إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

مـصـر .. الدور المفقود والدور المطلوب ..!

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2015-07-14

الارشيف

السياسة الخارجية المصرية بعد اتفاقية كامب دافيد فقدت استقلاليتها وأصبحت تحت الوصاية الأمريكية محكومة بالاتفاقية وحجم المساعدات العسكرية والاقتصادية ، وقد ساهمت دول الخليج العربي بشكل خاص في ترسيخ التبعية المصرية للسياسة الصهيو أمريكية بتخليها عن الحكومة المصرية تحقيقا للرغبات الغربية وتكريساً للاتفاقية التي باركتها تلك الدول سواء سراً أو علنا ، وكانت المدخل لها لإقامة علاقات مشبوهة مع الكيان الصهيوني بشتى الطرق ، من تحت الطاولة أو شبه علانية كما في حال دولة قطر .

ثورة ما سمي بالربيع العربي الزائف لم تدفع مصر إلى تغيير سياستها بل اتجهت بعد سقوط مبارك إلى التأكيد على تلك التبعية والتواصل على أعلى المستويات بين القيادة المصرية ورموز العدو الصهيوني واتخذت تلك الرسائل صفة التطمين والغزل الرفيع ( مراسلات مرسي – بيريز ) في الوقت الذي اتجهت فيه السياسة الخارجية المصرية إلى إعلان العداء للشقيقة سوريا متناغمة مع المشروع الصهيو – أمريكي العامل على تفتيت المنطقة وإخضاعها بشكل نهائي والهيمنة على مقدراتها وتوجيه سياسة الكيانات العربية بما يخدم المشروع ، وتحقيق ما اتفقوا على تسميته الشرق الأوسط الجديد ليغرق في الفوضى " الخلاقة " التي بشرت بها الوزيرة رايس .

مصر التي فقدت دورها في قيادة العالم العربي ، ربما تنازلت عن هذا الدور لمملكة الجهالة والتخلف الوهابي باسم الدين والوصاية على الحرمين الشريفين لما لهما من حرمة عند الشعوب المسلمة ، واعتبار هذه الشعوب أن ما يصدر عن المسؤولين فيها إنما هو جوهر الدين وعين الصواب ، رغم القدرة على تبين الغي من الرشد في هذا الموضوع ، لكنه المال والقدرة على دفع الرشى تكفل بكم الأفواه وادعاء صوابية الخطأ ، هذا الأمر يشمل المسؤولين في الحكومات المصرية المتعاقبة كما شمل بعض كبار المسؤولين في الجامعة العربية ، كما أن قيادة الإخوان الجديدة تبنت مقولة المعزول مبارك في محاربة المد " الشيعي المزعوم " الذي انتقده علانية وأيده بعد ذلك الهاشمي عبد الله بن الحسين ليصبح هذا المد أكثر خطورة من الاستيطان الاستعماري الصهيوني ، هكذا هي المساهمة المصرية في العمل على تحقيق يهودية الدولة على أرض فلسطين تحت ستارة من الخلافات المذهبية الإسلامية المشبوهة التي غذتها الوهابية السعودية .

مـصــر ما بعد الخــوان :

هل صححت ثورة الشعب المصري مسارها بعد إسقاط نظام العياط ، وهل وصل الشعب المصري إلى بعض طموحاته في التحرر من سيطرة الصهيو – أمريكية على سياسة بلاده الخارجية وعلاقاتها مع شقيقاتها في العالم العربي ..؟. سؤال تصعب الإجابة عليه ضمن المعطيات الحالية على أرض الواقع وأداء السياسة الخارجية المصرية ، رغم مظاهر النفور وانقطاع التواصل مع القيادة العثمانية الأردوغانية ، لكن ، النقيض هو التكامل مع سياسة الوهابيين السعوديين الذين تقوم بينهم وبين الأردوغانية العثمانية أمتن علاقات التعاون والمشاركة في العدوان على سوريا ، ومع أن تركيا الأردوغانية تدعم تنظيم الخوان في عملياته ضد الجيش المصري الوطني ، نرى أن التحالف المصري مع السعودية ومشاركة هذا الجيش في الهجوم على الثورة اليمنية لم يشفع له بنظر الخوان والتنظيمات السلفية الأخرى واعتبار أنه يشارك في ضرب " الشيعة الفارسية " فنراهم يهاجمون معسكراته ويغتالون ضباطه وأفراده .

