إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

عصابات داعش هي الوجه الحقيقي لحكومة الولايات المتحدة الأميركية

يوسف المسمار

نسخة للطباعة 2015-02-16

الارشيف

الداعشية وجه من وجوه واشنطن

في مقال سابق كتبته تحت عنوان: " التحالف الدولي الداعشي عدوان اميركي " قلت فيه " ان ما يُسمى اليوم بالتحالف الدولي لمحاربة " تنظيم داعش " في بيئة الهلال الخصيب ليس الا الوجه الخارجي لدبلوماسية حكومة الولايات المتحدة الاميركية الذي يمكن تسميته " حكومة قطعان الدواعش الأميركية " حيث تتوزع المسؤليات والمناصب والمراتب والوظائف والخدمات بأوامر من القائد الصهيواميركي على جميع الداعشيات الفرنسية والانكليزية وبقية الداعشيات الأوربية ودواعش الأتراك والأعراب الجاهليين وسائر الدواعش المستذلة المستسلمة للهوان بحسب احجامها وقدراتها وكفاءاتها وضرورة استخدامها "

تراجع الفكر الحضاري الاخلاقي

وهذا الكلام ليس تنجيماً ولا تنبوأ ولا ضرباً من الهوس والثرثرة ، كما انه ليس كراهية وحقداً على الناس الأبرياء الطيبين في الولايات المتحدة الأميركية او في البلدان التي لقّحت فيها حكومة واشنطن الماسونية الخبيثة الصهيونية العدوانية التكفيرية الأشخاص الحمقى الجواسيس المزروعين في حكومات تلك البلدان بجرثومة الحقد والجنون . بل ان ما قلته يرتكز الى أسس واقعية حقيقية ثقافية مرضية ناشئة عن تراجع الفكر الحضاري الانساني التنويري المناقبي في العالم ، وفسحه المجال للهمجية التوحشية الارهابية الاجرامية لكي تطفو بأمواجها على شواطيء المجتمعات بفوضوية رهيبة ارهابية شريرة تعود بالانسانية تقهقراً الى بدائيات ما قبل تاريخ الحضارة . وقد تمركز مختبر تفريخ جراثيم الارهاب التوحشي الفوضوي في حكومة واشنطن بحيث جعلها مجنونة وحمقاء الى درجة أنها مستعدة ان تنتحر انتقاما من جميع المجتمعات التي لا تشاركها في جنونها وحمقها واجرامها .

الحكومات المجنونة لا يهمها قتل شعبها

ومن يتمعن بما فعلت حكومة واشنطن وتفعل بعبيدها ومرتزقتها والخانعين لارادتها من حكومات واتباع وأدوات في جميع القارات يدرك تماماً أنها لم تعد تقيم وزناً لقيمةٍ انسانية ولا يضيرها دمار الشعوب حتى ولا دمار شعبها. ولا يهمها الا انقاذ افراد العصابة التي تتشكل منها متوهمة ان الفكر الصهيوني الماسوني الاميركي التكفيري الحاقد يمكن ان يحميها من النور الانساني الحضاري الذي ما ارهبته يوماً ظلمة، ومن نار التمدن التي ما أخمد حريقها فحيح الأفاعي ، ومن الشُهب المتألقة التي ما حدّ من تألقها ظلام الكون بكليته ، ومن حضارة الحق والعدل والصلاح والرقيّ والانسانية التي لفظت البداوة والجاهلية ومساويء ومفاسد الاخلاق الى الأبد .

