان دائماً ذلك الحقوقي المرجع في القانون وفي سوية التعاطي الاخلاقي. ل. ن. * "ينتسب المرحوم الاستاذ محمد زهير القتلان إلى عائلة قرشية كان أحد أجداده قد هاجر في نهايات العصر الأموي إلى الأندلس وعاش في كاتالونيا ومنها أخذت العائلة اسمها عندما تحولت مع الزمن من الكاتالان إلى القتلان، وبعد طرد المسلمين من الأندلس رجع أحد الأجداد إلى بلاد الشام ليستقر بها وتبدأ مسيرة آل القتلان الذين نعرفهم اليوم والذين اشتهروا بالعمل بالتجارة فيما بين بلاد الشام ومصر، وهم من أوائل العائلات التي سكنت حي الشعلان الدمشقي وكان جدهم التاجر حسن بن محمد بن عبد الله بن صالح القتلان قد بنى قصر الجرجانية في عشرينيات القرن الماضي على الطراز الأندلسي من حجر بلودان والزبداني على رابية الجرجانية وكان القصر تحفة معمارية فريدة على مستوى دمشق وريفها. "ولد المرحوم الاستاذ محمد زهير قتلان في العام 1933 في دمشق، وفي عمر السادسة عشر، أصبح رفيقاً في الحزب السوري القومي الاجتماعي، على خطى والده المرحوم محمد نظمي القتلان الذي توفي على أدراج سجن قلعة دمشق أثناء زيارة زهير عندما كان سجيناً فيه، وفي العام 1955 وعلى إثر حادثة اغتيال العقيد المرحوم عدنان المالكي، ألقي القبض على الشاب زهير قتلان وجرت محاكمته حيث تم اتهامه بجريمة حيازة سلاح غير مرخص والتدخل في القتل والتآمر على الدولة، وذلك بعد أن وجد بحوزته مسدساً كان أحد المشاركين في عملية الاغتيال قد أودعه لديه قبل العملية ببضعة أيام، بنتيجة المحاكمة، حكم عليه بالاعتقال لمدة اثني عشر عاماً، قضى في السجن منها ستة سنوات، في سجن القلعة الذي انتقل إليه بعد حفلات التعذيب في سجن المزة. "حدثني رحمه الله طويلاً عن سنواته في السجن، والتي تركت آثارها على حياته كلها، بدءاً من نشوء تلك العلاقة الاستثنائية مع الأمين الراحل عصام المحايري رحمه الله، وبقية الرفقاء في السجن، تلك المجموعة الاستثنائية من الرفقاء، التي لم تفترق من وقتها، وبقيت ثابتة على مبادئها وعقيدتها ومواقفها وأخلاقها حتى النفس الأخير. وبوفاة الاستاذ محمد زهير القتلان اليوم، تنطوي تماماً صفحة الاغتيال الأشهر في تاريخ سوريا الحديث. بعد الخروج من السجن، التحق رحمه الله بالخدمة العسكرية، وكان على جبهة الجولان عند وقوع النكسة في العام 1967 واحتلال الجولان، أصيب وقتها إصابة بليغة، وعاد من الجبهة سيراً على الأقدام وهو جريح وأمضى وقتاً طويلاً في المشفى، وبقي يعاني بقية عمره من ضعف في السمع في إحدى أذنيه نتيجة رماية مدفعية قريبة منه ومن غصة نكدت عليه حياته، غصة الهزيمة. "استطاع رحمه الله دراسة الحقوق خلال فترة وجوده في السجن، واصطدم بعد خروجه بعدم القدرة على الانتساب إلى نقابة المحامين نظراً لكونه محكوم سابقاً، وكان عليه الانتظار لعدة سنوات لحين التمكن من رد الاعتبار والتقدم للانتساب إلى نقابة المحامين. "أخبرني رحمه الله، أن وجوده بالسجن والشعور العارم بالظلم الذي تملكه خلال تلك السنوات، كان دافعه وراء دراسة القانون والعمل في المحاماة حتى يتمكن من فهم ما جرى معه، ولكن ما حدث بعدها كان أن وجدت روحه في القانون ضالتها، فوقع في غرام العلوم القانونية، وطفق ينهل منها حتى الأيام الأخيرة من حياته، كان القانون ليناً طيّعاً بين يديه، يرى النص وما خلفه وما فوقه وما تحته ومن خلاله، لطالما كان مُبهراً في منهجه في تحليل النص القانوني وتأويله وتفسيره، وكان قلمه خصباً وكان رحمه الله أديباً يستذوق الشعر والأدب ويمتلك نواصي اللغة ويطوعها كيفما يشاء. "في أحد الأعوام، تقدمنا بثمانية عشر دعوى مخاصمة القضاة، كسبنا منها سبعة عشر. يمكنني أن أسرد ساعات طوال، عن علمه القانوني والدعاوى الاستثنائية التي علمنا بها والتحكيم التجاري والمنازعات غير المألوفة وطريقته في التخطيط لسير الدعوى كما يريد، كان مبهراً في زهده في المال، في واحد من أول الدروس التي علمني إياها، سامحه الله، قال لي إذا جعلت المال تحت قدميك ستعلو فوقه، أما اذا جعلته فوق رأسك سيخسف بك. "في أحد الأعوام، وبعد العمل لمدة اسبوع في التحضير لدعوى قيمتها مليار ليرة سورية، أي ما يعادل في حينها 20 مليون دولار تقريباً، تخلى عنها الاستاذ بلحظة واحدة وبدون تردد، فقط لأجل تصرف عابر لم يعجبه من الموكلة صاحبة الدعوى. "كنا محامين متمرنين في مكتبه، ومع ذلك أصر مراراً وتكراراً على خدمتنا بنفسه وتقديم القهوة لنا بيده ورعايتنا كأننا بقية أبنائه، كان قلبه مليئاً بالحب الصرف، لم يكره أحداً ولم يحمل في قلبه ولو مثقال ذرة من حقد، كان هم البلاد والوطن هو كل ما يشغل باله، وكان كل ما يفعله ينطلق من قاعدة خدمة البلاد والوطن من خلال خدمة مواطنيه، كان نزيهاً لم يعرف في يوم الرشوة، ولم يقبل بها وحرمها علينا، وكان كريماً معطاءاً لم يبخل بمال أو علم، وكان ضيوف مكتبه من المحامين أضعاف الموكلين، جاؤوا لاستشارته والأخذ برأيه، لم تغب ابتسامته عن وجهه ولو للحظة، كان فارساً نبيلاً بكل معاني النبل، وكان رجلاً استثنائياً بكل معاني الرحولة، أرهقنا بمثاليته ومناقبيته، لذلك لا يمكن اليوم لشيء في هذا العالم أن يواسي الحزن على رحيله، ولا أن يملأ الفراغ الذي تركه، خمسة وعشرون عاماً أمضيتها تلميذاً في مدرسته، فهو صاحب الفضل ما حييت، وهو الاستاذ والمعلم.
الرفيق الاستاذ زهير قتلان مع الأمين شوكت صافتلي والأمين عصام المحايري في سجن قلعة دمشق. * الرفيق جهاد الشوفي نتبنى كل كلمة وردت على لسان الرفيق اميل غزالي وننظم الى المحبين في نعي الرفيق جهاد الشوفي، الذي عرفنا عنه كل ما هو جميل وان لم يسعدني الحظ بان نلتقي به كثيراً.. * "غاب الرفيق جهاد الشوفي بالجسد، لكنه بقي حاضراً في كل بيتٍ ربّى فيه قيماً، وفي كل عقلٍ زرع فيه علماً، وفي كل قلبٍ علّمه معنى الانتماء والكرامة. كان مربّياً حقيقياً لا موظفاً في مهنة، ومناضلاً صادقاً لا باحثاً عن موقع، ورجلاً حمل قضيته بفكرٍ وعلمٍ وأخلاق، فاستحق أن يكون مرجعاً صالحاً لأبناء حاصبيا والعرقوب، تلك الأرض التي لم تعرف إلا الرجال الثابتين في وجه الاحتلال والعدوان. الرفيق جهاد الشوفي لم يخرّج أجيالاً فحسب، بل صنع وعياً قومياً مقاوماً، وربّى عائلة سورية قومية اجتماعية مؤمنة بالأرض والحق والصراع الوجودي مع العدو اليهودي. وكان في كل مسؤولية تسلّمها مثال القائد الهادئ، الحكيم، النزيه، الذي يعرف متى يتكلم ومتى يقرر، ويضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار. برحيله، تخسر الساحة التربوية والقومية قامةً كبيرة، لكن عزاءنا أن الرجال الكبار لا يرحلون فعلاً، لأنهم يتركون خلفهم مدرسة كاملة من الفكر والأخلاق والالتزام. وإلى أبنائه وعائلته، وخاصة ابنه الصحافي المميز الرفيق فراس، نقول: أنتم امتداد هذه المسيرة، وأنتم الأمانة التي تعب عليها الراحل الكبير طوال عمره. حافظوا على هذا الإرث العظيم، فأنتم أبناء رجلٍ عاش مرفوع الرأس ورحل مرفوع الهامة. الرحمة لروحه، والوفاء لذكراه، والبقاء للأمة".
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |