إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

المسرحية الأردوغانية .. آخر الفصول ، الفشل ..!.

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2016-07-01

الارشيف

سربت أوساط عليمة بخفايا الأمور أن الرئيس بوتين بعد اطلاعه على رسالة الرئيس التركي أردوغان قام بتمزيقها والقاءها جانبا ، في الوقت الذي نقلت الأوساط الإعلامية الروسية عن أكثر من مسئول أن الاعتذار التركي يحتاج لاجراءات عديدة ليصبح كافيا ويدفع إلى إعادة تطبيع العلاقات وانهاء الأزمة بين الجانبين .

الأوساط المتابعة لمسار الأزمة بين الحكومة التركية وحكومة الكيان الاستيطاني الصهيوني أجمعت أن الرئيس التركي قدم الكثير من التنازلات مقابل وعد الصهاينة الالتزام بدفع التعويض الذي تم الاعلان عنه والبالغ حوالي 20 مليون دولار ، دون التعهد برفع الحصار عن قطاع غزة الذي اعتبر في حينه السبب الرئيس لحصول الأزمة ، تركيا التي وجدت نفسها في عزلة دولية خانقة نتيجة سياساتها الخارجية تجاه الجوار واختلافها مع الأوروبيين الذين لهم سياساتهم الخاصة تجاه المنطقة بما يحفظ مصالحهم دون التأييد المطلق لمشروع الاخوان المسلمين الذي تدعمه وتتبناه الحكومة التركية ، ومحاولة تركيا فرض رأيها على الأوروبيين بفتح الأبواب ودفع المهاجرين نحو الداخل الأوروبي حتى من غير السوريين الذين قامت جهات داخل تركيا بتزوير وتوفير جوازات سفر سورية لهم ، مع ذلك لم تنجح تركيا في مسعاها ورضخت مقابل مبالغ مالية لتمنع تدفق المهاجرين واسترجاع من هم على الأراضي اليونانية ، وفي الوقت ذاته تغلق الحدود بوجه آخرين كانت تحاول استدراجهم إلى الهجرة واللجوء إلى أوروبا عبرها .

الاسترضاء التركي للدولة الروسية ومحاولة اعادة فتح خطوط الحوار والتواصل وتطبيع العلاقات على طريق استعادة أنشطة الشركات التركية ، واستعادة أفواج السياح الروس وما يحملونه من عملات صعبة يحتاجها الاقتصاد التركي ، قد لا تكون وحدها الدوافع ، بل ربما تعداها أملا في الوصول لاحقا إلى تفاهم وتفهم الروس لما تعمل له الحكومة التركية على الأراضي السورية أو ما تقوم به من دعم وتأييد لبعض الفصائل التي جذرها داعش أو النصرة ، في عمليات نهب ونقل المنشآت الصناعية السورية والكثير من الثروات المخزونة ( الحبوب ، والأقطان ، وكذلك النفط ) واستخدام بعضها في تمويل الجماعات العاملة في خدمة المشروع التركي إضافة إلى المبالغ التي توفرها دول مثل السعودية وقطر وبعض الجهات في الخليج العربي ، وربما جاء ومن ضمن عملية الاسترضاء التزام الرئيس التركي وعد تعويض قيمة الطائرة الروسية ، وكذلك التعويض لعائلة الطيار الروسي الذي قام عملاء تركيا باعدامه اضافة إلى وعود قد لا يتم الكشف عنها في الوقت الحاضر ، أما المطالب الروسية التي تم الاعلان عنها قبلا فإن أيا منها لم يتحقق ولم تعلن الحكومة التركية التزامها بها أو بجزء منها وأهمها إغلاق الحدود بوجه المرتزقة القادمين من أصقاع العالم ، أو وقف تمرير الأسلحة والذخائر ، بل العكس هو ما حصل خلال فترة التزام الروس والسوريين بوقف اطلاق النار علما بأن الرقابة الروسية كانت فاعلة وأعلنت عن عمليات الدعم اللوجستي التركية ووصول أسلحة حديثة ومضادات جوية إلى جبهة النصرة ومن معها من جيش الفتح والاسلام وعصابات أجناد القوقاز والتركستان والزنكي إلى آخر القائمة ، وهذا بحد ذاته يشكل سببا رئيس لعدم الاهتمام الروسي بالاعتذار التركي أوالإعلان أنه غير كاف .

انخفضت قيمة العلاقة بين تركيا والكيان الصهيوني كثيرا ، وانتقلت من حيز الاستراتيجيا إلى مستوى العلاقة التكتيكية ، فالعدو الصهيوني الذي كان يرى في النظام التركي بوابة عبور إلى بعض العالم العربي ما عاد بحاجة لها مع وجود بوابات عديدة مفتوحة ومباشرة إلى هذا العالم ، وتبقى العين الصهيونية تنظر إلى المجال التركي من حيث الأهمية الأمنية كقاعدة عمليات استخباراتية ومركز تنسيق لحماية أمن الكيان ، ومراقبة الحركات الراديكالية الإسلامية التي يمكن أن تتخذ من الأراضي التركية منطلقا لمهاجمة الكيان ، هذا ما أعلن عنه رئيس وزراء الكيان نتانياهو صراحة ، كما أن هناك عاملاً اقتصاديا يتمثل بحاجة تركيا إلى الطاقة وخاصة الغاز ، على أن الصهيوني ليس بحاجة للأموال بل هو يتطلع إلى مبادلة الغاز بالمياه التي يعتبرها الأكثر أهمية لمستقبل المشروع ... النظام التركي هو الأكثر حاجة إلى تطبيع علاقاته مع الكيان الصهيوني مع انقلاب العلاقة وانعدام تواصل هذا النظام مع جيرانه وحلفائه القديمين من العرب والأعراب ، وانتقال هذا النظام من علاقات متميزة مع جواره إلى حالة صفر أصدقاء .. في الوقت الذي تخلت الولايات المتحدة وأكثر الغرب عن دعم الموقف التركي بمواجهة مصر والعراق ... وسوريا جزئيا .

