شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2017-10-25
 

الشرتوني قتل الجميل، والممانعون يقتلون الشرتوني

سامي كليب

قال القضاء اللبناني كلمته. من الصعب مجادلته بالأمر، فالحكم من الناحية القانونية المجردة صحيح. رجل اغتال رئيس جمهورية منتخب يستحق الإعدام وفق القضاء. المجلس النيابي هو الذي انتخب بشير الجميل بغض النظر كيف وفي ظل أي اغراء وضغوط وتهديد. المهم الرجل انتخب وهو في أوج علاقته العلنية مع إسرائيل، واذا كان ينبغي محاكمة الجميل على ذاك الخيار فيجب قبل ذلك محاكمة من انتخبه. ثم ان أنصار الجميل يقولون انهم كانوا مستعدين للتحالف آنذاك مع الشيطان لحماية أنفسهم من " الاحتلال الفلسطيني" ومن استراتيجية " العزل " التي فرضتها عليهم الحركة الوطنية، ومن الدعم السوري لكل هؤلاء قبل الاجتياح الإسرائيلي. يقولون هذا فيما وثائق وكتب كثيرة موثوقة تشير الى تقارب كبير جرى آنذاك بين القيادة السياسية المسيحية المارونية في لبنان والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي أوقف هجوم الحركة الوطنية وحلفائها الفلسطينيين بقيادة كمال جنبلاط على مناطق الجبهة الوطنية التي تحالف معظم قادتها لاحقا مع اسرائيل.

حتى الان لم يتبن الحزب السوري القومي الاجتماعي رسميا اغتيال بشير الجميل. لكن كل الدعم والتظاهرات والمواقف التي أطلقها الحزب تعبر في الواقع عن دعم قوي وتبني غير رسمي لحبيب الشرتوني المدان بقتل بشير الجميل.

لكن لا بد من الملاحظات التالية:

• حبيب الشرتوني العلماني ينتمي الى الطائفة المارونية. وقادة الطائفة اليوم هم ضده ( القوات والتيار الوطني الحر والكتائب وغيرهم) وقلة من هذه الطائفة تدعمه وهي المنتمية الى تيارات قومية وشيوعية وغيرها. هو اذا ليس محتضنا من طائفته في بلد، لا أحد يحمي أحد سوى الطائفية البغيضة. 

• حبيب الشرتوني من المفترض انه ينتمي الى محور المقاومة والممانعة على أساس انه وصل بمناهضته لإسرائيل الى حد اغتيال الرئيس الذي تعامل مع الاجتياح. لكن لهذا المحور الآن حسابات إقليمية أكبر من لبنان، وحسابات انتخابية قد لا تفرق لاحقا بين عدو وحليف، ذلك انه في الانتخابات اللبنانية يختلط الحابل بالنابل وتضيع القيم والمباديء ويغرق الجميع بشروط الطائفية والمذهبية والمناطقية، ويكون الفقراء الذين قاتلوا وقتلوا مع هذا الطرف أو ذاك مجرد أرقام في الحسابات الانتخابية البغيضة. 

• الطرف الآخر المؤيد لبشير الجميل، اقام احتفالات صاخبة للتنويه بالحكم شاعرا بأنه انتقم من الآخرين بعد 35 عاما. برافو عليه. بقي يضغط حتى حقق مبتغاه القانوني وأبعد ملف التعامل مع إسرائيل عن القضاء. بينما الطرف الممانع المفترض أنه مؤيد للشرتوني تعامل بصمت أو بخجل وسار الى جانب الحائط ( كما يقال في لبنان)، ناهيك عن أن بعض الرفاق الآخرين والسابقين للشرتوني قد صاروا أصلا في المحور الآخر ، حيث مسحوا بشخطة قلم كل تاريخهم، رغم ما تسبب به ذاك التاريخ النضالي الهزلي من عشرات الآف القتلى. وحين نتصل بأحدهم للتعليق من الجنوب حتى زغرتا، يسود الصمت والخجل باستثناء اطلالة نائب الأمين العالم لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي تحدث عن ادانة العمالة مع العدو دون أن يذكر بالأسم أحدا. 

• قال الطرف المؤيد لبشير الجميل انه انتصر. لم يتردد في التأكيد ببهجة المنتصر بأن حكم الإعدام يطال قوى ومشروع " 8 آذار " أي القوى التي تنضوي في اطار محور المقاومة والممانعة. وصل كلام البعض الى حد القول انه سيرقص على قبر أحد قادة محور المقاومة يوما ما .... 

• في خلال احتفال القوات اللبنانية بحكم الإعدام، تصدّر وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل المقاعد الاول للاحتفال. من المفترض أن باسيل هو حليف حزب الله وان الحزب ساهم بقوة في وصول الرئيس ميشال عون الى الرئاسة... فماذا تعني هذه الرسالة بالضبط ؟ .

• نجح الفريق المنبثق عن تيار بشير الجميل في فرض معادلة جديدة. ضغط حتى فتح ملفا واحدا من ملفات الاغتيالات الكثيرة التي طالت قادة كبارا وشرفاء في لبنان من جنبلاط مرورا بالمفتي حسن خالد والرئيس و رنيه معوض وصولا الى رئيس الحكومة الشريف والعروبي رشيد كرامي. ناهيك عن اغتيالات ومذابح أخرى طالت أبرياء من آل شمعون.

باختصار يجب ان يتصالح محور الممانعة والمقاومة مع ناسه وشعاراته، فاما حبيب الشرتوني قاتل مجرم، اذا يستحق الإعدام لأنه قتل رئيس جمهورية انتخبه نواب الأمة ( هه) أو أنه مقاوم وبطل وكان ينبغي ان يزلزل القرار كل المحور ويدفعه لاتخاذ موقف شامل وواسع......وطالما فتح ملف فلتفتح كل الملفات، ذلك ان اغتيال قيادي عروبي من نمط معروف سعد أو كرامي ام جنبلاط او خالد وغيرهم هو في عهدة تيار واسع من العروبيين حتى الممانعين....

أنا بصراحة لم أعد افهم شيئا، لا أدري من هو حليف من في لبنان عشية انتخابات، ستنتج على ما يبدو، مسخا سياسيا وطائفيا جديدا......


 

جميع الحقوق محفوظة © 2017 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه