هل تحضّر الحكومة الاميركية فعلا عملية ما ضد هوغو شافيظ؟ الدوائر المتابعة للاعلام الغربي تشتم من الحملات الاعلامية ان ثمة شيئا من ذلك يطبخ في الخفاء. فحملات التشويه التي تنطلق من التلفزيونات الاميركية والاوروبية، خاصة البريطانية تدل على ذلك. غير ان الطريف ان هذه الحملات انما تركز على تشبيه شافيظ بصدام حسين وهتلر، لكأنما بات هذن الرجلان قبعة البعبع الجاهزة لان توضع على أي رأس فتثير الدعر
وتبرر اكثر الاعمال بعدا عن القانون والحق.
واذا كانت مقارنة شافيظ بهتلر تستند الى كونه جاء الى الحكم بطريقة ديمقراطية انتخابية، فان الرجل لم يتحول ابدا الى ديكتاتور ولم يطرح يوما فكرا سياسيا يقوم على الافضلية العنصرية وعلى حق التوسع.
هذا في حين ان تشبيهه بصدام حسين لا يستند الا الى شيء واحد هو عداء الرجلين للولايات المتحدة الاميركية، بل ولهيمنتها المطلقة، وامتلاك بلديهما للنفط. هذا في الوقت الذي ربت فيه واشنطن حفنة من العملاء من كبار الرأسماليين الذين اعتادوا
على ان يسيطروا على كل ثروات البلاد بالتحالف مع رأس المال الاميركي وليذهب شعب فنزويلا الى الجحيم!
لكأن هذا النفط بات اللعنة التي ترافق كل شعب غضب عليه الله بايداعه في باطن ارضه، ولكأن جورج بوش وزمرته من تجار النفط الذين نصبوا انفسهم حكاما للعالم، باتوا يرشون مخداتهم به كي يناموا ويستفيقوا على رائحته ويتركوها تقودهم الى حيث يجب ان يوجهوا سياساتهم وجيوشهم.
واذا كان شافيظ يمتلك اكثر من نقطة قوة في وجه التهديد الاميركي، اولاها الالتفاف الشعبي حوله، وثانيها التحولات السياسية التي حملتها صناديق الاقتراع في دول اميركا اللاتينية، فان نقطة ضعفه - وللغرابة - تكمن في الاعلام المكتوب في بلاده، حيث تمتلك القوى الرأسمالية المعادية له 95 بالمئة من الصحف، وعلى رأس هذه القوى مجموعة مرودوخ اليهودي الصهيوني. وهذه حرب اخرى على الزعيم الشاب ان يخوضها، لانها تعني واحدا من المجالات التي تلعب دورا اساسيا في المعركة. حتى ولو كان يحاول ان يعوض ذلك بظهوره شبه اليومي على التلفزيون وحواره المباشر مع الناس.
|