إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

العلاقات اللبنانيّة ـ السوريّة بانتظار إنضاج الظروف... والإشارة

رنا صادق - البناء

نسخة للطباعة 2017-09-16

الارشيف

تتّجه أنظار العالم في الآونة الأخيرة إلى سورية ما بعد الأزمة، سورية الأرض الخصبة وبئر الثروات ومعقل المصالح الاستراتيجية والديناميكية على كافّة الأصعدة، في حين أنّه حتى الآن برز تبدّلٌ في بعض المواقف الدوليّة والإقليميّة، وهذا التبدّل أمر طبيعيّ متوقّع إزاء التحوّلات التي يشهدها الميدان، ونجاح الجيش السوريّ والمقاومة في إفشال مخطّط الحرب الكونيّة على سورية.

وبانتظار انكشاف مجريات نتائج معارك دير الزور والرقّة التي تتّضح يوماً بعد يوم، والتي ستحدّد مسار الوضع في إدلب، التي سيبرز عنها بلا شكّ تغيّرات في سير السياسة الإقليميّة والدوليّة في التعامل مع سورية.

لبنانياً، تؤكّد التجربة التاريخية أنّ مصلحة لبنان تندرج في إقامة علاقات اقتصادية جيّدة بينه وبين سورية، وحاليّاً هو صاحب الإفادة الأكبر في إعادة دفع عملية التعاون الاقتصادي بينهما في ظلّ المصالح المشتركة الإداريّة والتجاريّة من خدمات اجتماعيّة ومعيشيّة وغيرها…

استناداً على التغيّرات الإقليميّة، تُطرح أسئلة عدّة، أبرزها: هل تحسين هذه العلاقات دخل في الإمكانيّة المؤاتية، وهل ثمّة خطوات لبنانيّة جديّة في هذا الصدد؟ أَم ما زالت ضمن التصريحات الإعلاميّة فقط؟ وما هي ذرائع قوى «14 آذار» في رفض التواصل مع الحكومة السوريّة؟ وهل هذه العلاقات تنتظر نضوج الظروف أَم ظروف الإنضاج؟

يندرج تصريح رئيس الحكومة سعد الحريري على قناة «آر تي» الروسيّة عن استعداد لبنان للمشاركة في إعمار سوري، ضمن الاعتراف بجديّة وأهميّة بناء العلاقات مع سورية من جديد، وانتهاء مرحلة الشّرخ السياسيّ والاقتصاديّ والإداريّ، وبروز أهميّة التعاون بين الدولتين لما له من مصلحة وطنيّة هامّة.

الحريري على دراية أنّ الحلّ الأنسب للبنان يأتي من خلال إقامة علاقة ديناميّة فاعلة مع سورية، خصوصاً في المرحلة المقبلة، من خلال إشارته إلى «أنّ تطوير وتنمية البُنية التحتيّة وخطوط السكك الحديدية، والمنطقة الاقتصادية في طرابلس، وكذلك الطريق السّريع مع سورية أصبح من الأولويّات من أجل أن يكون لبنان مؤهّلاً ليصبح محطّة لكبريات الشركات التي تنوي الدخول إلى سورية والعمل فيها بعد الحلّ السياسي للأزمة الراهنة… ونحن نستعدّ لتلك المرحلة».

وأشارت مصادر مطّلعة لـ»البناء»، إلى أنّ تصريحات الحريري لا تكفي طالما لم يحصل على «إشارة» لحلحلة التوافق على التعاون مع الحكومة السوريّة، والدليل أنّ الانقطاع الذي يسبّبه وسيسبّبه فريق «14 آذار» في الحكومة من خلال تأجيل القرارات سيعرقل الحلول، رغم معرفة هذا الفريق أنّ مصلحة لبنان الوطنيّة تحتّم الانفتاح والتواصل مع سورية، وأيّ عرقلة في ملفّ العلاقات مع سورية فليتحمّل المعطّلون نتائجها.

وتضيف المصادر، أنّ هذا الفريق راهن سابقاً على سقوط الرئيس الأسد، وسقطت جميع توقّعاته في هذا الصدد، كما عمد وعمل على فتح الحدود للمسلّحين بالدخول وشارك في الأزمة السوريّة بأشكال عديدة، واليوم بعد الإنجازات الجذريّة في الميدان السوريّ ما زال يتمسّك بالمشروع الأميركيّ السعوديّ رغم ثبوت فشله.

تبقى عملية فتح قنوات اتصال مع سورية كما أكّدت المصادر عينها رهناً للوقت، و»14 آذار» التابع للمنظومة الخليجيّة ينتظر إذناً سعودياً أو أميركياً أو الاثنين معاً، وحتى الآن لم تصل أيّة إشارة من هذا النوع. بالتالي، لا عنواناً عريضاً للمرحلة الحاليّة، ومجريات الأمور في المرحلة المقبلة ما زالت غامضة.

وفي السّياق عينه، كان وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني أكّد في حديث لـ«البناء» قبل أيام، «أنّ من مصلحة لبنان أن نعيد تركيب وحدة اقتصاديّة بين دول ثلاث لديها وحدة جغرافيّة، وهي لبنان والعراق وسورية، كما أنّ واجب لبنان لا يقتصر فقط على إعادة تصحيح العلاقات مع سورية، بل مع الأردن والعراق، لكنّ سورية هي الرابط لخطّ الحرير وهي الممرّ إلى الشرق، لأنّ دمشق هي أقدم مدينة مأهولة في العالم، وكانت تغذّي كلّ الموانئ في لبنان وسورية والمنطقة حتى أنطاكية».

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017