حكومة واشنطن مصابة بالجنون

كل الدلائل والاشارات القوية والضعيفة ، الظاهرة والخفية ، وجميع الأحداث والتطورات الحاصلة والمحتملة الحصول والواجبة الحصول نتيجة لأسبابها تثبت يوماً بعد يوم ، وحدثاً بعد حدث ان حكومة واشنطن مصابة بنوبة اضطراب وتشوش وارتباك ويأس وكآبة وارتفاع ضغط شديد أوصلها الى حالات أدوار من الحمى الجنونية ناتجة عن احساسها وشعورها بأنه لم يعد يتوفر لها ولا ذرة من الأمل ببقاء ما يسمى كيان" دولة اسرائيل " على مسرح حضارات الأمم الراقية بعد أن تسلمت واشنطن قيادة دول التعدي من الحكومتين العدوانيتين الاستعماريتين الهمجيتين في لندن وباريس ، ولا تزال تشاركهما أو على الأصح تقودهما لنفس الهدف الذي هو الحفاظ على جرثومة الوباء الفكري النفسي الثقافي الجاهلي الناتج عن عقلية التفوّق بالولادة وليس بالانتاج والابداع والتقى والأخلاق الكريمة ، والمتشبثة بأوهام خرافة أن خالق الخلق خلق الناس لخدمتها ورفاهيتها ، وجلّ ما للناس والشعوب والأمم من حقوق هي قدرتها على ممارسة حياة العبودية ميراثاً مستمراً دائماً يتوارثه الأحفاد عن الآباء ، والآباء عن الأجداد ، والأجيال عن الأجيال . وكذلك بعد أن تأكد لها بعد اربع سنوات من تكسر عواصف الحرب العالمية المجنونة على الجمهورية العربية السورية، واحباط معسكر المقاومة وحلفاؤه كل الخطط العدوانية المرسومة ، والتصوّرات الوهمية الخادعة ، وأحلام التمنيات السرابية .

الوباء الجنوني فكرٌ خرافي

انه وباء الثقافة اليهودية الصهيونية الذي يريدون الاحتفاظ به في محجر صحي عازل اسمه " اسرائيل" الكيان المصطنع العدواني الذي تحاول حكومة واشنطن على رأس حكومات العدوان الاستعمارية ان تجعله أعظم من كل شرائع الحضارة والمدنية حتى ولو أدى ذلك الى دمار شعوب الولايات المتحدة وانكلترا وفرنسا. وذلك لاصابة أفراد تلك الحكومة بالداء الجنوني الهستيري المزمن القاتل المسمى" الاعتقاد بشعب الله المختار "الذي هو النقيض العدواني الشرير لرسالة السيّد المسيح الكنعاني السوري الشافية من كل داء بقيامها على"عقيدة ان الانسانية عائلة إلهية واحدة ،وان البشر جميعهم ابناء الله".والمثبّتة والمصدّقة برسالة العدل الرحيمة المحمدية القائلة بأن " الله الخالق رحمانٌ رحيم، وأن الخلق كلهم عيالُ الله ، وأحبهم الى الله أنفعهم لعياله " التي أطلقها في في بلاد العربة النبيّ محمد ذو الأصل الكنعاني السوري أيضاً بعد أن هُجّرَ أجداده من بلاد الشام من قبل الغزاة الرومان لايمانهم برسالة يسوع القائمة على المحبة والسلام .

والاعتقاد " بخرافة شعب الله المختار " هو اعتقاد في الحقيقة عقدة نفسية روحية هستيرية جنونية رهيبة لأنه حالة من حالات تعفن الروح، واهتراء النفس،وتآكل العقل،وشلل المشاعر وليس لصاحبه مصّح أو محجر نافع للشفاء والتعافي ، ولا للناس مكان آمن من عدواه إلا مقابر التاريخ حيث تنتهي ردة فعله الجنوني، ولا يستجيب بعد ذلك لا لنداء ولا لصدمة ولا لدواء بعد ان تغلبُ عليه حالة التفتت والتناثر والتلاشي .

