شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2017-07-11
 

الامين الدكتور منير حجل كان مميّـزاً علمياً، وقومياً اجتماعياً

الامين لبيب ناصيف

فوجئت عند سؤالي الامين فاروق ابو جودة عن الامين الدكتور منير حجل اذ افتقدته في حفل تقديم مذكرات الامين مسعد حجل، فلم يكن في مقدمة الحشد الذي لبى الدعوة من امين عرفوه يحيا فضائل الالتزام القومي الاجتماعي مذ رفع يمينه بالقسم.

- مات في فرنسا، ودفن هناك.

كانت صدمة كبيرة بالنسبة إليّ. فالامين منير حجل، الى قيمته الحزبية العقائدية ـــــ المناقبية، كان من اشهر الاختصاصيين في علم الجيولوجيا، ومؤسسته مع المهندس ميشال مجدلاني، كانت من ارقى المؤسسات في هذا الميدان.

عرفته منذ اوائل السبعينات، في الوقت الذي عرفتُ مثيله في المناقب والالتزام والتميّـز العلمي، الامين الدكتور حافظ قبيسي، وصديقه الآخر المميّـز ايضاً ثقافة ومناقب وحضوراً في المسرح: الامين ميشال نبعة.

الى منحه رتبة الامانة انتخب الامين منير عضواً في المجلس الاعلى وتولى مسؤولية عميد المالية.

كان متواضعاً، كما الكبار، مثقفاً جداً، فائق الذكاء، صادقاً، متعالياً على الصغائر، دقيقاً في تعاطيه الحزبي، والعام، وقومي اجتماعي فوّاح بعطر النهضة.

هذه الكلمة ليست نبذة تغطي السيرة الغنية للامين الدكتور منير حجل، هي فقط ابلاغ نعيه الى معارفه من القوميين الاجتماعيين الذين ربما لم يعلموا، مثلي، برحيله. ودعوة الى من عرفه جيداً ان يكتب عنه او ان يزوّدنا بالمعلومات التي تُغني سيرته والتزامه القومي الاجتماعي، فالامين منير حجل يستحق ان يكتب عنه الكثير.

*

نشكر الامين فاروق ابو جودة الذي زوّدنا بهذه النبذة عن الامين الراحل الدكتور منير حجل:

 وُلد الدكتور منير حجل في الياوندي – عاصمة جمهورية الكاميرون الإفريقية – في النصف الثاني من ثلاثينيات القرن الماضي (1937) من ابوين لبنانيين هما جان معوض الحجل وايفون ضومط زينون، كلاهما من بلدة جل الديب المتنية .

 حصّل الدكتور منير علومه الإبتدائية مع شقيقه الأكبر عصام وشقيقته الصغرى سهام في مدرسة (FUSTEL) الفرنسية هناك، وعلومه التكميلية والثانوية في الجامعة الأميركانية في بيروت .

 كان الدكتور منير متفوّقاً باللغة الفرنسية وجاهلاً العربية ممّا حدا بالأمين مسعد حجل، عمّه، عندما تعهّده وشقيقه عصام، بعد عودة والديهما الى الكاميرون، أواخر الأربعينيات، الى الإستعانة بالشاعر الأديب الرفيق فؤاد سليمان لتعليمهما اللغة العربية، وبعده بالمؤرّخ، الرفيق جورج مصروعة لنفس الغرض، فنجحا نجاحاً مميّزاً في امتحانات الشهادات العليا الرسمية: البكالوريا والفلسفة .

تجدر الإشارة الى أن الملاحظات التي كانت ترد على دفاتر علاماتهما المدرسية تحمل التنويه التالي :

• عصام حجل= لائحة الشرف،

• منير حجل = تلميذ متفوّق - موهوب ومميّز – مُعفى من الإمتحانات المدرسية !!! .

سافرا معاً الى فرنسا لإكمال الدراسات التخصّصية فأصبح عصام بروفيسيراً في العلوم الكيميائية، أرسلته الجامعة الفرنسية الى الكاميرون، حسب رغبته، فأنشأ هناك مختبراتها العلمية وبقي مدرّساً فيها حتى خروجه على التقاعد،

وتخرّج الامين منير دكتوراً في علوم الجيولوجيا الهندسية، كانت ترسله جامعته ممثّلا لها في المؤتمرات الدولية لدراسة السدود والبنى التحتية وما اليها (طهران – موسكو وغيرهما) مع انه لم يكن يحمل حينذاك الجنسية الفرنسية .

 عاد الامين منير الى الوطن بعد الإنتهاء من تخصّصه حاملا شهادتي دكتوراه وخمس شهادات ليسانس، فعلّم في جامعات بيروت، لاسيما في اللبنانية منها مع زميله ورفيقه الامين الدكتور حافظ قبيسي .

 رشّحوه في الجامعة اللبنانية ليكون عميداً في فرع اختصاصه، لكن المرجعيات السياسية الطائفية تدخّلت بشكل ملحوظ لمنع تعيينه بحجة انه ارثوذكسي وليس مارونياً .

 افتتح لاحقاً مكتباً هندسياً خاصاً به في بلدته جل الديب وكان المهندسون يستعينون به لحل أزماتهم الهندسية المستعصية خصوصاً تلك المتعلقة بطبيعة الأرض وجيولوجيتها المعقّدة .

 أثناء وجوده في باريس استهوته المبادئ القومية الإجتماعية لما تحمله من أفكار طليعية علمانية وإصلاحية تغييرية، شجّعه على الإهتمام بهذا الفكر وعلى قراءته، زميله الامين حافظ، فانتميا معاً الى الحزب السوري القومي الإجتماعي وتبوأا مسؤوليات عليا بعد منحهما رتبة الأمانة: في كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية: الامين قبيسي باسم حافظ سليم، والامين حجل باسم منير شاهين.

 بعد استقراره سكنياً في الوطن، في جل الديب، وعندما قرّر الحزب خوض غمار الإنتخابات البلدية والإختيارية سنة 1998، للمرّة الأولى بعد 30 سنة، انتخب الامين منير عضواً في المجلس البلدي المحلي لدورة واحدة لم يكملها لإنشغاله بأعماله الخاصة وبعائلته التي كبرت بعد زواجه من الفرنسية السيدة LUCE، وهي من أصول إسبانية، وأنجبا معاً ثلاثة أولاد: صبييًّن وبنتاً واحدة.

 أصاب المرض العضال الأمين الدكتور منير وأقعده عن ممارسة مجمل نشاطاته، وارتحل مع زوجته وأولاده الى فرنسا للعلاج الممكن، لكن الأطباء الإختصاصيين، لم يتمكنوا من إبرائه فوافته المنية في باريس مطلع العام 2017 عن ثمانين عاماً...




 

جميع الحقوق محفوظة © 2017 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه