إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ذكرى التقسيم في زمن الهرولة للتطبيع

أسامة العرب - البناء

نسخة للطباعة 2017-12-02

الارشيف

يكتسب اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والذي يوافق في التاسع والعشرين من تشرين الثاني من كلّ عام أهمية خاصة، فهذا التاريخ وفضلاً عن أنه يُذكّر بالأصوات الحُرّة التي تقف إلى جانب المعذّبين على امتداد الأرض المحتلة، يُذكّر أيضاً بظلم المجتمع الدولي ممثلاً بهيئة الأمم المتحدة التي أقرّت في مثل ذلك اليوم سنة 1947 قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين صهيونية وعربية، لتبدأ بعده فصول المأساة الحاصلة الآن، والآخذة في التصاعد منذ سبعة عقود. 70 عاماً مرّت على القرار الأممي، والشعب الفلسطيني لا يزال رازحاً تحت الاحتلال «الإسرائيلي»، أو مُشتتاً في جميع دول العالم.

لا أحد يعرف لماذا أعطى القرار الأممي آنذاك الصهاينة دولة تمثل نحو 56.5 في المئة من إجمالي مساحة فلسطين التاريخية، فيما كانت 97 في المئة من الأراضي ملكاً خالصاً للفلسطينيين، الذين كانوا يمثلون الأغلبية الساحقة من سكانها، فيما تقرّر منح هؤلاء ما نسبته 43.5 في المئة فقط من مساحة فلسطين التاريخية. ورغم إجحاف القرار، إلا أنه لم يطبّق على أرض الواقع، ولاحقاً قامت «إسرائيل» في 1967 باحتلال الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة مع شبه جزيرة سيناء، ومرتفعات الجولان السورية. ورغم صدور القرار الرقم 242، الذي طالب «إسرائيل» بالانسحاب من تلك الأراضي. إلا أنّ «إسرائيل» لا تزال تحتلّها وتحاصر قطاع غزة، كما أنها تضمّ القدس والجولان إلى داخل ما تدّعيه حدودها.

بعامل القوة العسكرية تمكّن «الإسرائيليون» على مرّ الوقت من الاستقرار في أغلبية أراضي فلسطين بعدما طردوا سكانها منها إلى الخارج، ولم تقم حتى الآن الدولة الفلسطينية، ولم تستعَدْ الأراضي العربية المحتلة، والسرّ في ذلك يعود إلى عامل القوة العسكرية. إنك حين تتأمّل الماضي والحاضر تأكلك الحسرة، ويجرحك الألم، لا سيما عندما ترى بأنّ الدول العربية باتت في الآونة الأخيرة تهرول للتطبيع المجاني مع العدو بدون استعادة لا الأراضي ولا الحقوق ولا حتى إقامة الدولة الفلسطينية المزعومة. والتطبيع المجاني مع العدو، معناه الاعتراف بالأضاليل والأساطير الصهيونية: كأرض الميعاد، وأرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وحق اليهود بالعودة إلى بلدهم، والكثير من الأباطيل الأخرى. الأمر الذي لن يزيد الصهيوني إلا استيطاناً، واغتيالاً، وتكسيراً للعظام، وهدماً للبيوت، واعتداءً على المقدّسات، وارتكاباً للمذابح، وتمويلاً وتسليحاً للمنظمات التكفيرية. وهذا كلّه باعتراف كتّاب يهود أمثال الكاتب اليهودي نورمان فلنكشتاين صاحب كتاب صناعة الهولوكوست، والكاتب اليهودي شلومو ساند صاحب كتاب اختراع أرض «إسرائيل» واختراع الشعب اليهودي، والمؤلّف اليهودي آرثر كوستلر صاحب كتاب امبراطورية الخزر وميراثها القبيلة الثالثة عشرة، وكتب روجيه جارودي وعشرات الكتب الأخرى.

الأنكى من ذلك، أنّ «إسرائيل» لا تريد إعادة أيّ أرض مسلوبة للفلسطينيين، ولا تسمح حتى بإقامة دولة فلسطينية، حيث أوقفت «إسرائيل» المفاوضات مع الفلسطينيين منذ نيسان 2014، لكونها ترغب بالاستمرار بالاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا تريد الاعتراف بحدود 1967 كأساس للتفاوض. وبالتالي، فإنّ أيّ تطبيع عربي سوف يحصل مع العدو، معناه الارتضاء بتلك الشروط.

واللافت مؤخراً هو بروز تصريحات عنصرية جديدة للمسؤولين «الإسرائيليين» أمثال وزيرة العنصرية «الإسرائيلية» جيلا جملئيل وغيرها، تطالب بنقل الفلسطينيين إلى سيناء، وتروّج إلى دولة فلسطينية في سيناء. كما أشارت صحيفة «إسرائيل اليوم» إلى المضامين المُرجّح أن تتبنّاها خطة التسوية الأميركية، إذ ستدعو إلى إقامة دولة فلسطينية، ولكن ليس على حدود الرابع من حزيران 1967، موضحة أنّ الخطة حظيت بقبول عربي. كما قال وزير التربية والتعليم «الإسرائيلي» نفتالي بينيت، أنّ السلطة الفلسطينية لا سلطة لها على الأرض، وأنّ الحلّ مع الفلسطينيين سوف يكون اقتصادياً، وحلّ الدولة الفلسطينية لم يكن ولن يكون. وفي سياق ربط الشق الاقتصادي بالحلّ السياسي، قرّر مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغّر الكابينت تقديم ما سمّاها بتسهيلات للفلسطينيين، تشمل إقامة منطقة صناعية بالقرب من مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، وشق طرق لمدينة روابي قرب رام الله. وعموماً فإنّ مختلف التيارات السياسية في «إسرائيل» تقول بأنّ فلسطين جزءٌ من «أرض إسرائيل». وعلى هذه الخلفية، يتبلور في «إسرائيل» إجماع يدعو إلى عدم العودة لحدود الرابع من حزيران 1967، وإلى اعتبار القدس موحدة عاصمة لدولة «إسرائيل»، وإلى إبقاء الكتل الاستيطانية في الضفة تحت السيطرة «الإسرائيلية»، وعدم السماح بقيام دولة فلسطينية ذات سيادة.


وعليه، فإنّ سيناريو التسوية الجديدة يقوم على أساس إطلاق عملية التطبيع لإضعاف موقف محور المقاومة، وممارسة المزيد من الضغوط الدولية والإقليمية على إيران وسورية والعراق ولبنان، واستمرار التفاوض من أجل قيام دولة فلسطينية مؤقتة منزوعة السلاح. ذلك أنّ «الإسرائيليين» يرتاحون إلى هذا الخيار ما دام في مقدورهم العودة إلى التهويد والاستيطان ساعة يشاؤون.


وبعد عودة المبعوث الأميركي الخاص لعملية السلام، جيسون غرينبلات، الى واشنطن بعد زيارة استغرقت ثلاثة أسابيع في «إسرائيل»، اعتبرت قيادات فلسطينية عدة بأنّ صفقة القرن التي يسعى ترامب وبعض الدول العربية إلى تمريرها، تهدف إلى تدمير القضية الفلسطينية أو إمكانية إنشاء دولة فلسطينية. فيما بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تلوّح بصياغة خطة لاتفاق السلام «الإسرائيلي» ـ الفلسطيني، وسوف تقوم بطرحها في مطلع 2018، بحسب ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. ولذلك، أجّلت الحكومة «الإسرائيلية» مصادقتها على مشاريع استيطانية جديدة بناء على طلب واشنطن. إذ نقلت صحيفة «هآرتس» على صفحتها الأولى بأنّ نتنياهو قال لوزراء الكابينت «الإسرائيلي»: ترامب يُعدّ خطة سلام، وهو مصرّ على تنفيذها. بينما تحدّثت صحيفة «يديعوت احرونوت» عن إعطاء الفرصة للخطة الأميركية لحلّ الصراع.


ومن هنا فلا يمكن لمجتمعاتنا ودولنا أن تنأى بنفسها عن كلّ ما يجري من حولها في المنطقة، لا سيما لتعلّق ذلك بالقضية الفلسطينية والمقدّسات، ولارتباطه أيضاً في مصير الأراضي العربية واللبنانية المحتلة، لا سيما الجولان ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر. فضلاً عن حق دولنا السيادي باستكمال تحرير أراضيها المحتلة، وبالتصدّي للتهديدات الصهيونية والتكفيرية والخروق الأمنية والانتهاكات الأرضية والجوية والبحرية لحدودها.

ويسجّل لجهاز المديرية العامة لأمن الدولة أنه استطاع أن يحقق إنجازات باهرة، متتبّعاً المنظمات التكفيرية وعملاء الموساد «الإسرائيلي». حيث ألقت المديرية القبض على ستين شخصاً من الجماعات التكفيرية والعملاء وفق الأصول القانونية، وقبضت مؤخراً على عسكري متقاعد جنّدته الاستخبارات «الإسرائيلية» في نيسان الماضي، وزوّدها بمعلومات أمنية من خلال الإنترنت. كما قبضت على امرأة في سدّ البوشرية، صدرت لاحقاً في حقها مذكرة توقيف بتهمة التعامل أيضاً مع الاستخبارات «الإسرائيلية». ومؤخراً أنجزت المديرية عملية نوعية استباقية من خلال توقيف ممثل ومخرج وكاتب مسرحي، بجرم التخابر والتواصل والتعامل مع العدو «الإسرائيلي». وعليه، يسجل للمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، الساهر على أمن الوطن والمواطن، والذي يأسف لتضييع البعض للبوصلة في هذه المرحلة والتنكّر للقدس والقضية المركزية، بأنه تمكّن من كشف خطط العدو الأمنية التي باتت تستهدف قطاعات وشخصيات وبيئات متعدّدة في لبنان. كما يسجل لفخامة الرئيس العماد ميشال عون اهتمامه بجهاز أمن الدولة، وبملاحقة العملاء، آملين بأن يحصل إجماع وطني على دور لبنان المقاوم، لما في ذلك من خير لأمن الوطن.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018