إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الرفيق يوسف المسمار يحاضر في كلية سان براز للدراسات العليا

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2017-06-03

بدعوة من ادارة كلية سان براز البرازيلية للدراسات الانسانية العليا في كوريتيبا عاصمة ولاية بارانا كان للرفيق يوسف المسمار محاضرة عن الأمة السورية عبر القرون والعهود حيث بدأ كلامه بالقول :" بأن أفضل دراسة هي التدارس، وأنفع محاضرة هي التشارك في تناول الموضوع فيما بين المتكلم والمستمع بحيث يشارك المستمع في الكلام ويشارك المتكلم في الاصغاء ، وعبر المشاركة في الاصغاء والكلام تتسع دائرة المعرفة وتنفتح آفاق النظر الى ما هو أبعد وأوسع وأعمق وعياً وادراكاً ومعرفةً وفهماً لموضوع أي بحث أو محاضرة أو دراسة من خلال الأسئلة التي تطرح ومن خلال الأجوبة عليها . فالحرية في الكلام تستوجب الحرية في السؤال، والحرية في السؤال تبقى ناقصة ان لم يعط الحق في الرد على السؤال سواء كان مدحاً أو تهجماً أو نقداً لاذعاً . فالفكر الواعي السليم الحر يرفض الموانع والمحرمات ، ولا يميل الا لما هو نافع للحياة والرقيّ ، ولا يتجنب الا الاسفاف ، ولا يحارب الا ما يعطّل فعالية العقل الانساني ويجبره على العودة الى مجاهيل القرون الهمجية المظلمة .

وبتناوب المحاضر والمستمع على الكلام والاصغاء وتبادل الأدوار يُلتقط كل ما يفيد وما ينفع من الخواطر والأفكار والآراء والرؤى والاجتهادات فيزداد موضوع البحث، وضوحاً وتتكشف للجميع النقاط الغامضة التي لم تكن لتظهر لولا هذه المشاركة المستندة الى الاحترام المتبادل الذي هو أساس الحرية الواعية الواجبة في نظام الحياة الاجتماعي ، وأساس قوة الانسان التغييرية لما هو أرقى وأجدى.

وفي هذا كله تكون الفائدة والاستفادة في شق طريق النموّ والرشاد لما هو أصلح لمن يريد الصلاح .

أضاف الرفيق يوسف " قديما قال الفيلسوف السوري زينون الرواقي المروج عنه انه فيلسوف يوناني :" ان العناية الالهية خلقت الانسان بأذنين ولسانٍ واحدٍ ليكون أكثر اصغاءً وأقل كلاماً ". وهذا الفيلسوف وُلد في مدينة صيدا القريبة من مدينة بيروت عاصمة لبنان حالياً والذي انتقل عبر جزيرة قبرص الى اليونان ليكون فيما بعد من أهم معلمي المناقبية الاخلاقية الانسانية في التاريخ ."

"فالهدف من كل محاضرة أو دراسة أو كلام مفيد هو جنيّ المعرفة الفاضلة التي تقوم على الحق وتهدف الى تحقيق العدالة . " فالعلم الذي لا ينفع كالجهالة التي لا تضر" على حد قول العالم الاجتماعي والفيلسوف السوري مؤلف كتابي " نشوء الأمم والتعاليم القومية الاجتماعية " أنطون سعاده، وهما الكتابان اللذان قمت بترجمتهما الى البرتغالية وقدمت منهما نسختين الى هذه الكلية المحترمة الغراء ."

وقد ركّز الرفيق يوسف على" وحدة البيئة الطبيعية السورية ووحدة المجتمع السوري الذي تكوّن من تمازج الجماعات التي تفاعلت فيما بينها ومع أرض البيئة السورية خارجة من زمن البداوة والانتشار العشوائي في الآرض الى زمن الاستقرار في البيئة وانشاء الحضارة زراعة وعماراً ، وثقافة وتبادل منافع ، وتطوير وتحسين علاقات ضمن البيئة الطبيعية ومع غيرها من البيئات حيث لعبت سوريا في تلك الازمنة البعيدة دور الوسيط في التقريب بين البيئات والجماعات المنتشرة فيها باعتبارها كانت المحور المركزي بين القرّات التي تتصل بها عن طرق الحدود البرية أو البحرية مما جعلها تُسمى في فترة من الزمن باسم " آرام " وسُميّ شعبها بالشعب " الآرامي" الذي كان يتكلم في تلك الحقبة اللغة الآرامية التي انتشرت في كل البيئات التي تحيط بها ، وأهم من تكلم باللغة الآرامية وترك بصمته الأبدية في الوجود بواسطة تلك اللغة يسوع الآرامي الذي جاء بالنور والهدى وتعاليم المحبة والتسامح باللغة الآرامية . وكلمة آرام كلمة سورية قديمة مشتقة من ألأرومة أي الجذر والجذر يعني الأصل الأصيل الدائم وليس الفرع الثانوي الذي اذا انقطع عن أصله زال وتلاشى."