حالتان لا ثالث لهما : العدوان على الحق أوالدفاع عن الحق

هناك حالتان لا ثالث لهما ولايمكن ان يكون ولن يكون غيرهما قرار ثالث أبداً هما : العدوان على سوريا أوالدفاع عن سوريا، وسيبقيان هذان الموقفان الى أجل غير مسمى الى ان تسحق احدى القوتين القوة الأخرى. فان ُسحقت احدى القوتين استتب الأمر للتي لم تُسحق. فاذا استتب الأمر لقوى العدوان التي تقودها الولايات المتحدة فرضت هيمنتها وغطرستها على العالم كله لفترة قد تطول لعدة اجيال ودخل العالم في نفق التراجع ، وتطور تطوراً تقهقرياً في دهاليز البداوة والهمجية والتآكل ومستنقعات الركود البشري البهيمي العفنة النتنة التي لا تحوي الا جراثيم الأوبئة التي تفتك بنفسها وبمن يقترب منها، لأنها حالة انهيار مناقبي اخلاقي مغلَّف بتكنولوجية مادية متقدمة لا تعترف باي حق الا اذا كان لها فيه منفعة خاصة شهوانية ، ولا تقيم وزنا لعدل الا اذا خدم مطامعها وغرائزها وشهواتها . وفي هذه الحالة يكون استقرارها عدم استقرار بين الأمم ، ونتيجتها العقلية والمنطقية والطبيعية هي نهاية كل ما هو انساني ، وبقاء كل ما هو جاهلي وبهيمي وهمجي ، وهذا هو المستحيل لأن الله الخالق الذي نعت نفسه بالأسماء الحُسنى ما خلق الناس لينصر الشر على الخير، ولا الفساد على الصلاح . ولأن الواقع الطبيعي ونواميسه الثابتة التي تحد من قوة بهيمية الانسان وجنونه مهما كانت هائلة هي التي تضع حداً للجنون والجاهلية .

أما اذا تراجعت وتحطمت قوى العدوان وعلى رأسها حكومة الولايات المتحدة الأميركية فان ذلك سيكون انتصار ارادة الحق في الدفاع عن الوجود والحياة والمصير لكل الأمم بما فيها دول الاعتداء، وسيتجه العالم الى ميادين الحضارة والانسانية ويتطور تطوريا حضارياً في رحاب التمدن والرقي المناقبيين الحضاريين . الرقيّ المادي الروحي .الرقي المدرحي الذي معناه الحقيقي الرقيّ الانساني. ولا يخفى على الواعي الحكيم ان بين تراجع العدوان على الحق، وتراجع الدفاع عن الحق ضد عدوان الباطل فرقٌ كبير كبير ،وبونٌ لا تحده أبعادٌ ولا آفاق .

حكمُ التاريخ كان ويستمر منصفاً

والتاريخ أوضح لنا بالدلائل والبراهين والبيّنات أن الباطل ماانتصر يوماً على الحق ،وما استمر له استقرار رغم قتله وتمثيله بأجساد أبناء الحق ، ورغم اجرامه وارتكاب مجازره بحق الأحرار الاعزاء، لأن الحق هو المنتصر الدائم، وأن الذين استشهدوا دفاعاً عن الحق هم المنتصرون بالحق ، وان دماء أبناء الحق هي الغذاء الحقيقي لزيادة توهج مشعل الحق توهجاً ، وتوسيع مدار منار الحق مناراً، وتعزيز الضياء أمام الأجيال ضياءً. فقوى الباطل والعدوان لا وجود لها ولا تأثير الا حيث ينعدم الحق . كما ان لا وجود للظلمة الا حيث يُفتقد النور . ولا كيان للخيانة الا عندما تتراجع الأمانة . ولا دور للجبانة الا حيث تنحسر الشجاعة والبطولة .

هذه هي الحقيقة التي يمكن استخلاصها من أحداث الحرب العدوانية التي شُنت وما زالت تشن وسوف تستمر تشن على سوريا منذ زمن بعيد بعيد بعيد وان تعدد المعتدون ، واختلفت هوياتهم ، وتنوعت مبرراتهم ، وتضاربت اساليبهم، وتكاثرت او قلت أدواتهم، وتطورت او تخلفت أسلحتهم . فوراء العدوان نفسية شريرة مجرمة لم تأخذ من الحضارة الانسانية ومدنيتها الا اللباس والمظاهر لتخفي بها بهيميتها وهمجيتها وفساد طبيعتها التي يصعب على الماء والنور غسلها وتطهيرها من دون حرقها وتفتيتها وذريها غباراً في متاهات الزمان والمكان وسراديب الكهوف والمغاور الموبؤة .

