إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

آمــــال الـوطـن

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1921-06-04

الارشيف

لا حاجة بنا إلى ذكر ما ينوء تحته الوطن من الأحمال الثقيلة والضرائب الفادحة بفضل عناية فرنسا أم الحرية والديمقراطية: وصيتنا التي لا تصرف من مالها فقط في سبيل راحتنا وإعدادنا للاستقلال - بل من دم رجالها أيضاً كما أفادنا مندوبها السامي غورو ولكن ما يستحق الذكر هو حالة الخمول المستولية على الشعب -.

فإلى متى يظل عليها يا ترى؟

وإلى متى يلبث لسانه منعقدا عن الكلام؟

ألم يحن الوقت الذي يجب أن يسترد الشعب إباءه؟

لا يأتي كتاب من الوطن إلا وفيه تفاصيل ضافية الذيول عما تأتيه الوصية من ضروب الاستبداد لتسلب حقوق الشعب الذي أخذت على نفسها الوصاية عليهم وأكثر هذه الكتب ينشر على صفحات جرائد ليطلع عليه المهاجرون لعل الحمية تستفزه فينشط على مساعدة وطنهم بكل ما لديهم من القوة ولكن حتى الآن لم نعثر على ما يدلنا على أن هنالك نهضة حقيقية نتفائل بها وحتى الآن لم ينشأ سوى بعض الأحزاب لخدمة الوطن لم تتجاوز خدمتها إلقاء الخطب وإرسال البرقيات الاحتجاجية إلى جمعية الأمم مما لا يجدي نفعاً إذا لم تكن هنالك أعمال تنفيذية وقد سبق المسيح فقال" ليس كل من يقول يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات"

وهكذا ليس كل من يرسل الاحتجاجات إلى جمعية الأمم ينال الاستقلال بل الذي يأتي أعمالاً ترغمها على الاعتراف باستقلاله.

إن الاحتجاجات إلى جمعية الأمم لا تأتي بفائدة قط كما صرحت بذلك الجمعية نفسها من مدة قصيرة وقد آن للشعب السوري أن يفقه بأن الاستقلال لا يأتيه عفواً بل يتوقف على مقدرة الشعب في تحرير نفسه ومقاومة من يريد له الاستعمار والاستعباد فإذا كان للشعب مقدرة، وقف في وجه الاستعماريين وقفة ثابتة وعزيمة لا تعرف الكلل وضحى في سبيل استقلاله بماله.

إن الشعب السوري في الوطن يقاسي الذل والفقر والإهانة من الأوصياء الاستعماريين وهو ينتظر معونة إخوانه في المهجر. أفنبخل عليه بها ونسجل على أنفسنا محبة الذات والخوف وخيانة الوطن؟

أنرى الوطن يشقى ونحن شاخصون إليه كأننا نحضر تمثيل رواية محزنة في المراسح؟

أهكذا يقضي الواجب الوطني؟

أهذا ما ينتظره الوطن من أبنائه الغيورين؟

كلا وألف كلا إن السوري لا يرضى على الإهانة ولا يرضى بأن يسجل على نفسه خيانة وطنه بل بالعكس هو غيور على الوطن ومحبة للوطن ولكن الغيرة والحب لا يكفيان وليس بالبرهان على ذلك بل البرهان هو الأعمال التي يأتيها كل فرد تجاه وطنه فهذه آمال الوطن بأبنائه عسى أن يحقق الله الآمال وهو السميع المجيب.


" الجريدة" سان باولو، العدد 31 في 4- 6 -1921.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018