إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

البرزاني جنى على نفسه وعلى مواطنيه

حميدي العبدالله - البناء

نسخة للطباعة 2017-10-28

الارشيف

كان إقليم كردستان، قبل قرار رئيس الإقليم المنتهية ولايته دستورياً منذ أكثر من سنتين مسعود البرزاني، ينعم بحالة من الأمن والاستقرار تحسده عليها كلّ مناطق العراق الأخرى.

كان الإقليم، أو بالأحرى قيادة الإقليم، قد استغلت هجوم داعش في 9 حزيران 2014 للسيطرة على محافظات نينوى وكركوك ومناطق أخرى متنازع عليه في محافظات صلاح الدين وديالى ونينوى.

وبعد السيطرة على هذه المنطقة وضعت قيادة الإقليم يدها على المرافق الحيوية في هذه المناطق، وتحديداً حقول النفط وآبار الغاز والمصافي، إضافة إلى المطارات، ووظفت ثروات هذه المنطقة لدعم موازنة الإقليم حيث كانت موارد هذه المناطق تذهب إلى موازنة الدولة الاتحادية.

لولا الاستفتاء لما تنبّهت الحكومة العراقية إلى الصلاحيات الكثيرة التي استأثرت بها قيادة الإقليم والتي تتعارض مع مقتضيات الدستور والعلاقة الاتحادية التي تجمع بين الإقليم وحكومة بغداد. فمن المعروف أنه وفقاً للدستور الاتحادي كان ينبغي أن تكون مطارات إقليم كردستان تحت سيطرة الحكومة الاتحادية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المعابر البرية التي تربط الإقليم بالخارج، سواء مع إيران أو تركيا، لكنّ الحكومة العراقية قبلت بالأمر الواقع الذي كان مفروضاً، سواء قبل تمدُّد «داعش» في عام 2014 أو بعد ذلك.

الحكمة كانت تتطلب من قيادة إقليم كردستان الأخذ بعين الاعتبار كلّ هذه المعطيات، أي أنّ ازدهار الإقليم واستئثار قيادته بالسيطرة على المطارات والمنافذ البرية، وما يترتب على ذلك من فوائد مالية، إضافة إلى السيطرة على المناطق المتنازع عليهما وصمت بغداد على ذلك، كان يوجب على قيادة إقليم كردستان أن تكون أكثر مرونة وألا تُقدِم على أعمال تستفز حكومة بغداد وتدفعها إلى اتخاذ ما اتخذته بعد الاستفتاء، والسعي إلى استقلال الإقليم بشكل كامل عن العراق.

اليوم قاد الإصرار على الاستفتاء، أولاً، إلى تقويض الاستقرار في إقليم كردستان حتى وإن كانت المواجهة المسلحة محصورة الآن في المناطق المتنازع عليها، وقاد ثانياً إلى استعادة الدولة بعض ثرواتها، وتحديداً النفط والغاز ومصافي التكرير، وقاد، ثالثاً، إلى فرض حظر الطيران من وإلى مطارات أربيل والسليمانية، إضافة إلى إجراءات أخرى، وكل ذلك قاد ويقود إلى تقويض ازدهار إقليم كردستان.

قد تسمح مغامرة البرزاني بتكريس استقلال إقليم كردستان كأمر واقع غير معترف به إقليمياً ودولياً، لكنها حرمت الأكراد في هذا الإقليم من كل المكاسب التي تحققت على امتداد أكثر من عقدين.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017