إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

مرة أخرى... مأزق البرزاني

حميدي العبدالله - البناء

نسخة للطباعة 2017-10-03

الارشيف

قبل أشهر، وعند إعلان رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني لأول مرة عزمه على إجراء استفتاء للانفصال عن العراق علقنا على هذا الإعلان في مقال نشر في صحيفة «البناء» أكدنا فيه أنّ البرزاني وضع نفسه في مأزق. إذا تراجع عن إجراء الاستفتاء سيزيد ذلك من تدهور شعبيته وهو الذي واجه اعتراضاً على انتخابه لولاية ثالثة لزعامة الإقليم، وقام بتجميد عمل البرلمان، وإذا أصرّ على إجراء الاستفتاء، فإنه سيكون ملزماً بالانفصال عن العراق، لأنّ الغالبية سوف تصوّت لصالح الاستقلال، وعند ذلك سيواجه معضلة ذات بعدين، البعد الأول، نشوب صراعات على المناطق المتنازع عليها، البعد الثاني خسارة إقليم كردستان للمزايا التي حصل عليها منذ عام 1990 كقاعدة مستقرّة لتخديم العراق اقتصادياً.

اليوم يواجه البرزاني هذه المعضلة وهذا المأزق. هو حصل على تفويض من الناخبين الأكراد بالانفصال عن العراق بأغلبية ساحقة. إذا لم يعلن الاستقلال فإنه سيخون ثقة الناخبين، وسيخسر الشعبية التي زادها من خلال شدّ العصب. وإذا سار في عملية الاستقلال والانفصال عن العراق بشكل كامل، فإنه يعرّض إقليم كردستان لمخاطر كثيرة باتت واضحة في ضوء ردود الأفعال العراقية والإقليمية والدولية.

عراقياً قرّرت الحكومة العراقية إنهاء الوضع الذي كان سائداً منذ عام 1990، من خلال ممارسة السلطات التي يمنحها لها دستور الدولة العراقية كدولة اتحادية، إذ من المعروف أنه في الدول الاتحادية، الحدود والمطارات هي من مسؤولية الدولة الاتحادية، ولهذا طلبت حكومة بغداد من سلطات إقليم كردستان تسليمها المطارات ونقاط العبور الحدودية، وعندما لم تقبل حكومة الإقليم الاستجابة لهذا لطلب أوقفت عمل مطارات أربيل والسليمانية، وكانت هذه ضربة قوية لحكومة كردستان ولازدهار الإقليم لأنها أثرت سلباً على قطاع الأعمال. وهذه هي الخطوة الأولى التي لم يستطع البرزاني في مواجهتها سوى القول إنها «عقاب جماعي لسكان الإقليم»، هذه العبارة لن تغيّر شيئاً، وقد تحدث خطوات أخرى مثل إقفال المعابر البرية، وإذا ما حدث ذلك فإنّ مأزق الإقليم سوف يتصاعد، ناهيك عن احتمال حصول تدخل عسكري إقليمي إذا وقعت اضطرابات في المناطق التنازع، عليها وهو احتمال كبير، ومن شأن ذلك أن يعيد الإقليم إلى الوضع الذي كان عليه إبان الحرب السابقة في عقود الستينات والسبعينات والثمانيات من القرن الماضي.

من كلّ هذه التداعيات يتأكد مرة أخرى مأزق مسعود البرزاني.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017