إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

تحالــف "روســوران" والاتـفـاقـيـة مــع تــركـيـا !!.

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2017-01-02

الارشيف

الهدنة على الورق والحرب مستمرة في كل مكان

روسيا ، بالوكالة عن سوريا ومعها ايران تعقد الاتفاقيات مع تركيا وكأنها الوكيل الحصري لعصابات الفورة التخريبية على الأرض السورية متجاهلين الدول الأخرى التي شاركت وما زالت في تغذية هذه الفورة بما تحتاج نيرانها من وقود مالاً وسلاحاً وتحريضاً .. والاتفاقية الأخيرة خير مثال إذ لا مشاركة أميركية كالمعتاد ، ولا اعتبار لدول مثل السعودية وقطر ومعهما أوروبا ممثلة بفرنسا وبريطانيا ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تهميش مقصود لهذه الدول والقاء عبء ومسؤولية قطع الطريق على عمليات الامداد واستمراريته على عاتق الحكومة التركية التي لولاها لما توفر لهذه الفورة التخريبية مقومات الاستمرار طوال السنوات الماضية عبر الأبواب المفتوحة حدودا وموانئ ومطارات ، إضافة لما أمكن إغلاقه من فجوات أخرى عبر لبنان – بشكل نهائي – وعبر الأردن بشكل كبير ، وتولت القوى العراقية إغلاق أغلب منافذ الدخول والخروج للعصابات عبر الحدود العراقية خصوصا بعد تحرير الرمادي والسيطرة على أغلب المنافذ الحدودية .

يستثني الاتفاق تنظيمي داعش والنصرة ( فتح الاسلام ) لاحقا ، وهذا يعني استثناء 90% من العصابات المسلحة وهي موزعة في كل مناطق القطر، و10% منها تواجدها محدود في تلك المناطق وغير قابلة للفصل أو العزل والاستثناء من العمليات وأسباب ذلك واضحة ، فالجماعات التي تغطيها أو تديرها وتشرف عليها الاستخبارات التركية موزعة في مناطق صغيرة ومحاطة بقوى كبيرة لا يشملها وقف القتال ، وحتى هذه القوى على قلة فاعليتها وصغر حجمها فهي من الداخل موزعة الولاء ولا يمكن لها الاعلان عن موقف صريح وموحد خوف القضاء عليها من القوى المحيطة بها ، وللمثال نرى أن الزنكي تعلن في مكان موقفا مع الالتزام بوقف النار ، وفي مكان آخر تعلن التحفظ أو الرفض وهذا ليس نابعا من موقف مبدئي وإنما هو نتيجة الظروف المحيطة ، وأما ما يسمى الجيش الحر الذي تركز عليه الحكومة التركية فقد تحلل إلى عناصره الأولية ، قسم بسيط بقي على ولائه الاخواني ، والأكبر منه إما التحق بالنصرة أو حتى بداعش وأعلم عن ضباط انشقوا وهم الآن في صفوف داعش يتنقلون مابين الرقة ودير الزور وريف حمص الشرقي ، ومثلهم بايعوا النصرة ويقاتلون في صفوفها ، ولأن التبعية عمليا محكومة برباط الفائدة المالية بشكل رئيس وليس يالعقيدة والمبدأ ، ولأن الرابط الجامع بالأساس هو اسقاط الحكومة الشرعية والاستيلاء على السلطة ، حصل اللقاء والتحالف بين هذه المتناقضات جذريا ، ومن المنطقي حصول صدامات دموية بينها ، وقد حصلت بسبب تضارب المصالح والمنافع والاستيلاء على الغنائم أو اقتسامها ، وهي ليست عملية تحرر تهدف الحفاظ على الوطن ومكوناته ، أبسط الأمثلة هي استيلاءها على الملكيات العامة ونهبها وبيعها في الأسواق المجاورة بأبخس الأثمان وآخرها مكونات السكة الحديدية في مناطق محافظة ادلب ، وهنا يتساءل المواطن السوري كيف تكون ثورة شعبية طالما هي تضرب بمصالح عامة الشعب عرض الحائط وتمارس القتل العشوائي والنهب والسلب وإفقار عامة الشعب الذي تدعي تمثيلها له كذبا ونفاقا .

أين توقف إطلاق النار بموجب الاتفاق .؟. هل فقط على الورق ..!.

- في ريف حلب ، لم تتوقف العصابات عن قصف أحياء المدينة المأهولة مستهدفة المدنيين قبل غيرهم وملحقة أفدح الأضرار بما بقي قائما من منشآت ـ وتتوارد الأخبار عن استهداف المياه والطرق وهي من مقومات الحياة الأساسية .

- في الرقة ومحيطها وريف دير الزور تنتشر عصابات داعش ، ولا وقف للنار أوالمعارك وهي تمتد إلى ريف الحسكة والحدود العراقية .

- في ادلب وريفها تعلن أغلب العصابات المسلحة رفضها وقف اطلاق النار وما زالت تصر على قصف القرى الآمنة والقول أن المعركة ما زالت جارية على القاعدة التي تبنتها وأن هذه القرى " ايرانية " وأنهم هم ( العصابات ) بالمقابل سعوديون وقطريون وليسوا سوريين .!.

- في ريف اللاذقية الشمالي الذي أغلب مكونات حملة السلاح إما من التركمان أو التركستان وقلة من السوريين ، تغلب الشكوك على عملية الوقف والالتزام ، وربما سجل أكثر من خرق تحت يافطة أنهم من أتباع النصرة أو فتح الشام .

