| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2006-08-15 |
هل بدأ تبادل الادوار؟ |
|
برنامج خاص على التلفزيون الفرنسي عن اللاجئين الاسرائيليين ، يجعلني اتوقف عن الكتابة بشيء من الرضى الخفي ، خيم وناس يحملون امتعتهم القليلة ويتوزعون عليها. هل انكر انني شعرت بشيء من الفرح ، من التشفي ، ولا شك من الامتنان لهذه المقاومة المشرقة التي جعلت عونا يذوق ولو طعم كلمة طالما شكلت تعذيبا نفسيا رهيبا - اضافة الى المادي طبعا - للملايين من المواطنين العرب ، بدءا بالفلسطينيين وانتقالا الى اهل الجنوب الذين مضت عليهم اربعون سنة وهم يحملون امتعتهم ويركضون ذهابا تحت قصف الطائرات وايابا الى منازل وحقول احرقها ودمرها هذا القصف.
المذيع يتحدث عن ثلاثة ارباع مليون لاجىء ، وهو رقم لم نحلم به في اشد حروبنا مع اسرائيل ، حيث دفعنا بالجرار من جيوشنا التي لا يعوز افرادها الشجاعة ، لانهم من ذات القماشة التي ينتمي اليها المجاهدون ولكن تنقصها القيادات السياسية والعسكرية والتصميم على الانتصار. اضافة الى عدم اقتناع هذه القيادات بمبدأ منطقي وهو تفوقنا القطعي في حرب الكوماندوس او العصابات وتفوق العدو القطعي في الحرب النظامية.
البرنامج يستمر.. وافقد تدريجيا احساس الفرحة والتشفي ، لكأنه مكتوب علينا الا نشعر الا بالغبن والحسرة ، فنوعية الخيام التي يقيم فيها هؤلاء هي اقرب الى تلك التي تستعمل لقضاء الاجازات ، والوجبات اليومية تقدم لهم مجانا ومنظرها مشهْ واذا كان البعض منهم يبكي ويتحسر رغم كل ذلك فان هناك من يستغل الفرصة للافادة من شمس الصحراء التي وضعوا فيها. والفضل في كل ذلك لا يعود ابدا الى الدولة وانما رجل واحد: ملياردير يهودي لم يذكر التقرير اسمه تكفل بكامل مصروف المخيم والذي يبلغ يوميا اربعة ملايين دولار.
طبعا لست هنا لاقارن او لاطرح الاسئلة فذاك ما سيفعله كل قارىء ، ولا لاشحن ضد اثريائنا فلدى كل منا ما يكفي من الشحن ضدهم ، لكنني اعرف ان هذا الحال لو طال قليلا ، اقل جدا جدا من عمر اللجوء الفلسطيني او اللبناني الجنوبي ، لما تمكن المليادير من الاستمرار في التمويل ، ولما تمكن هؤلاء اللاجئون من تحمل وجودهم في الخيام ، حتى ولو اطعموا مجانا ، خاصة اذا ما جاء الشتاء.
وفي هذه الملاحظة ما يفضح هشاشة هذا الكيان الذي يشترى فيه انتماء المواطن والاّ.. فالهجرة المضادة التي تبدا بالغاء وجود البلد. هشاشة لم تتبد فقط هنا ، بل تبدت ايضا في المشهد السياسي والقيادي العسكري الاسرائيلي امام انتصارات حزب الله ، واما الفشل الذريع الذي مني به الجيش الذي لا يقهر ، بدءا من كونه دخل لبنان ليقضي على حزب الله فكانت النتيجة ان حول الحزب وقائده الى اسطورة عربية لا لبنانية فحسب. وثانيا من كونه راهن على التفجير الداخلي اللبناني ، فكانت النتيجة التفافا وطنيا جامعا حول المقاومة جعل الخطاب المقاوم يتجذر والخطابات المعارضة له تتغير كليا نتيجة عاملين: الاول ان الانتصار والبطولات توحد وتعيد الامل وتشد الناس الى القوي والصامد. والثاني ان اصحاب الامراض المستعصية من الخونة والمرتبطين والحاقدين والغيورين ، لا يعودون يتجرأون على اعتماد خطاب مخالف لتوجهات ومشاعر الناس كي لا يجدوا انفسهم معزولين ، حتى ولو ظلوا يتحينون الفرص للتنفيس عما في نفوسهم ، بدليل انه ما ان صدر قرار مجلس الامن بالامس حتى ارتفع صوت جوقة الجميل ، جعجع ، جنبلاط ، مستغلة بندا فيه لتعود الى مواويلها القديمة.
اما التبادل الثالث المرتبط بالفشل الاسرائيلي فهو اجواء الخلافات وتبادل الاتهامات خاصة حول المسؤولية عن الحرب وعن فشل عملياتها ، واجواء التشوش والبلبلة وتناقض التصريحات بين هؤلاء ، وذاك ما يشبه تماما الاجواء التي كانت تسود اجواء الحكومات والجيوش العربية عقب الحروب السابقة. فمن الطبيعي جدا ان يتسابق الجميع الى تلقف وشاح الانتصار والالتفاف به ، وان يتسابقوا ايضا الى رمي كرة الفشل في ملعب غير ملعبهم.
ويكفي ان نقارن خطاب هؤلاء المسؤولين بالخطاب الرصين والهادىء للسيد حسن نصرالله لنتبين الخيط الواضح لبداية تبادل الادوار ، تبادل لن يكون من الممكن الا يؤدي الى تغييرات هيكلية في اسرائيل وذلك ما علينا الاسراع الى دراسته واستشرافه. غير ان ذلك كله لا يكفي لان يجعلنا نستلقي ونتفاءل بأن الامور ستبقى في هذا الاتجاه لان اسرائيل لن تنام على هذه الصفعة التي لم تعرف مثلها ، ومثلها الولايات المتحدة الاميركية لأن الامر في النهاية يتعلق بمشروعها في المنطقة الذي سيحدد ، على المدى البعيد مصير مشروعها الامبراطوري في العالم. مشروعان اكدت لنا هذه التجربة القوية ان بامكاننا تفشيلهما ، وحماية كرامتنا وسيادتنا ومصالحنا ، ولكن،
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |