إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

خطاب الشوف

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1937-01-19

الارشيف

ان العراك التاريخي هو دائماً عراك شديد وشدته على نسبة قيمته، ولا يحدث شجار عنيف في التاريخ حول مسائل تافهة وانما يحدث العراك بين جماعات وجماعات من أجل مصالح حقيقية لحياة الجماعات الكبيرة ومن هذا العراك ما اختبرتم وما تختبرون وما ستختبرون.


اننا قد اجتمعنا على المهاجمة لا على المسالمة، اننا لم نجتمع قوة مدافعة. ان الذين يدافعون والذين يليق بهم الدفاع هم الذين يملكون الأعناق ويستعبدون الناس. هؤلاء المدافعون عن احتكارهم مصالح الشعب وامتيازاتهم فيه. أما نحن فإننا حركة تحريرية والحركة التحريرية هي حركة فاعلة مندفعة. لأن غرضها التغيير والتحسين.


نما الحزب السوري القومي سراً من عمل استغرق نحو 3 سنوات كان يعمل فيها مكموراً تحت تيارات الطبقات وتحت عوامل السياسة. وفي هذه السنوات الثلاث استطاع الحزب أن يثبت قدمه ويضع الأساس المتين لهذه النهضة العظيمة على الرغم من الصعوبات الكثيرة التي اعترضته.


وها ان الحزب لم يعد فقط عقيدة قومية وفكرة صادقة بل قوة سياسية وقوة مادية. أصبح الحزب قوة متحركة فاعلة. انه لظاهرة خطيرة من عالم الاجتماع والسياسة والذين نصبوا أنفسهم منذ القديم متزعمين في حقل الاجتماع والسياسة يراقبون الآن هذه القوة ويبحثون في غرفهم الموصدة عن وسيلة لتحويل هذه القوة السياسية عن استقلالها في اتجاهها الاصلاحي إلى طرق ملتوية مغايرة لأغراض الأمة الصحيحة.


ولكن ما هي هذه الشبكات التي يحبكون خيوطها؟ وما هي هذه الحبائل التي يحاولون أن ينصبوها في الطرق كي يستثمروا الحزب وعواطف رجاله؟ إن الجبار القومي يستطيع أن يقطع كل الخيوط التي يحاول النفعيون أن يوثقوا يديه بها.


أيها السوريون القوميون!


انكم قد أصبحتم قوة بالفعل. وان لهذه القوة التي تمثلونها، وهي خطيرة، شأناً عظيماً في تقرير المصلحة العامة التي هي مصلحة كل واحد منكم ونحن الآن في ظروف سياسية دقيقة في لبنان، هي محك لنا لنعرف هل نحن في الحقيقة مصلحة واحدة، هيئة اجتماعية واحدة، وإرادة واحدة. نعم ان الظروف السياسية الحاضرة سـتكون محكاً لنا لنعرف ما اذا كان في أنفسنا بقية من الزمن البائد أو من أغراض صغيرة شخصية وأهواء نفعية متفسخة تتغلب على الأغراض العامة النبيلة.


في الزمن العصيب فقط يعرف الرجل، في الزمن العصيب فقط تعرف المبادىء ومبلغ قوتها في النفوس، في الزمن العصيب فقط ينظر إلينا العالم والتاريخ ليعرف هل نحن مادة مائعة تتشكل حسب رغبات المستثمرين. أم نحن حياة فيها قوة فاعلة من نفسها. تسيطر على نفسها وتكيف نفسها. وأن الذين يعتقدون ويحسبون أننا مادة للتكيف حسب أهوائهم ومطامعهم يقوم اعتقادهم على أساس فاسد.


لسنا لفئة أو لأخرى بل لمصلحة نهضتنا. نحن الفئة الوحيدة في البلاد التي لها حق أن تطلب تأييد نفسها لتستطيع تحطيم السلاسل التقليدية التي تقيد هذا المجموع الحي.


نحن الفئة التي لها الحق أن تطلب أن يؤيدها الشعب. أنتم القوة المنظمة ولا قوة منظمة غيركم في هذا الوطن. أما القوات الأخرى التي تجتمع أحياناً حول مصالح وقتية كالتي تحسون بها اليوم فهي ليست قوات لأن أغراضها وقتية.


أجل أنتم القوة في أنفسكم وإليكم يجب أن يسعى الناس، لا أن تسعوا أنتم نحو أشخاص آخرين. فلا تثقوا بوعود أحد من خارجكم. إن بحر السياسة مضطرب ولكن ثقوا بأنفسكم. ثقوا بأنفسكم قبل كل شيء واعتصموا بإرادتكم قبل كل شيء ولا تهتز أعصابكم حين الخطر، لأن الخطر في اضطراب الأعصاب.


لقد قلت وأكرر أننا حركة مخلصة شريفة وانه إذا كان هنالك جماعات تريد خطب ود هذه الحركة فيجب أن تضع الشرف والاخلاص أول شيء لها ونحن عندنا المقدرة الكافية لنعرف الاخلاص من النفاق. سنكون صريحين لمن يصارحنا. أما الذين يحاولون أن يمكروا بنا فسنكون ماكرين بهم. من جاءنا بصراحة فله صراحة من عندنا ومن جاءنا بمكر فله مكر من عندنا.


أيها السوريون القوميون!


انكم ارتبطتم بعضكم ببعض وربطتم أرواحكم بعضها ببعض لأنكم تعملون في سبيل المبادىء التي جمعتكم بعضكم إلى بعض. فابقوا منضمين متضامين وكونوا عصبة واحدة أينما سرتم وكيفما توجهتم.



أُلقي هذا الخطاب في 19 كانون الثاني 1937.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018