- في ريف حماه الشمالي والشرقي والجنوبي تتعدد الولاءات ويغلب عليها الرفض لوقف النار وهي مستثناة من الهدنة ، ففي الشرق والشمال الشرقي وبعض الجنوب الشرقي داعش ، ومن الجنوب الغربي النصرة " فتح الشام " وإن قيل أن بعضهم من الجيش الحر – بقايا كتائب الفاروق في كل من الرستن وتلبيسه والحولة ( هذه البقايا بايعت النصرة والتحقت بها منذ زمن ) ، داعش أشبه بالقوس في الشرق والجنوب الشرقي والشمال الشرقي حول سلمية وتتراوح المسافة ما بين خمسة إلى خمسة عشر كيلو مترا ولم تتوقف هجماتها ، ومثلها تفعل النصرة في الجنوب الغربي مستهدفة السلمية وريفها وفي الشمال الغربي معها خليط عجيب من العصابات تستهدف كل من محردة وسلحب والسقيلبية والمناطق المجاورة على امتداد منطقة الغاب وهي مساحات شاسعة من المحافظة ، والنتيجة لا وقف لاطلاق النار على مساحة المحافظة حيث لا وجود فعلي لتنظيم يلتزم وقف النار بموجب الاتفاق .

- في حمص ، ريفها الشمالي والشمالي الغربي تتواجد النصرة وبعض المجموعات الخاضعة لسيطرتها والتي أعلنت عدم التزامها ، وفي ريفها الشرقي والجنوب شرقي وصولا إلى حدود العراق ومحافظة دمشق تتوضع داعش وتستمر عمليات مهاجمة البلدات والقرى المدنية ومواقع الوحدات العسكرية والمطارات وما زالت النيران تشتعل في أغلب هذه المناطق كما أن هذا يفرض على الجيش استمرار الحذر وبذل الجهود لحماية المنشآت والمدنيين على امتداد هذه المساحات الشاسعة .

- هلى توقفت العمليات في ريف دمشق ، وهل أعلنت فصائل جيش الاسلام أو أحرار الشام التزاما فعليا بوقف النار ، سواء في الغوطة الشرقية أو دوما ومحيطها أو في وادي بردى وهؤلاء المتفرقة صفوفهم المتنازعة كلمتهم وقرارهم أنى لهم الالتزام وهم لا تجمعهم لا عقيدة قتالية ولا وطنية ، وأغلبهم مجرد عصابات لها غاياتها في التفلت من القانون والاحتكام إلى شريعة الغاب وممارسة النهب والسلب والاثراء تحت شعارات حماية الشعب السوري والوصول إلى حرية كانوا السبب في فقدانها .

- في القنيطرة وريفها ، النصرة ( فتح الشام ) ، المفتوحة أقنيتها مع العدو الصهيوني الذي أمدها وما زال بالأسلحة والمال وفتح لها أبواب مشافيه لتعمل على تحقيق غايته في إضعاف مواقع الجيش الوطنى ، وأغلب عناصر هذه المجموعات من الغوغاء الذي آمنوا بشعارات مشغليهم دون مناقشة أبعادها ومضامينها ، حتى أن اللقاء والتعامل مع العدو الصهيوني الذي تسبب في نزوح بعضهم واحتلال أراضيهم وقتل أبنائهم أو أقاربهم أصبح حلالا بموجب فتاوى شيوخ التشغيل ، المضحك أن بعضهم يلعن اليهود كما فعل ثوار ليبيا وهم ينقادون لمن بينهم من يهود غير مدركين الحقيقة التي يعيشونها ، وهم على هامش الحياة فالعيش من سماتهم وهو سمة كل المخلوقات غير العاقلة ، أما العاقلة فسمتها الحياة التي يحكمها العقل .

- في درعا وريفها أغلب الفصائل أعلنت رفضها الاتفاق والهدنة فالقرار يستمدونه من أبعد من الحدود ، ومن مصادر مرتبطة بالعدو الصهيوني ، وليس بينهم من يجرؤ على بيان الحقيقة وإلا كان مقامرا بحياته ، وتستمر عمليات الخرق والرد القاسي من الجيش ، وقادتهم مستمرون في قبض الثمن سواء بالدرهم أو الدينار والريال أو الدولار ، ويقتتلون حين الاختلاف على القسمة وما أكثر خلافاتهم .

- ريف السويداء امتداد لبادية الشام ، ويلتقي مع الحدود الأردنية وكلنا يعلم أن داعش هناك وحتى في اربد والرمتا ، وقد خرجوا قبلا يهتفون للبغدادي ، وهم أشد تعصبا من إخوان عمان وغيرها ، ويستمر أهل السويداء في مؤازرة الجيش لإبعاد هذه الحثالات عن بلداتهم وأهاليهم ، صمودا يستحق التقدير .

أوردت في المقدمة تسمية جديدة للتحالف المعروف – الروسي – السوري – الايراني ، وهو لم يرد في كتابات الآخرين ورأيت أنه الأنسب والأسرع دلالة وأقرب إلى الفهم ، بل ربما هو الأحب ، وأضيف إذا كان من فائدة لهذا الاتفاق مع التركي – إن أخلص - هو وقف إمداد العصابات وإغلاق الحدود المفتوحة والبوابات المشرعة ، وفصل المسار التركي عن الآخرين ممن يشنون العدوان علينا، وإن كان التساؤل مشروعاً عن معنى قيام الطيران الروسي بقصف مواقع حول الباب مسهلا للقوات التركية الطريق لدخولها وهل هذا ضمن الاتفاق ، وهل هو أمر تعرفه القيادة السورية ، وأكثر استطرادا هل يسمح لتركيا الوصول إلى منبج .؟. ولماذا .؟.

أترك للأيام القادمة ، أن تكشف ، وأنتظر كما غيري من المحللين نتائج مؤتمر آستانه .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017