إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

لماذا كانت ردّة فعل بغداد ضعيفة على انفصال شمال العراق؟

حميدي العبدالله - البناء

نسخة للطباعة 2017-09-28

الارشيف

واضح أنّ ردة فعل الحكومة العراقية على انفصال شمال العراق، بعد إصرار قيادة إقليم كردستان على إجراء الاستفتاء في موعده، لم تكن بمستوى ما يمثله هذا الحدث من انعكاسات على وحدة العراق. مثلاً الموقف الإيراني وحتى التركي، على الأقلّ من الناحية المبدئية، كان أكثر حزماً وقوة من موقف الحكومة العراقية والمكونات والأحزاب السياسية التي تشارك في الحكومة العراقية.

واضح أنّ ثمة مجموعة من العوامل والأسباب هي التي تفسّر هذا الموقف الضعيف من قبل بغداد على عكس مواقف طهران وأنقرة التي ظهر وكأنها أكثر تشدّداً.

من بين هذه العوامل والأسباب، حروب الاستنزاف المستمرة منذ مطلع عقد الستينات في القرن الماضي بين الحكومات المركزية التي توالت على الحكم في بغداد والأكراد، حيث كبّدت هذه الحروب، التي استمرّت أكثر من نصف قرن، العراقيين خسائر مادية وبشرية كثيرة، وبسبب هذه الخسائر باتت غالبية العراقيين لا تحبّذ خيار حروب جديدة ودماء جديدة وخراب إضافي، لا سيما أنّ العراق لا يزال يخوض حرباً مكلفة مع تنظيم داعش الإرهابي. يمكن القول إنّ هذه الحروب التي خاضها أكثر من عهد وأكثر من نظام في العراق، أوصلت بعض العراقيين، وربما غالبيتهم، إلى استنتاج مفاده أنّ الحلول العسكرية لن تؤدّي إلى أيّ نتيجة سوى المزيد من الخراب والدمار والدماء.

كما أنّ غالبية العراقيين وعدد غير قليل من أفراد الطبقة السياسية باتوا على قناعة بأنّ الحرب للحفاظ على وحدة العراق في مواجهة الأكراد واستمرار هذه المسألة معلقة، سمح لكثير من الدول في التدخل في شؤون العراق الداخلية، وكان لهذه التدخلات أثر بالغٌ في تقويض استقرار العراق، واستمرار الاضطرابات فيه، وبات جزء من العراقيين ينشد الاستقرار مهما كان ثمن هذا الاستقرار، حتى لو أدّى ذلك إلى انفصال جزء من العراق، إذا كان ذلك ينهي الحروب ويضع حداً للاضطراب، ويتيح للعراقيين التوجه لاستثمار ثروات بلادهم على نحو مريح.

كما أنّ العراقيين. أو على الأقلّ جزء منهم، ضاق ذرعاً بالشراكة غير العادلة القائمة الآن بين إقليم كردستان والحكومة المركزية. فالأكراد يسيطرون وحدهم على إقليم كردستان ولم يقبلوا أيّ وجود للدولة الاتحادية في الإقليم مهما كان مستوى هذا الوجود، ويتنعّمون بثروات الإقليم، ويشاركون العراقيين في مؤسسات الدولة المركزية واقتسام ثروات العراق.

هذه العوامل مجتمعة هي التي تفسّر ردة فعل بغداد الضعيفة على قرار إقليم شمال العراق الاستقلال كلياً.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017