التطبيع التركي – الصهيوني على قاعدة الحاجة التركية يبدو جليا في الثمن البخس الذي ارتضاه النظام التركي والمتمثل بمبلغ التعويضات عن حادث السفينة مرمرة ، الذي لا يتجاوز من حيث القيمة تعويضات حادث حافلة عامة على أحد الطرق ، ويمكن ادراك ذلك من مجمل التصريحات التي صدرت عن قادة صهاينة من مختلف مواقعهم ، المدنية منها والعسكرية ، وتأكيد هؤلاء على حجم الربح الصهيوني لصالح الكيان أمنيا دون الالتزام بأي من المطالب التركية تجاه السبب الأول للصدام وهو حصار قطاع غزة . ما عدا الشأن الإنساني " وبما لا يتناقض مع أمن الكيان" وهذا ما أوضحه نتنياهو ذاته .

يقول بن علي يلدريم رئيس الوزراء التركي أنه سيعمل لاستعادة العلاقات مع الجميع وتحقيق صفر مشاكل لتركيا بديلا عن صفر أصدقاء ، ونرى أن البداية جاءت خاطئة ، إذ بدلا من العمل وفورا على تحسين العلاقة مع الجوار – في مصر أولا وهي بوابة عبور إلى العراق وسوريا وأيضا ليبا وباقي الدول التي ترفض المواقف التركية ، تحرك أردوغان باتجاهين لا يعنيان المنطقة والجوار إلا بقدر يسير ، رغم أن الروسي لن يتقبل هذا الغزل ليصمت ويقف متفرجاً أمام استمرار الحدود المفتوحة وعمليات النهب والسرقة التي يشرف عليها ويدعمها النظام التركي من الأراضي السورية وأيضا العراقية وإن بشكل موارب ، ولا يمكن للجانب التركي الادعاء أنه لا علاقة له بعمليات النهب والسرقة الجارية ( وليس آخرها تفكيك وسرقة منشآت محطة زيزون الكهرومائية ) ورمي المسئولية باتجاه الفصائل الإرهابية وقياداتها فالحدود استمرت مفتوحة بوجههم على مصراعيها وليس تسلللا عبر ممرات سرية بعيدة عن المراقبة ، ولأن العمليات بما يترتب عليها من نتائج مادية تقوم على أساس شراكة كاملة مع جهات رسمية حكومية أو أطراف نافذة من حزب العدالة والتنمية الحاكم .

لا يشعر العدو الصهيوني بالغبن في عملية التطبيع المطلوب من الجانب التركي خصوصا مع تطبيق نظرية رئيس الأركان السابق موشيه يعالون ، فهو يمد يد العون للحكومة التركية في تزويد الجماعات الارهابية بأنواع من السلاح الفاعل في مجالي الدروع والمضادات الجوية ، وكذلك بالذخائر على قاعدة : دعوا العدو يقتل نفسه بيده وهي متعة حقيقية ، ويرى أن ردود الأفعال لن تطاله حتى وان طالت النظام التركي ذاته ، خصوصا مع وجود حوار دائم بين قيادات تدعي الاسلام وتعمل ضده ، وهي تعتبر محاربة اليهود والمشروع الصهيوني من المحرمات ، وقد أعلن أكثر من طرف من قادة المعارضات وخصوصا الاخوان ، أن الصهيوني ليس عدوا ، وهم رحبوا وما زالوا يرحبون بأي دعم يقدمه ، لا بل طالبوا قيادة العدو بقصف مواقع الجيش السوري وفعل ذلك أكثر من مرة دون إعلان ، أو أعلن أنه قام بالتصدي لعمليات نقل أسلحة وذخائر إلى حزب الله ..

مسرحية أردوغان التي باشر أول فصولها من دافوس قبل سنوات ، مرورا بزياراته إلى بغداد ودمشق وحلب ومغازلته الثورة المصرية ، ومحاولته التقرب من عالم المشرق بعد رفض قبول دولته في الاتحاد الأوروبي ، وربما نجح في الكثير من أدائه فكانت فصولاً مقبولة... لكن الفصل الحالي وربما هو الفصل الأخير لا يبشر خيرا وتبدو عليه علائم الفشل منذ خطواته الأولى ، لن ينجح مع الروس قبل أن ينجح في المنطقة ، ولن ينجح في المنطقة إذا نجح مع الكيان الصهيوني ... حيث يستمران ، هو والكيان العدو في الحاق الأذى والضرر بشعوب المنطقة بما فيها الشعب التركي ذاته ... ولن يتغير الحال إلا أن يتغير العدالة والتنمية التركي ويبتعد عن قيادة السفينة مفسحا في تغيير وجهتها إلى وجهة مغايرة تماما ... 180 درجة بالضبط .

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017