إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

صفحة وفيات

بلال شرارة - البناء

نسخة للطباعة 2017-10-27

الارشيف

أقول في عالمنا العربي المفخّخ بالموت مَن يتذكّر قائمة الموتى؟ مَن يحاكم كلّ التاريخ العربي وليس اللبناني فقط؟

وهل خلاصة الحكم على حبيب الشرتوني ونبيل العلم في قضية قتل أو إعدام بشير أو الرئيس بشير الجميّل، حسب ما يصطلح عليه كلّ فريق هي خاتمة أحزان أو أفراح كلّ منا؟ مَن يضحك على ذقن الجمهور؟ السياسة؟ القضاء؟

هل نحن أمام مسرح سياسي أم محكمة؟

طيّب مَن يحاكم هزيمة عام 1967 وقتل الحلم العربي بتحرير فلسطين وإحباط أماني الشعب الفلسطيني بالتحرير والعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس؟

ومَن يحاكم المسؤولين عن ترحيل الثورة الفلسطينية من قاعدة ارتكازها في لبنان وتشريدها في صحراء العالم العربي؟ ومن يحاكم المسؤولين عن قتل كلّ الضحايا اللبنانيين في الحرب الأهلية على شعاراتهم التي وأدوا بموجبها الشهداء والقتلى؟ ومَن يحاسب الذين وقفوا ودفعوا نحو الحرب الإيرانية ـ العراقية؟ وحرب الخليج الثانية؟ ومَن يحاسب الذين اغتالوا المدن السورية والعراقية والليبية واليمنية؟ والذين أسّسوا داعش وقبلها القاعدة، وهل هم من أب وأم مجهولين؟ مَن يحاسب مَن على النكبات التي ألمّت بالشرق وبأقطارنا وبكلّ مَن سقطوا صرعى؟ مَن يحاسب المسؤولين على شحن الانغماسيين بالمتفجرات وعلى شحذ السكاكين لذبح الناس وإعمار البنادق لاغتيال الأمن في مصر وكلّ الوطن العربي؟

مَن يحاسب مَن على انقطاع المياه عن مناطقنا وعن انقطاع التيار الكهربائي، وبالتالي عن إنشاء كهرباء ذاتية وغداً عدادات ماء ذاتية وأمن ذاتي؟

مَن المسؤول عن السير بالوطن العربي نحو فيدراليات وكونفدراليات وجعل الرأي العام يقبل بأيّ حلّ؟

– -2

مَن يُحاكم «إسرائيل» على مئات المجازر من دير ياسين الى قانا الى بحر البقر الى… مَن يحاسبها على اعتقال الشعب الفلسطيني وتحويل المناطق الفلسطينية إلى معتقل كبير؟ مَن يحاكم الإرهاب والتفجيرات التي وقعت في فندق كورنيتا في طرابلس الغرب/ ليبيا، وفي متحف باردو في مدينة تونس، وحسينية دالان في دكا/ ببنغلادش وتفجيرات بطرابلس في الشمال، والسفارة الإيرانية وصولاً إلى الهرمل في البقاع وبيروت والضاحية الجنوبية وهجمات باريس وحافلة الأمن الرئاسي وتفجير موكب كانو/ نيجيريا وتفجير ميدان السلطان أحمد في اسطنبول/ تركيا.

مَن يحاكم التفجيرات التي استهدفت اليمن في سيدي بدر والحشوش ومساجد القبة الخضراء، الكبسي والتفجير بالقرب من جامع قبة المهدي والتفجير المزدوج الذي استهدف مسجد المؤبد؟

الآن واستناداً إلى العدالة الاستنسابية اللبنانية لا بدّ وأن نبحث في قيام العدالة العربية والدولية محاكمة بعض جرائم الإرهاب، وأبرزها:

ـ إسقاط الطائرة الروسية وسط شبه جزيرة سيناء في 31 أكتوبر/ تشرين الاول 2016.

ـ تفجير مسجد الإمام علي في بلدة القديح التابعة لمحافظة القطيف شرق السعودية في أيار/ مايو 2015 أثناء أداء صلاة الجمعة.

ـ تفجير جامع الإمام الحسين في مدينة الدمام شرق السعودية وقد تمّ إحباط المحاولة الإرهابية عند مواقف المسجد.

ـ تفجير مسجد المشهد في حي دحضة بمدينة نجران جنوب المملكة العربية السعودية.

ـ تفجير الحسينية في مدينة سيهات في محافظة القطيف وحادث إطلاق النار الذي نفّذه إرهابيون في حسينية الحيدرية في حي الكوثر.

ـ تدمير مرقد النبي شيت في الموصل بعد يوم على تفجير مرقد النبي يونس ومرقد وجامع قضيب البان جنوبي المدينة.

ـ تفجير اسطنبول في 12/1/2016 الذي ذهب ضحيته عدد من السياح.

ـ سلسلة تفجيرات بروكسل في 22 آذار/ مارس عام 2016.

ـ التفجيرات الانتحارية الثلاثة التي ضربت دمشق في 10/10/2017.

ـ الهجمات التي تعرّضت لها باريس والتفجيرات استهدفت مطاعم وقاعة للموسيقى واستاداً رياضياً وحصدت أرواح ما يقرب من 140 شخصاً في 12/10/2015.

ـ انفجار الكنيسة البطرسية في العباسية الذي أسفر عن استشهاد 25 شخصاً وإصابة 48 آخرين.

ـ تفجير الكرادة القلب التجاري الحيوي للعاصمة بغداد 4/4/2016.

ـ تفجير على حدود قطاع غزة في مصر في 17/8/2017.

ـ تفجيرا بيروت 2015 الانتحاريان في محلة برج البراجنة المكتظة شعبياً داخل الضاحية الجنوبية.

– -3

مَن المسؤول عن الخلاف الفلسطيني ومَن المسؤول الآن عن المصالحة الفلسطينية ولماذا تتمّ في ساعة سماعة ؟

مَن المسؤول عن استشهاد خليل الوزير أبو جهاد وتركه مكشوفاً دون حراسة فعلية ومثله الشيخ أحمد ياسين وأبو علي فؤاد وما لا يعدّ ويُحصى من القيادة الفلسطينية التي اغتيلت جواً وبحراً وبراً؟

مَن المسؤول في لبنان عن اغتيال فرج الله الحلو وعن إعدام الزعيم سعاده واغتيال الرئيس رشيد كرامي والمناضل كمال جنبلاط والوزير طوني فرنجية والسياسي داني شمعون واغتيال الرئيس رفيق الحريري ومحاولة اغتيال النواب والناس على الضفتين الغربية والشرقية للوطن ومَن المسؤول عن تغييب الإمام الصدر؟ ومَن أورد التقارير عن حركته وأفكاره وعن أنها تهدّد بتحشيد الناس ضدّ «إسرائيل» وقلب النظام السياسي عبر تحويل الحرمان من حالة إلى حركة؟

ربما في لحظة سياسية محكومة إلى الفراغ وفي الوقت الضائع تستطيع العدالة اللبنانية أن تجيب وتحكم على المسؤولين عن كلّ ما نحن فيه وأن تصبح أنموذجاً لما هو أساس الملك؟! وتقدّم إبراء مستحيلاً للديون المتراكمة على مستقبل أولادنا والتي لا يكفي لسدادها أن نبيع أملاك الدولة البرية والبحرية.

– -4

تجدر الإشارة إلى أنه وبعد تأخير متواصل منذ 68 عاماً على الأقلّ نطالب اليوم بإدانة بريطانيا على وعد بلفور، رغم أنه أمر سوف لا يقدّم ولا يؤخّر في لحظة الاتجاه نحو إعدام السلاح الفلسطيني واعتماد الخيار السياسي.

أنا أجد أنّ كلّ شيء قد تأخر على أوانه، فلا أحد قادر على أن يردّ لنا الموتى اللبنانيين ولا العرب ولا كلّ مَن قتل في أنحاء أوروبا وآسيا وأفريقيا والولايات المتحدة الأميركية ولا يوجد بيننا مسيح يحيي الموتى وليس سوى الله سبحانه يحيي العظام، وهي رميم.

لا أحد منا يستطيع إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل انفجارات السيارات والعبوات الملغومة على ساحة العالم.

ربما علينا الآن أخذ الدروس والعبر، لأنّ التعبيرات السياسية لبعض العمليات ستؤدّي دون طائل الى نبش بعض الماضي وإيقاع المزيد من التوتر بين الأحياء، شأنه شأنَ محاكمة المسؤولين عن الموتى شهداء المجازر التركية ضدّ الأرمن في القرن الماضي وشهداء الأنفال الأكراد على يد نظام صدام حسين.

أنا أزعم أنّ أحداً لا يستطيع جعل الشمس تعود أدراجها الى الوراء، وكذلك ردّ ساعة الوقت الى زمن مضى.

أنا شخصياً كنت محاصراً في بيروت عام 1982 ووقفت على مختلف أنواع الحروب والاجتياحات والقصف الجوي والبري من بنت جبيل إلى الفاكهاني، ولكن ماذا يفيد ذلك غير فتح شهية الذاكرة على الحكاية.

أتذكر أني دفعت مبلغاً كبيراً لمسؤول في الطرف الآخر أثناء حصار بيروت لأحمل جواز سفر لبنانياً. وقد دفعت الرشوة المطلوبة لأحصل على حقي في جواز للسفر وانتهى الأمر وأثبتت للسلطات الجزائرية في تشرين الأول/ أكتوبر عام 1982 أنني لبناني منذ أكثر من عشر سنوات.

كنت لا أنام الليل وأنا أحلم بالوحدة وأحلم بالعدالة وبالحرية، ولكن ذلك لم يحصل بسبب الذين تمكنوا دائماً من اغتيال البعد الواقعي للمصطلح فكيف تُراني أحاكمهم؟

ترى مَن يحاسب مَن؟ مَن يعيد ترميم السودان ويبني وحدته أرضاً وشعباً ومؤسسات؟ ويبني سلام ليبيا ويجعل اليمن سعيداً ومصر مزدهرة يغسل وجهها النيل؟

مَن يُعيد للتين زهو الدواري وللنهر ألق الماء… مَن…؟

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017