شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2017-12-01
 

ابن بلدة "شرتون" الرفيق المناضل سمير ابو نادر

الامين لبيب ناصيف

كان ناشطاً في الستينات من القرن الماضي وحاضراً بعد العفو 1969 في المسؤوليات المحلية والمركزية.

عرفته مذ كان مقيماً في "عين الرمانة"، وكنت التقي به في مختلف المسؤوليات الحزبية التي تولاها، في عمدات المالية، الدفاع، التربية، وطالما ترددت الى منزله في "سهلات ليلى" (المنطقة الواقعة بين ضهور الشوير وبولونيا) الى ان غادر الى كندا، حيث كان سبقه إليها شقيقه الرفيق الياس، فبقيت على تواصل معه، واحياناً، بعد ان وقع فريسة المرض الخبيث، مع عقيلته الرفيقة عايدة اللقيس، الى ان وافته المنية.

في الستينات لم ينقطع الرفيق سمير ابو نادر عن العمل الحزبي. مثيله في النضال الحزبي الرفيق سمير ابو ناصيف، الذي كانت تربطه به علاقة وطيدة مستمرة.

اوقف الرفيق ابو نادر رهن التحقيق اكثر من مرة، ومثل العديد من الرفقاء، عرف السجن والمحكمة العسكرية.

اذكر انه عمل في حقل المطبوعات (عمدة المالية) الاشبال (عمدة التربية) وكان في عمدة الدفاع في السنوات الاخيرة قبل مغادرته الى كندا.

منح وسام الواجب بمرسوم من رئاسة الحزب رقم 20/75 تاريخ 09/03/2007.

من المؤسف اني لم احصل على استمارة او معلومات تفيد سيرة ومسيرة الرفيق سمير، لذا اعمم النبذة بما توفر لدي،

املاً، اذ تطلع عليها عقيلته الرفيقة عايده، او رفقاء عرفوه في الوطن و او في كندا، فيكتبوا الى لجنة تاريخ الحزب، فنعمم لاحقاً نبذة غنية تليق بتاريخه الحزبي.

*

عندما وصلني نبأ رحيل الرفيق سمير، وجهت بتاريخ 23/02/2007 الرسالة التالية الى عقيلته الرفيقة عايدة اللقيس ابو نادر.

" البقاء للامة.... الغياب المفاجىء للرفيق، الحبيب والمناضل، سمير اصابني في اعماقي. اذهلني الخبر، ولم اصدق انه رحل بهذه السرعة.

معرفتي بالرفيق سمير تعود الى اوائل الستينات من القرن الماضي، عندما ناضلنا معاً ودخلنا السجن، واستمريت على علاقة وطيدة به مع الكثير من اواصر المودة والمحبة والصداقة والتقدير.

معك اشعر بالحزن، ترافقني بذلك الامينة اخلاص، وكم كنت اود لو كنت بالقرب منك في ساعة حزنك التي اقرأها في اعماقك، وآراها في كل حركة منك.

الكلمات لا تستطيع ان تختزل ما اشعر به تجاه الرفيق سمير، وتجاه غيابه السريع المفاجىء. كنت انتظره يتابع نضاله في مديرية لندن _ اونتاريو، وان يتمكن من زيارة الوطن الذي سكن اعماقه ووجدانه، وان نلتقي مرة جديدة.

لك اتقدم بكل ما اشعر به من اسى، لاشاركك حزنك ولاقول لك ان الرفيق سمير باق، ليس معك فقط، انما مع رفقائه الذين احبوه، وفي حزبه عبر اجياله.

ولك، رفيقة عايدة، في رفقاء سمير في لندن _ اونتاريو، في وندسور وفي تورنتو، ما يجعلك تطمئنين الى انك ستكونين محاطة بمن يقف معك، يخفف من لوعتك، ويشعرك ان كل رفقائك هم "سمير" بالالتزام القومي الاجتماعي.

يهمني كثيراً ان اطمئن عنك دائماً، ان اعرف اي جديد لديك، وان تعلمي اني، واخلاص، معنيان بذلك "

*

الكاتب

كنت استلمت من الرفيق سمير مجموعة من مقالات كان نشرها في صحف تصدر بالعربية في كندا. منها اخترنا الكلمة التالية المنشورة بتاريخ 15/03/2001.

إنتماء

" التعاريف التي بلبلت مجتمعنا، وجزأت حياتنا، وأذابتها، ومحتها. لم تكن لتكون اساساً لوعي وطني صحيح، ولنهضة بلادنا في وحدة الحياة والمصير الواحد، فقولنا، اننا أمة واحدة تامة، كان اعلاناً حقيقياً.. حقوقيا اساسياً للقضاء على الفوضى. ولترسيخ المجهود على اساس الوضوح.

