إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

إن فيكم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ - أنطون سعادة

شارل أيوب - الديار

نسخة للطباعة 2016-11-02

إقرأ ايضاً


كل يوم يسأل اللبناني نفسه مستقبل لبنان إلى أين وأي نظام يجب أن نتبع لنعيش وفقه، والمواطن الشامي والعراقي والفلسطيني والأردني والكويتي والمواطن السوري في المناطق المغتصبة من دول الجوار يسأل إلى أين المصير وهذا كله يمكن اختصاره بما قاله أنطون سعادة من قرن تقريباً.. من نحن؟ وما الذي جلب الويل على أمتي؟ ويبدو أن التخلف ارتفع منسوبه مع الوقت نتيجة اغتصاب فلسطين والمؤامرات الصهيونية علينا فجعلت شاباً مسيحياً يفكر بإمارة مسيحية وشاباً شيعياً يفكر بإمارة شيعية والسنة يفكرون بدولة سنية ضمن دولة سوريا الكبرى واقليات يفتشون عن الحماية وسط أكثريات حولها، والسبب في استعمالنا سوريا الكبرى أو سوريا هي أن المفاهيم السياسية جعلت من اسم سوريا الدولة العظيمة صاحبة التاريخ منذ آلاف السنوات محصوراً ببلاد الشام وقامت بضرب هويتنا حتى الكيانية.

التخلف زاد منسوبه لكن لا أحد يمكن ان يقف في وجه نمو العقيدة القومية الاجتماعية وتغلغلها في النفوس والبحث عن بعث نهضة قومية اجتماعية على مدى الامة السورية، لان العنصر السوري المتفوق سواء في الكيان الأردني أم الشامي ام اللبناني ام الفلسطيني ام العراقي ام الكويتي ام في الإسكندرون والاهواز وقبرص وسيناء هو الذي سيغير وجه التاريخ لأنه صحيح كما قال أنطون سعادة أن فيكم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ.

نحن لا نتكل على ملوك وعلى رؤساء جمهوريات ووزراء ونواب والقيمة في العطاء الفكري وليس في المسؤولية فحمورابي ملك بابل ليست عظمته انه ملك بابل لكن عظمة حمورابي السوري هي في الشريعة التي كتبها وقدمها وقام في تطوير البشرية الف سنة للأمام وهكذا فالإنسان قيمته في عطائه وما يقدمه وليس في مرتبة المسؤولية التي يصل إليها وكم من ملوك ورؤساء جمهوريات وصلوا الى مراكز واسمائهم محاها التاريخ لأنهم لم يقدموا شيئا للإنسانية والبشرية فيما اسم أنطون سعادة هو اسم للخلود ويوماً بعد يوم تصح نظريته في الامة السورية وفي وحدة الحياة في الامة السورية.

نحن لا نقول بالتعايش المشترك فهذا معيب لأنه المقصود بالتعايش بين المسيحي والمسلم ولا فرق بين المسيحي والمسلم كما قال سعادة بل قال سعادة «كلنا مسلمون لله منا من أسلم لله بالإنجيل ومنا من أسلم بالقرآن ومنا من أسلم بالحكمة وليس لنا من عدو في ديننا وحقنا ووجودنا إلا اليهود».

نحن نقول بالحياة المشتركة ولذلك عندما نرى أن المقاومة توجهت للكيان الشامي لتقاتل المؤامرة نرى ذلك طبيعياً لأن وحدة الكيان اللبناني والكيان الشامي مصيرهما واحد ضمن مصير الامة السورية الواحد، لو تفرقت اللهجات وطالت المسافات وحصلت انقسامات وتم زرع الفتنة المذهبية بين أكثريات واقليات لكن أمر طبيعي أن تذهب المقاومة للكيان الشامي تقاتل الفتنة كما قاتل الجيش الشامي الفتنة في لبنان مع ان عناصر مخابراته ارتكبت أخطاء جسيمة مما جعل الهدف الأساسي الاستراتيجي لضرب الفتنة يصاب بالفساد نتيجة تصرف عناصر المخابرات السورية في لبنان بدل التصرف كأخوة مصيرنا واحد ونحن من امة سورية واحدة وليس هنالك من حق لضابط مخابرات سوري أن يهين مواطناً لبنانياً أو ان يتحكم بمصيره أو أن ينشأ طبقة سياسية كما يريد ويدعم شخصيات متزلمة له على قاعدة سياسية سطحية نفعية مالية عبودية ضارباً المبادرة الاستراتيجية العظيمة لمنع تقسيم لبنان وضرب الفتنة فيه وذلك كما حصل في لبنان.

لكن الهدف الاستراتيجي هو ان الجيش الشامي منع تقسيم لبنان ومنع اخضاع لبنان لإسرائيل ضمن مخطط كان جاهزا كي يوقّع لبنان اتفاق استسلام يسمونه اتفاق سلام مع إسرائيل.

فالعقيدة القومية السورية الاجتماعية ليست صفوفا مرصوصة فقط وليست أننا نحن القوميين شعب الله المختار ونفهم أكثر من غيرنا بل أن تواضع سعادة ومسيرة حياته واحترامه لنفسه وايمانه بقضيته جعلته يواجه الموت بعز وكبرياء ويتفوق على الموت متى كان الموت طريقا للحياة ومصلحة الامة وعزها وقوتها لأن الامة هي وجودنا وشخصيتنا وتحمل في طياتها تاريخنا العريق العظيم تاريخ البشرية الذي تقدم اجيالا واجيالا من وراء الحضارة السورية إضافة إلى أن الانسان المجتمع هو اعلى رتبة بينما رتبة الانسان الاناني هي ادنى رتبة واحقر رتبة.

عندما يقول سعادة أن الحزب وسيلة لانتصار القضية فقد حدد أن الهدف الأعلى والسامي هو نهضة الامة السورية عبر وسيلة الحزب ولا نريد ان ندخل في التفاصيل بل من المعيب أن يقوم افراد بتقسيم الحزب الى تنظيمات ثلاثة بعدما شهد التاريخ أن شابا من الشوير اسمه أنطون سعادة وحّد عشرات الالاف من السوريين في الأردن ولبنان والشام وفلسطين والعراق وغيرها في صفوف بديعة في زمن كانت المؤامرة علينا في أشدها يوم تطبيق سايكس بيكو ودعم الصهيونية لاغتصاب فلسطين.

لقد أظهر التاريخ أن الشيوعية كانت عقيدة فاشلة والصراع الطبقي أدى الى جمود الامة عندهم وجعل الانسان آلة غير منتجة كما أن الرأسمالية الفاحشة جعلت 10% يملكون ثروات امتهم و90% يعيشون في طبقة وسطى نزولاً إلى خط الفقر بينما النهضة السورية القومية الاجتماعية وعقيدة سعادة لم تقل بعيد العمال كما ارادت لعمال المصانع وغيرهم بل قال سعادة بعيد العمل مخاطبا كل من يعمل سواء اكان منتجا زرعا وفكرا وصناعة وحماية للحدود وفي كل مجالات العمل ولذلك فعندما يتم تكريم مبدأ العمل يصبح على كل مواطن في الامة أن ينتج ويعمل ويتقدم لحياة كريمة في اطار الامة السورية وانطون سعادة الذي استشهد في سن 45 سنة لم تترك له سلطات الانتداب فرصة الكتابة عن الاقتصاد القومي ولم نعرف شيئاً عن مصير كتاب تاريخ سوريا اذا كان مصادرا في فرنسا أم ان السلطات الفرنسية منعت سعادة من كتابته وبالنتيجة نقول سواء فهمونا أم اساؤوا فهمنا فإننا نعمل للحياة وسنبقى نهتف تحيا سوريا يحيا سعادة إلى أن يرتفع علم الزوبعة على جبل حرمون وعلى مدى الامة السورية كلها والوطن السوري وفي المناطق المغتصبة من دول الجوار.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026