السلام محال بين النور والظلام

قال العالم الاجتماعي والفيلسوف أنطون سعاده : " ليس لابن النور صديق بين أبناء الظلمة ، فبقدر ما يبذل لهم من المحبة يبذلون له من الكراهية والبغضاء " . ولذلك لا يتوهمنّ أحد أن بين أبناء النور وأبناء الظلمة يمكن أن يكون سلام الا اذا تحوّل الجميع الى أبناء نورٍ أو أبناء ظلمة فيكون سلام نور أو سلام ظلام . سلامُ حق أو سلام باطل . سلامُ عدل أو سلامُ ظلم . وسىلامُ الظلام والباطل والظلم الجاهلي الهمجي الاجرامي هو سلامُ الموت عندما تنعدمُ الحياة ويتحول الوجود الى يباس وهباء وفناء .

أما سلامُ النور والحق والعدل الحضاري التمدني العمراني فهو سلامُ الحياة التي تقهر الموت وتُبدد الظلمات والأباطيل والمظالم بانبثاق ربيع الخيرات ، وعطور الأزهار،وترانيم الطيور، وأفراح المحبين، وأهازيج الأطفال ، ومواكب المنتجين والمبدعين فيتفتح الوجود خصباً ونضاراً وجمالا . " وفي الغصن المزهر ما ليس في غابة يابسة " كما قال أديبنا الخالد جبران خليل جبران .

قدرُ الأمم الحضارية الانتصار

ولأن الأمة السورية هي نبع الحياة والخصب بأرضها وانسانها وحضارتها وتاريخها فانها أبداً مُزهرة مُثمرة مُنتصرة مهما تعرضت للغزوات والاجتياحات والاعتداءات . وكما انتصرت في الماضي على أوبئة الجاهليات والهمجيات فانها قادرة ان تنتصر من جديد على أعراض تلك الأوبئة ، وقادرة أن تُجدّد نفسها بقوة خلق جديد، وتُعصرن قوة ابداعها بمقاومة عصرية متألقة، وتُحدّث نهضتها بحركة هجومية متفوقة حديثة، وتُحرّك ارادتها وتطلقها بجبروتٍ يقهر الظلم، ويردع الظالمين . ويسحق الباطل، ويجتث بنيانه. ويقضي على ابنائه واتباعه ودعاته .

الحرب بيننا وبين أعدائنا طويلة . بدأت منذ بداية قرون حضارتنا بهياج همجيتهم وجاهليتهم ، وستتواصل ما دامت الهمجية هائجة والحضارة متوهجة . فلا الحضارة تحيا بدون توهّج ، ولا الهمجية تعيش بدون هياج . ومن يعتقد من أبناء الحضارة ان بالامكان حدوث مصالحة بين أبناء الهمجية العدوانيين وأبناء الحضارة العمرانيين فانه واهمٌ واهمٌ واهم ،ومخدوعٌ مخدوعٌ مخدوع .وبقدر ما تصفو وتطيب قلوب أبناء الحضارة تتعكر وتُنتن قلوب أبناء الهمجية . واذا كان أبناء الهُدى يسامحون ولا يحقدون ، فان أبناء الهمجية لا ترتاح نفوسهم الا اذا حقدوا على المحبين حتى لو كانوا آتين بالمحبة والسلام من عند رب العالمين . وخيرُ دليلٍ على ذلك حقدهم وعدوانيتهم على السيد المسيح والنبيّ محمد اللذين كانت ممارستهما للمحبة والرحمة ومكارم الصفات والأخلاق أعظم أسباب العدوان عليهما وقتلهما بالصلب والسُمّ . فكيف يمكن أن نُصدّق ونثق بتحالفٍ دولي ضد الاجرام والارهاب تقوده حكومة واشنطن المكوّنة من أبناء المجرمين والارهابيين الذين هم من ثمارالشجرة الخبيثة التي لا يمكن أن تعطي ثمراً طيبباً كما جاء في الانجيل البشير على لسان السيد المسيح وتصديق القرآن الكريم ؟!


ان لم نقض على العدوان قضى علينا

هذه هي حقيقة الحقائق . وما يسمى "التحالف الدولي ضد الارهاب" هو في الحقيقة قمة الأكاذيب ، وذروة الأباطيل والأضاليل . ولا يمكن تسميته الا " بتحالف قوى الشر والعدوان ضد كل خيرانساني ". فلولا حكومات هذا التحالف لما حصل في هذا الزمان على وجودنا عدوان . ولولا عدوانيات تلك الحكومات لما زُرع في بلادنا وباء " اسرائيل" الذي هو الوباء الأخطر والأكبر والأقتل . والذي ان لم نجتثه ، اجتثنا ، وان لم نقض عليه ، قضى علينا .

ان كل تحالف لا يكون هدفه استئصال الوباء الاسرائيلي من بلادنا لا ينفعنا أبداً ولا ينفع الانسانية ، وكل خطوة نقوم بها ولا تكون لازالة العدوان الاغتصابي هي خطوة خاطئة سخيفة . وكل دعوة سلمية لمسالمة عدو وجودنا وحقنا وديننا ووطننا هي دعوة باطلة سواء جاءت باسم مبادرة اسلامية مسيحية أو محمدية . أو باسم عروبة أو شرائع دولية . او باسم ديمقراطية أو حقوق انسان . أو باسم سلام عالمي أو حرية تعبير . فلا سلامٌ في هذا العالم يقوم على عدوان الا سلام القبور. ولاعدوان يمكن أن يؤدي الى سلام الا سلام العدوان والظلم .

المقاومة الهجومية هي السبيل ال النصر

ان زوال الكيان العدواني الاغتصابي المدعوم من جميع قوى الشر في العالم هو الشرط الأول لقيام سلامٍ حقيقي وعادل ودائم لأنه سلام الحق والعدل والحضارة وكرامة الانسان . وزوال الوجود أفضل من بقائه على أساس الباطل والظلم والهمجية وازدراء قيمة الانسان .

والى ان يتحقق سلام الحق والعدل في العالم ،فان المشعل الوحيد هو المقاومة الهجومية. مقاومة الظلم والباطل والعدوان الذي يُضيء مسار تغيير وجه التاريخ ، وهداية البشرية الى الأحسن والأصلح والأسلم ، والى السلام الذي لا يقوم على ظلم أي مجتمع .

المقاومة الهجومية التي تستهدف كل مفاصل منظومة تحالف العدوان الدولي الذي تقوده حكومة الولايات المتحدة الاميركية الصهيونية الماسونية بجميع مظاهرتلك المنظومة ووجوهها الداعشية: الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والأمنية والثقافية والحياتية ، ولا سبيل غير ذلك لصد انتشارالاجرام الارهابي الصهيواميركي الماسوني الاستعبادي التوحشي .

الغاء معاهدة سايكس – بيكو بوابة الأمل

وأول شروط هذه المقاومة الهجومية شرط تنبه الوجدان الاجتماعي في الهلال الخصيب الشامل بلاد الشام والرافدين الذي يضع حداً لأسباب البلاء بالغاء مفاعيل معاهدة سايكس- بيكو التي مزقّت الجغرافيا الى مزارع يستثمرها المعتدون ، وفتت المجتمع الى قطعان بشرية يسوقها أشرار الشعوب الهمجية ليحكّموا برقاب الشرفاء من ابناء شعبنا حثالاتٌ من اليهود الذين ينتظرون مجيء مسيحٍ ظلامي على شاكلتهم الشريرة غير المسيح النوراني الذي جاء . وثاني شروط المقاومة الهجومية هو تحالفها مع جيران أمتنا الشرفاء الصادقين وفي طليعتهم الجمهورية الايرانية وأبناء الشعوب المجاورة الأحرار . وثالث شروط المقاومة الهجومية المنتصرة هي توطيد أفضل العلاقات مع الشعوب الحضارية وحكوماتها العادلة المحبة لخير وسلام العالم التي ترفض الشر والعدوان والخراب .