إنه انتماء!!

ولو لم يحصل هذا الوعي التام في عقلنا وثبت هذا الوجدان الحي في ايماننا، وهما امران ضروريان اوليان لمبدأ السيادة القومية، الشاعرة بكيانها على نفسها، وعلى وطنها.

والعامل الاساسي في تكوين شخصيتنا لسلامة وحدة الوطن لما وقفنا هذه الصفوف البديعة النظام دأبنا العطاء والشهادة.

إنه انتماء!!

وانطلاقاً من هذا المفهوم الايماني_ العقلي، نقول اننا لا نعترف لأية هيئة او شخصية او جيل يمكن ان يقبل إقامة كيان غريب يحل فيه شعب مكان شعبنا في جنوبنا المحتل او اي مكان آخر من بلادنا تحت اي نوع من انواع الادعاءات الماورائية. ولهذا نشدد القول ان فلسطين جزء من قضية واحدة كاملة كلية، لا يمكن ان نعمل لها الا من ضمن هذه القضية الكلية في عقيدة واضحة وغاية جلية.

انه انتماء!!

وفي إدانتنا لقرار الأمم المتحدة عام 1947 بإعطاء قسم من فلسطين لليهود، والمعروف (بقرار التقسيم) قلنا ان أمتنا هي وحدها صاحبة الحق الطبيعي والشرعي في فلسطين وأنه ليس لغيرها ان يقول الكلمة الاولى والأخيرة في مصيرها، ليس من حق جمعية الأمم المتحدة كلها ان تفرض على أمتنا مقررات تنزع سيادة الامة عن وطنها او حقها او ارضها. ليس لجمعية الامم المتحدة كلها ان تعتمد إلغاء حق الامم الحرة في تقرير مصيرها بنفسها.

إنه انتماء!!

ولأننا آمنا بالقيم الحية التي تجسد وحدة الفكر والنهج والممارسة رفضنا الإقطاع والعشائرية والطائفية والمذهبية المفتتة لوحدة المجتمع، ونبذنا الهيمنة والفساد والانحراف والفردية والأنانية والجهالة والإجرام.. والمرتكبين الذين آثروا من دماء الشهداء والمناضلين والثكالى واليتامى.. ونصبوا انفسهم بفعل المال والسلطة إقطاعاً جديداً متسلطاً على المؤسسات والعاملين باسم النظام.

ونحن.. الذين نادينا يوماً بأننا أصبحنا أمة بعد ان كنا قطعاناً بشرية، وسرنا مشرعي الصدور مرفوعي الجباه تحدونا وقفات العز وهدير الدماء الدافق في عروقنا، بشرف وعنفوان، غير آبهين بالصعاب وبالنفسيات المحنطة والمرتهنة.

انه انتماء..!!

ولأن الاخلاق المجتمعية تحتم على حاملها تمتين قواعد اتجاهه بالثقافة المدركة، الواعية، الهادفة، الصلبة العزيمة، الشديدة الايمان، القوية الارادة. لان الحياة الانسانية بلا مبادئ إنسانية يتمسك بها الرجال يبنون بها شخصيتهم ومعنى وجودهم. وجودا فاعلا، متحركاً، دينامياً، هي باطلة. نحن اسسنا على العقلية الاخلاقية الجديدة. عقلية تضحية الافراد بكل شيء في سبيل المصالح القومية العليا والمصير القومي العام وليس الى جمع تراكمي لمنح افراد امتيازات فردية على المصلحة العامة والمثل العليا التي نعمل على تفعيلها.

إنه انتماء.. !!

من هنا كانت دعوتنا الى كل مواطن اينما كان في الوطن او عبر الحدود في هذه الظروف الصعبة، ان يكون له التأثير الواضح على مسيرة النضال من اجل تحقيق انتصار القيم التي تكتنزها أمتنا بنبذ مفاعيل التجزئة التي أتاحت قيام الكيان الصهيوني، خنجراً في خاصرتنا.. ولكن المسؤولية الاساسية والكبرى تقع على اكتاف من آمنوا بنهضة بلادهم، وحملوا راية الصراع خفاقة، يوم رفعوا يمينهم عاملين لإقامة النظام الجديد في خطة معاكسة ترتفع بقوى الأمة الحيّة الى مستوى التحدي الشامل الذي يواجهنا، ويواجه مستقبل اولادنا بالنموذج الحضاري المتفاعل، لأن اكتافهم أكتاف جبابرة وسواعدهم سواعد ابطال.

إنه انتماء.. !!

*

احدى رسائل الرفيق سمير ابي نادر إليّ، بتاريخ 08/12/2003




 

جميع الحقوق محفوظة © 2017 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه