إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

سورية في طريق مسدود:التدمير الذاتي والتوظيف!

أحمد أصفهاني

نسخة للطباعة 2015-08-07

الارشيف

أخبرني صديق مطلع أنه حضر قبل مدة ندوة دراسية في أسكتلندا تناولت الأزمة السورية، شارك فيها عشرات من الباحثين والمتخصصين والسياسيين من بلدان مختلفة، من بينها طبعاً سورية. وعلى رغم أهمية أوراق العمل المتنوعة التي طرحت في الندوة، إلا أن الصديق توقف ملياً عند بحث ألقاه أكاديمي أميركي متخصص في حقل "تقييم المخاطر" السياسية والاقتصادية.

يقول الصديق السوري إن الباحث الأميركي وصف الوضع الراهن في سورية بأنه وصل إلى Destructive Stalemate أو بتعبير آخر أكثر شمولاً Mutually Hurting Stalemate . والترجمة التقريبية لهاتين العبارتين هي: "الطريق المسدود التدميري" أو "الطريق المسدود مع الأذية المتبادلة". وقد أعطى الباحث الأميركي أمثلة عدة لتعزيز وجهة نظره. لكن صديقنا أضاف، في معرض تعليقه على هذا الوصف، عبارة أخرى يمكن أن تحدد جانباً معيناً من جوانب الأزمة السورية، وهيBeneficiary Stalemate أي "الطريق المسدود النفعي".

وفي رأيي أن المفهومين مترابطان من حيث النتيجة التي يؤديان إليها. ذلك أن استمرار المعارك بعد الوصول إلى "الطريق المسدود التدميري" لا يمكن تفسيره إلا في إطار "المنفعة" المتحققة لصالح جهات محلية وإقليمية لها اعتبارات خاصة في مواظبة طرفي المواجهة العسكرية والسياسية على خوض صراع "الأذية المتبادلة"، من دون أن يكون لأي منهما قدرة ذاتية على حسم الصراع بشكل أو بآخر. وهذا ما يوصلنا إلى مفهوم ثالث نقترح تسميته بـ "الطريق المسدود الوظيفي". والمقصود بذلك أن قوى معينة، إقليمية ودولية، ستبذل كل جهدها من أجل إشعال حرائق "الطريق المسدود التدميري" ريثما تكون قد استكملت خططها لـ "توظيف" الواقع السوري المستجد في إطار مشروعها الإستراتيجي.

إن الأزمة الدموية السورية المشرفة على عامها الخامس أفرزت من دون أدنى شك قوى محلية "نفعية" لم يعد من مصلحتها الوصول إلى صيغة داخلية للحل السياسي. وهذه ظاهرة متوقعة في كل المجتمعات، خصوصاً في خضم الحروب الأهلية، عندما تبرز طبقة "أثرياء الحرب" لتصبح علقة تمتص دماء الأمة وحيويتها. لكن الخطير في النموذج السوري الآن أن هذه الطبقات النفعية أصبحت أدوات محلية في مخططات إستراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي، ويجري بالتالي "توظيفها" في مسارات متناقضة مع المصلحة السورية العليا.

لذلك فإن استشراف مستقبل الصراع في سورية يجب أن لا يتجاهل أبعاد "الطريق المسدود الوظيفي" طالما أن الأطراف المحلية غارقة في هوة "الطريق المسدود التدميري". وبقدر ما يتعمق مستنقع "الأذية المتبادلة" بقدر ما تصبح القوى المحلية أكثر عجزاً في تقرير مصيرها الذاتي، ومن ثم تصبح أسلس انقياداً للإرادات الأجنبية. ويجب علينا الاعتراف بأن القرارات الخارجية تلعب، حتى الآن، دوراً محورياً في توجيه دفة المواجهات في سورية، في وقت لم تتبلور بعد أساسات التسويات الدولية المرتقبة.

ولا يمكننا إلا أن نأخذ في الاعتبار الزخم الجديد للحراك الدولي بعد التوصل إلى الاتفاق النووي بين إيران والدول الست. وبغض النظر عما يمكن أن تؤول إليه مناقشات الكونغرس الأميركي بصدد إقرار الاتفاق أو رفضه، فإن ما تم التفاهم عليه في جنيف سيؤسس لنمط مختلف من التعاطي مع أبرز قضايا المنطقة، وفي مقدمها الأزمتان السورية والعراقية. ويبدو لنا أن اللاعبين الإقليميين أخذوا في ترتيب أوراقهم وتعزيز مواقعهم التفاوضية تمهيداً إما للصفقة الكبرى وإما للمواجهة الكبرى.

هذا الأمر يعيدنا إلى الساحة الداخلية في سورية. فنحن نعتقد أن الأمل لم يُفقد بعد في إمكان إنضاج صيغة حل سوري خالص، أو على الأقل حل إقليمي بإرادة سورية مركزية. لكن هذا يتطلب خطوات شجاعة من كل الفرقاء المؤمنين بموقع سورية المحوري في المنطقة والعالم العربي. إن مصيرنا القومي يتسرب من بين أيدينا كالرمال الناعمة، و"الطريق المسدود التدميري" يجب أن يكون حافزاً يوقظنا إلى تربص الآخرين بنا... فبينما نواصل نحن التدمير الذاتي نراهم يرتبون أوضاعهم على أساس "الطريق المسدود النفعي والوظيفي"!!




 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017