إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الحرب الكونية الثالثة ، مساومات و . . تلازم مسارات..!!

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2015-03-10

الارشيف

انتهى زمن الحروب الكلاسيكية ، لن يشهد العالم حروبا مثل الحربين العالميتين الأولى والثانية ، مع ذلك نعيش حرباً كونية ثالثة إيقاعها مختلف ، حرب مصالح وتنازع نفوذ وسيطرة ، وقد تطورت من حرب باردة إلى ساخنة ، الحرب الحديثة تشمل مناحي الحياة بأكملها ، وليس ممكناً القول بأن شعباً يعيش حراً بمعزل عن الشعوب الأخرى ، فإن كان صغيراً هو تابع بشكل ما ، وإن كان كبيراً فهو يتأثر بمسار وتفاصيل الحرب الكونية ، مقاطعة ، عقوبات ، حرب اقتصادية ، سياسية وثقافية ، وفي عملية البحث عن تسوية لنزاع ما في منطقة من المناطق الساخنة تبدأ عملية المساومات وربط التسوية المطلوبة بمسائل أخرى لا يفطن إليها الإنسان العادي ولا يعتقد بأن لها مطلق علاقة بقضايا يجري الحديث عنها أوبتفاصيل المساومات على تسوية لها .!.

الحرب الكونية الثالثة بدأت غداة انتهاء الثانية بحرب باردة لم يخجل أي من أطرافها من الإعلان والإقرار بها ، وفي كثير من المراحل والمناطق انقلبت إلى ساخنة إما مباشرة أو بالواسطة ، لكن إدارة الصراعات ووضع الخطط لها واستثمارها وما يرافقها من عمليات لوجستية أو استطلاع واستخبارات فقد استمرت أصيلة وليست بالوكالة ، ونتذكر حروب فيتنام ولاوس وكمبوديا وحروب المشرق المتعددة ، وليس انتهاء بالاحتقان بين الكوريتين وارتفاع حدته إلى حدود الانفجار ، مع ذلك شهد العالم مؤخراً تدخلاً عسكريا سافراً تحت راية الأمم المتحدة ، وبقرارات أسموها دولية رغم معارضة أغلب دول العالم ، منها التدخل في العراق وصربيا ، وبعد ذلك ليبيا ، وكاد الأمر يصل حدود التنفيذ في سوريا لولا الموقف الروسي المدعوم من دول البريسك واستخدام حق النقض المزدوج الروسي الصيني وهو ما منع التدخل العسكري من قبل حلف الناتو تحت غطاء الشرعية الدولية ، وهكذا يستمر التدخل بلا غطاء شرعي سواء بشكل محدود أو ماهو تحت ذرائع شتى وبطلب من عناصر سورية عميلة تخدم مصالح حلف الناتو أو بعض أعضائه ( تركيا وفرنسا ) ، أو لمصلحة دول تابعة للنظام الأمريكي في المحيط العربي ( قطر والسعودية ) ... أسوأ ما في الأمر أن تكون الخدمة لمصلحة الحكام وليس الشعوب .

أواخر القرن الماضي حصل نوع من التقارب بين الشام والعراق رغم استحالة اللقاء بين القيادتين ، لكنها مصالح الشعب الواحد وتداعيات الحصار الجائر على الشعب العراقي . أضاء الأحمر في دوائر الحكومة العالمية السرية ، هذا سلوك يقترب من المحظور ، فالقاعدة : ممنوع لقاء الشام والعراق على أي مستوى .. وهكذا تحركت دوائر القرار وجرى وضع الخطط قيد التنفيذ لاجتياح المنطقة ، وما أسموه غزوة نيويورك كان نتاج العقل الصهيو – ماسوني أما الإخراج والتنفيذ فقد كان بإشراف المستويات العليا من الموساد والاستخبارات المركزية ، وبأيدي عملاء من جنسيات مختلفة كأدوات تبرر لاحقاً استهداف دول بعينها ، بعدها تم استبعاد العراق في المرحلة الأولى لاستحالة ربط نظامه بالقاعدة ولعدم استكمال المعطيات التي تبرر ، لكنه بقي هدفاً كما سوريا ، وما حدث في أفغانستان كان التمهيد لاجتياح المنطقة سواء بتوسيع القواعد العسكرية أو تطويرها أو الانفراد بالنفوذ فيها بعد عملية فرط عقد القطب الثاني ( الاتحاد السوفيتي ) وانحسار نفوذه في المشرق العربي وأفريقيا وباقي دول العالم ، حتى في البلدان التي كانت تدور في فلكه لعقود طويلة أو التي شكلت حلف وارسو .. وكانت حقبة اعتبرها البعض استكمالاً لنصر لم يكتمل مع نهاية الحرب الكونية الثانية ، مع ذلك لم يطمئن الناتو لإنجازه أو يقتنع به بل طور زحفه إلى عمق بلاد القيصر مستهدفاً تطويقه لتجريده من سلاحه ، لكن القيصر الجديد استعاد أنفاسه ، ثبت أقدامه وبدأ هجومه المعاكس لتشكيل خط دفاع جديد يوقف الزحف الناتوي باتجاه حدوده الأكثر حساسية ... أستونيا .. لاتفيا ، أذربيجان وأخيراً اوكرانيا .. وماذا بعد .؟. حرب قرم أخرى ..!!.

الاتحاد الروسي ، الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي السابق ، ورث الأنياب النووية ، والتوازن المهزوز ، المتأئر بضعف الاقتصاد والحرب المالية التي شنتها عليه حكومة الظل العالمية ، مسموح أن يستمر ضمن حدود ، وممنوع أن يستمر متمتعاً بمركزه الموروث كقطب عالمي ، ومن الداخل بدأت عمليات القضم ومحاولات الدفع نحو التآكل ويبدو أنها لم تنجح فما زال هناك من يبحث ، بل ويعمل بجد للحفاظ على موقعه وتطويره والتعويض عن حلف جرى خرقه وتمزيقه بل واستهداف العاصمة التي حمل اسمها ، وارسو أصبحت شعاراً لاتفاقية تخدم مصالح حكومة الظل الماسونية ، لكن موسكو تجد أكثر من بديل ، وأكثر من محور لهجوم معاكس ، موسكو لم تعد الشيطان الأحمر ، بل ستكون الحليف للقوة المتنامية الصاعدة بوتيرة أسرع من المتوقع لتكون بيضة القبان على ساحة ( شرق أوسط ) ليس كما يريده الغرب وحكومة الظل .. بينما تبقى الإدارة الأمريكية " الشيطان الأكبر " الذي لا يجد بداً من الحوار مع الدولة التي اعتبرها مركز محور الشر ، وقد اقترب في هذا الحوار من الإقرار بحقوقها المشروعة ، لكن ما لا يعرفه العامة هو ربط هذا الاعتراف بمواقف ونتائج في مواقع أخرى تدخل في حساب التسوية والمساومات ومنها ( العراق – اليمن – سوريا – وأفغانستان ، والأهم في لبنان وما يتعلق بأمن الكيان الصهيوني الذي يسيطر على أغلب أقطاب حكومة الظل العالمية ) ، لكن إيران لا تخرق اتفاقاتها، ولا تتخلى عن تحالفاتها ولا تستبدل مواقفها المبدئية التي تشكل استراتيجية بعيدة الأمد ، ومنها التحالف مع الروسي ، وهكذا تضع في المقابل شروطها ، وتستعرض مصالحها في الشرق الأوروبي المجاور ، وثروات بحر الخزر ، حصتها ، ونصيبها من المشاريع المستقبلية ، روابطها مع الدول المسلمة التي استقلت كالطاجيك والكازاخ والأذريين وغيرهم ، وقد تضع على الطاولة القضية الأوكرانية .. كل الأمور ترتبط ببعضها ولا انفصام ، وإذا كان الأمريكي يجيد استثمار الربط بين القضايا ، فإن الإيراني والروسي بما يملكان من أوراق قوة ليسوا أقل حنكة في إجادة اللعبة ، فهما ينطلقان من مصالح جذرية ذاتية ، بينما يساوم الأمريكي لتحقيق مصالح متعددة ، صهيونية – تركية – سعودية .. الخ إضافة إلى مصالحه التي هي نسبية بالمقارنة ، مع فارق وجود الضغوط الأوروبية التي يتعرض لها الموقف الأمريكي بالنسبة للعقوبات على روسيا ، والتي تشكل عقوبات معادلة أو أشد وطأة على الأوروبيين ذاتهم ، ألمانيا والدول الاسكندنافية وربما أغلب دول السوق الأوروبية تأثرت بها بعد امتناع روسيا عن استيراد منتجات هذه الدول واستبدالها بمنتجات دول أخرى ، هذا ما دفع بقادة فرنسا وألمانيا للبحث عن تسوية للقضية الأوكرانية ووقف الصراع وايجاد مخرج للتحلل من العقوبات المفروضة على روسيا واستعادة العلاقات الطبيعية لإدراك هؤلاء أن القضية لا تتعلق بالداخل الأوكراني إنما هي عملية ثأر أمريكي – صهيوني من الموقف الروسي – الصيني بشأن القضيتين السورية ، والإيرانية ، واستخدامها كورقة ضغط لمساومة الروس الذين رفضوا المساومة بالمطلق ، هذا ما أعلنه الرئيس بوتين بشكل واضح وصريح .

الإقرار الأمريكي بقوة وتأثير الدور الإيراني على ساحة اليمن ، وفي الداخلين العراقي والفلسطيني ، وضمن الساحتين السورية واللبنانية ، وتأثيره في أفغانستان وباكستان ، هو شهادة صريحة بأن إيران هي القوة الإقليمية رقم واحد على ساحة المنطقة ، كما أنه الدافع المؤسس للحوار معها وليس محاربتها لاستحالة هزيمتها ، كما أن هذا الاعتراف يمهد لممارسة ضغوط على دول حليفة في المنطقة لدفعها إلى الحوار معها وإيجاد مخارج للقضايا الخلافية العالقة ( في العراق واليمن وسوريا ولبنان ) ، الحكومة التركية أكثر الحلفاء إدراكاً لخطورة الصدام مع الدولة الإيرانية بعد ارتكاب الأتراك لأخطاء متعددة لا يمكن للإيرانيين نسيانها أو غفرانها ، الأتراك ليسوا معنيين بالصدام مع الروسي لأنهم الأحوج إليه من الناحية الاقتصادية والأمنية ، مع ذلك يمارسون ما يكفي من النفاق السياسي على الساحة الأوروبية بجناحيها الغربي والشرقي ، وهم أشبه بالغراب الذي حاول تقليد مشية الحجل فأضاع مشيته .. ، الإدارة الأمريكية تعترف بأن لا حل دون مشاركة الرئيس الأسد ، ويكابر الأتراك ..!!.

مؤكد أن الشعب السوري لا ، ولن يغفر للأتراك ( خصوصاً حزب العدالة والتنمية ) ممارساته وما ارتكبه من جرائم بحقه ، ومطالبته بتعويض ما نهبه من ثرواته مهما طال الزمن ، فلا مساومة ولا تسويات .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017