"وحتى لا تبقى قيمة الأرومة أودور آرام والآراميين الحضاري مجهولا للناس في سائر بيئات الأرض، ومحجوباً عنهم وعن بصائرهم بمطامعهم الجاهلية فقد انتصب السيد المسيح ، يسوع الآرامي منارةً بتعاليم الهدى مكرّماً بلاد العبقرية والنبوغ والمواهب برسالة المحبة التي أتى بها بكلام آرامي بليغ ليتسع مدار نور آرام وضوحاً وجلاءً وهذا ما عنته وتعنيه كلمة "سوريا"التي هي وطن النور والمتنورين، وبلاد الموهبة والموهوبين، وبيئة الهدى والمهتدين التي صعدت بحضارتها القائمة على الحق والعدل واحترام حقوق البشر في الوجود والحياة وحرية تقرير المصير. "

ومما قاله الرفيق يوسف " ان اللغة العربية والعربية هنا تعني التعبير الواضح الجلي هي تطوير للغة الآرامية .وحرف " السين الذي تبدأ به كلمة سورية " في الآرامية التي هي الجذر ،والعربية التي هي التعبير الواضح هو حرف واحد ووحيد وليس كما في اللغة البرتغالية مثلاً موزّع بين : " أس " و " سي" .

Sírio فكلمة سوري التي تبدأ بحرف " أس" تعني الجنسية السورية

Círio وكلمة سوري التي تبدأ بحرف "سي" تعني الشمعة المشتعلة

ومن طبيعة الاشتعال انه ينير ويحرق . ينير طريق الحضارة فترتقي حياة الانسان بالمدنية التي تسود بين أبناء بيئة الاجتماع ، وتنتشر علاقات الاحترام والود بين المجتمعات . والاشتعال يعني انه يحرق في الوقت نفسه مخلفات البداوة والتخلّف وحثالات التقاليد والعادات والأعراف البالية ."

والحضارة التي يسمونها حضارة عربية لم تكن أبداً حضارة قحط صحراوي بدوي عربي رومنسي مبهم بل كانت حضارة خصب آرامي سوري عربي بمعنى تعبيري وجلي . والنبيّ محمد الكنعاني الآرامي السوري العربي لم تكن جذوره وأصله الا من الذرية التي هي أصل الصدِّيقة المباركة مريم العذراء والدة السيد المسيح الذي قال فيه النبي محمد: " فإني رسول الله بالحق، أؤمن بالله وكتبه ورسله،وبالمسيح ابن مريم انه كلمة الله، واني اؤمن به أنه رسول الله "

"فالتعاليم الدينية الاسلامية التي أتى بها النبيّ محمد هي هي نفسها التعاليم الروحية التي جاء بها السيد المسيح وكلاهما كنعاني آرامي سوري عربي بمعنى الوضوح والجلاء والفصاحة والبلاغة والخلق النبيل. ومطامح السيد المسيح والنبي محمد هي نفسها مطامح النفسية الآرامية السورية الراقية التي هي المحبة والرحمة وتعميم الخير والرقي والسلام بين الأمم . "

هذه هي آرام السورية أو سوريا الآرامية بيئةً وجماعةً وتاريخاً وحضارةً منذ بداية التاريخ الجلي التي انهكها الأعداء بغزواتهم واعتداءاتهم وهمجياتهم وكادوا يقضون عليها وعلى روحيتها الحضارية التي جاء السيد المسيح بتعاليم انجيله لايقاظها واطلاقها حركة محبةٍ وسلام في الارض، كما جاء بعده النبيّ محمد بآيات قرآنه لينشر مكارم الأخلاق رحمة بين الناس ، كما سبقهما الى ذلك في ما مضى من الزمن عباقرة ونوابغ ومفكرون ومصلحون ومبدعون عظماء من أمثال الفيلسوف زينون وطاليس وبيتاغور وبوبليو السوري الذين تشهد على ميّزاتهم الانسانية الراقية الآثار الحضارية والعلوم النافعة وابداعات التمدن والتعاليم المناقبية الأخلاقية ."


 
جميع الحقوق محفوظة © 2017