إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الأمين سـهيـل رســتم، أمثالـــك نـــادرون

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2015-09-28

ليتني لم اعرفه. ليتني لم ارد على الهاتف، فلا يصلني خبر نعيه، فأقف بذهول امام فداحة خسارة ذلك الرائع.

مذ عرفته في اوائل السبعينات، أحببته، وأحببت كل تلك العائلة المليئة بمناقب النهضة.

كنتُ مكلّفاً بمتابعة التنظيم الحزبي السري في الشام، وكان مفوضاً للحزب فيها، وعرفتُ ايضاً الامين، الصادق، المؤمن، القومي الاجتماعي خليل الخضري، وتباعاً الرفقاء الذين تعاقبوا وتولوا المسؤولية الاولى: الرفيق د. طلال الخوري، الرفيق معزة الاشهب، الامين ايليا المعرّي، الامين عبد الكريم عبد الرحمن.

كنتُ كلّفت رفقاء بمهمات البريد الحزبي من – الى دمشق، منهم الرفيق اخلاص حردان(1) (عقيلتي لاحقاً)، وما زلتُ اذكر انها كانت تتوّجه الى ملحمة الرفيق عوض القيّم في دمشق. كلمة السر: تُسلّم وتتسلم.

توجهتُ اكثر من مرة الى دمشق. كان الامين سهيل رستم، وكان الامين خليل الخضري الطودين اللذين لا انساهما.

مرة توجهت مع الرفيق سمير جواد(2) تلبية لدعوة الامين عصام المحايري، الذي كان يتولى مسؤولية الرئيس المؤقت للحزب.

منذ ذلك الحين استمرت علاقتي بالامين سهيل، وكل أهله: الامينة الرائعة راغدة، الباشّة المشعّة اخلاقاً وطيبة سهيلة، الرفيقة جهينة التي التقيت بها في الارجنتين والتقيت قرينها الرفيق ميخائيل ميخائيل(3) الذي رحل باكراً تاركاً غصّة ولوعة وكثيراً من الحزن.

كان الامين سهيل رستم "التوأم" على صعيد تاريخ الحزب.

ليس فقط لانه تولى مسؤولية رئيس لجنة تاريخ الحزب في الشام لسنوات طوال، انما لانه تاريخ من الذاكرة والمعلومات، والارشيف الذي يندر ان يحتفظ رفيق آخر بمثله.

يترك الامين سهيل برحيله فجوة هائلة، فهو كان يُقصد في الكثير: ثقافةً وتاريخاً وبحثاً وحضوراً عقائدياً.

بيته، والامينة راغدة، كان مركزاً للقوميين الاجتماعيين. قلّة هم الرفقاء في دمشق الذين لم يعرفوا منزله، لم يترددوا إليه ولم يستمعوا الى شلالات من الثقافة والوعي والتوجيه العقائدي والمناقبي. فإن توقف للحظات، تابعت الامينة راغدة، وان تعبت (ترى هل تعرف التعب؟)، استمر الامين سهيل، يدفق من خزائنه، ما لا ينضب.

سيمرّ وقت طويل قبل ان نعتاد على رحيل الامين سهيل، وسيخسر ذلك المنزل – المركز عاموداً اساسياً، ودمشق يتيمة برحليه.

معه، كنت تقعد مع قومي اجتماعي، شرب العقيدة حتى الثمالة، وجسّد فضائل النهضة حتى ادق شرايينه، صدقاً ونقاوة وتواضعاً ووفاء ووضوحاً في كل كلمة وفي كل تصرّف.

اشعر، برحيل الامين سهيل ان شيئاً اساسياً من ذاتي قد هوى.

بتُ لصيقاً به، وكان لصيقاً بي، وان لم نلتق إلا نادراً.

في اعماقي اليوم حزن كبير. وسيستمر.

امثالك نادرون يا امين سهيل. سيمرّ وقت طويل قبل ان نفيق من هول المفاجأة ونصدق انك رحلت. وفي كل يوم سنلمس كم ان خسارتك موجعة جداً.

هوامش

(1) نأمل ان يكتب الامين خليل خضري عن تلك الفترة، التي عرف فيها الامينة اخلاص جيداً، تزورهم في البيت، تجالس عائلته، فيما تنفذ المهمة الحزبية.

(2) من مشغرة. كان موظفاً ناجحاً في بنك بيروت – الرياض. خسرناه باكراً. كان رفيقاً مميزاً باندفاعه ونشاطه، كما كل اخوته الرفقاء، ومنهم الرفيق محمد الذي شارك في الثورة الانقلابية، وأسر. غادر الى استراليا وهو مقيم فيها.

(3) كان هاجر الى مدينة "توكومان" في الارجنتين. قومي اجتماعي جيد ورجل اعمال ناجح. شارك في المؤتمر القومي الاجتماعي الاول لفروع الحزب في اميركا اللاتينية الذي عقد في بيونس ايرس في العام 1986.


 
جميع الحقوق محفوظة © 2017