التحالف المصري السعودي والانخراط في حرب اليمن من أكبر أخطاء السياسة الخارجية المصرية لأن قيادة العمل القومي العربي والحفاظ على الأمن القومي المصري وتاليا العربي يقتضي من الحكومة المصرية الوقوف بوجه الحروب العربية – العربية ومنع وقوعها وليس المشاركة بها رغم وضوح أهدافها ومعرفة المستفيدين منها ، أولاً طبقاً لميثاق الدفاع العربي المشترك ، ( المعطل بموجب اتفاقيات كامب دافيد ) ، وثانياً لأن هذه الحروب تخدم مصالح العدو الصهيوني وتهدم بنيان الأمن القومي العربي والمصالح العربية ، ويدرك قادة مصر أن إضعاف الجيوش في كل من سوريا والعراق واليمن إنما هو مصلحة غربية ( صهيونية بالأساس ) وليس في مصلحة مصر وشعب مصر الباحث عن التحرر ، شعب وضع أمله بقوة جيشه الوطني الذي تستهدفه عصابات الخوان في سيناء على وجه الخصوص وفي عموم أراضي مصر .

النظام المصري لم يستطع الدفاع عن ليبيا ، تخلى عن العقيد القذافي الذي قدم لمصر الكثير في أحلك ظروفها منذ قام بثورته إلى ما قبل سقوطه ، هذا لا يعني أننا ندافع عنه رغم أنه لم يكن من أسوأ القادة في عالمنا العربي ، ما كان سيئا تجاه شعبه ومصالح هذا الشعب ، مصر تخلت عن ليبيا وتركتها للفوضى الهدامة التي زرع بذورها الغرب ، ولأن سمة الشعب الليبي كما باقي الشعوب العربية تقوده الغرائز والعواطف والمصالح الشخصية والأنانية أضحى ممزقاً متصارعاً ، وأصبحت العصابات هي صاحبة الكلمة وهكذا لم يبق من دولة ولا نظام حكم ، ويبدو أن ما كان مطلوباً من سوريا تجاه فلسطين ولبنان ( عدم التدخل وتركهما لمصيرهما الذي يخطط له الغرب الصهيوني ) هو ما تم فرضه على مصر تجاه ليبيا وجوارها من دول المغرب العربي .. ما الذي بقي من دور مصر القومي على الساحة العربية وهي أكبر دول عالمنا هذا .؟.

حاولت مصر مؤخراً الدخول على خط الأزمة السورية وكأنها طرف دولي محايد فدعت إلى حوار القاهرة بين أطياف المعارضات أسوة بلقاء موسكو ، وتدرك مصر أن هؤلاء لا تأثير لهم على أرض الواقع إنما يطمحون للمشاركة في الحكم ، الدور المصري القومي لا يزال معطلاً إذ يترتب على مصر اتخاذ موقف فعال ضد الحرب على سوريا ، وتعاني مصر من حرب مماثلة على صعيد أضيق ، من هنا القول أن التحالف مع السعودية ضد اليمنيين ليس تحالفاً ضد الارهاب الذي تدعمه السعودية التي تتبنى الخوان وتمولهم منذ نشأتهم ضد الأنظمة القومية والوطنية في كل من مصر وسوريا وغيرهما من الكيانات العربية ، على مصر وقف هذا التحالف والانسحاب منه والتقاط دعوة الرئيس بوتين لقيام تحالف محلي ( عربي ) ضد الجماعات التكفيرية الارهابية وليس انتظار أن تقوم أمريكا وحلفها بمحاربة هذه الجماعات التي تخدم حقيقة مصالح هذا الغرب المتوحش .

يقول رئيس الوزراء المصري : ان مصر تتعرض لحرب وعلى دول العالم أن تتحد في مواجهة الإرهاب ..!! . فهل تم الاتفاق على تعريف الارهاب ، وما الذي تتعرض له سوريا .؟. هل أعلنت مصر أن ما تتعرض له سوريا هو حرب ارهابية مدعومة من دول كثيرة في العالمين الغربي والعربي وأن سقوط سوريا يهدد الأمن القومي المصري ، ولماذا لم يبادر إلى إعلان موقف متضامن مع سوريا ضد الإرهاب .؟. هل التقط مبادرة الرئيس بوتين نبيل العربي أمين عام الجامعة وحاول مغازلة سوريا بقوله أنها دولة عربية مؤسسة في الجامعة العربية ولم تفقد عضويتها فيها . الأهم أن كلام العربي بدون رصيد فهو مجرد تابع يدور في الفلك الخليجي ولا يعبر عن مصر ، مصر بأمس الحاجة لإعلان موقف ضد السلوك العثماني الداعم لجماعات الخوان والتنظيمات التكفيرية على الساحتين السورية – العراقية والمصرية ، ومطالبة السعودية بوقف عدوانها على اليمن والالتفات إلى محاربة الارهاب الذي لا تشكل السعودية وكل دول الخليج استثناء بالنسبة له والدلائل قائمة لا يمكن تجاوزها .

الدور المصري بعناوينه البسيطة دور مطلوب ، لكنه ما زال الدور المفقود .. فهل ننتظر مفاجأة بعد الجراح المصرية البليغة بسبب الارهاب وليس بسبب اليمنيين ..!

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017