نداء الحياة لأبناء الحياة

فيا أبناء أمتنا في بلاد الشام والرافدين ليس الخطر عليكم من جهنمية أسلحة أعدائكم مهما كانت فتاكة ومميتة لأن من سنن الطبيعة أن يموت الأعزء مرة واحدة في الحياة ، بل الخطر الكبير والمصير الأسوأ هو في تخاذلكم واحتمائكم بالجبن ،وتنازلكم عن الصراع والحرية لتعيشوا أذلاء فتتعدد موتاتكم بذلِّكم بعدد الثواني في كل يوم وهذا من سنن رب العالمين أن يموت الأعزاء الأحرار مرةً واحدة في الحياة فيحيون وهم أموات ، وأن يعيش الأذلاء بخنوعهم أمواتاً .

فالى متى نستمر في حجب النور عن عيوننا ، ووضع الأصابع في مسامعنا ، وتخدير مشاعرنا ، وتعطيل مداركنا ولا نرى حقيقة من يزرع الفتنة بيننا ، ويقتل الثقة في نفوسنا ، ويشوّه ثقافتنا ،ويخرّب عمراننا ، ويدمّر ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا ، ويموّه نفسه بوجوه ارهاب تنظيمات داعش وهو صانعها ومُغذّيها ومُربّيها ومُتعهّدها وحاميها ومُدرّبها ولا تُرتكب ذرةٌ من جرائمها الا بأمره ، وإذنه ، واشرافه ، ومباركته ؟!.

أما آن الأوان أن نُقنع أنفسنا قبل أن نُقنع العالم أجمع أن تنظيمات داعش الاجرامية هي بعض وجوه حكومة واشنطن الصهيونية الماسونية القابعة في تلافيف براقع كل ارهاب وترهيب ؟!

كم كان مُصيباً العالم الاجتماعي والفيلسوف السوري أنطون سعاده في قوله :" قد تكون الحرية حملا ثقيلاً لا يضطلع به الا ذوو النفوس الكبيرة.أما النفوس العاجزة فتنوء وترزح وتسقط.تسقط غير ماسوف عليها . تسقط مُحتقرة مُهانة، تسقط مُستسلمة في ذلها، تسقط وقد قضت على نفسها قبل أن يقضي عليها غيرها .

الذي يسقطُ في العراك غير مستسلمٍ قد يكون غـُلب لكنه لم يُقهر . يُقهر قهراً الذي يستسلم ويخنع .

ويلٌ للمستسلمين الذين يرفضون الصراع فيرفضون الحرية وينالون العبودية التي يستحقون .

اذا كان لا بد من هلاكنا يجب أن نهلك كما يليقُ بالأحرار لا كما يليق بالعبيد .

اذا كنا نحنُ لا ننهض ولا نعتمد على أنفسنا ، ولا نستعد لاثبات حقنا ولتنفيذ ارادتنا فيما يخص حقنا ، كان باطلاً كل مجهود وتمن في أن نصل أن نكوّن أمةً يمكن أن تحصل على الخير الذي تستحقه . "

بهذا الوعيّ ، وبهذا الايمان الواعي ، وبصدق وبثقة أبناء الحياة الاعزاء بأنفسهم تكون المسيرة نحو النصر وتبدأ ورشة عمران العالم الجديد بصلاحه ، والحديث بارتقائه ، والعصري بانسانيته وابداعه وتفوقه .

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017