إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

السيادة القومية وسيادة الدولة 5/5

د. جهاد نصري العقل

نسخة للطباعة 2006-04-19

الارشيف

خاتمة



لا يذكر تعبير " سيادة الدولة " او إحدى مرادفاته الأخرى، الا ومعه كلمة " الديمقراطية " حتى أصبح راسخا في الأذهان، أن تعبير " السيادة " يجب أن يكون ملازما لمفهوم " الديمقراطية" ، التي خبرتها الشعوب المتمدنة حتى اليوم. إلا أنّ هذا المفهوم للديمقراطية، لم يكن واحدا، في كل زمان ومكان، الا من حيث الاسم فقط، الذي تنطوي تحته أشكال عديدة ، وكل منها له خصائص سياسية وادارية، تعطي نتائج تختلف عن التي يعطيها شكل آخر. وقد راجت أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها، في " أوروبا الديمقراطية " والولايات المتحدة الاميركية ، مصطلحات للديمقراطية متعددة ، منها " الديمقراطية السياسية " و " الديمقراطية الفاسدة " و " الديمقراطية الاقتصادية " وغيرها. وغدا السياسيون في هذه الدول ، خصوصا في لندن ، يوجهون الانتقاد الى أنظمتهم " الديمقراطية " ويلمحون الى البحث عن " عقيدة " ، أو عن " نظام جديد " تتبناه الدول الديمقراطية لتجاوز الأزمات التي واجهتها، ولا سيما، على الصعيد الاقتصادي، فشددوا على الانتقال من " الديمقراطية السياسية " الى " الديمقراطية الاقتصادية "، التي تؤمن لشعوبها الحق لكل عضو من أعضاء الدولة في مستوى معيشة لائقة معين، وتشغيل السواعد الكلي ، أي القضاء على البطالة التي تفشت في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، وهكذا وجدت "ديمقراطية" هذه الدول نفسها أمام اتجاهين أساسيين: حل المشاكل التي نشأت من تصادم ومصالح العمال والرأسماليين والعمل على تكوين عقيدة للمستقبل يحارب من أجلها الشعب، وذلك بعد أن ادرك سياسيو هذه الدول، أنهم يقاتلون بلا عقيدة تبعث الايمان وتشحذ الغرائم، ضد " أعداء " لهم عقيدة وعندهم الايمان والعزيمة على القتال ، في ظل أنظمة لا ديمقراطية، كما في المانيا، وايطاليا، والاتحاد السوفياتي. وهذا يطرح السؤال: هل الديمقراطية هي عقيدة، أم مجرد نظام سياسي؟ وهل الشعوب تناضل من أجل أنظمتها الديمقراطية، أم من أجل أهداف تتجاوز هذه الأنظمة ؟



وتبقى " الديمقراطية " التقليدية مجرد نظام سياسي ، مهما تعددت أشكالها وخصائصها، وبالتالي لن تتمكن أبدا ، من التقدم نحو مرتبة السيادة التامة للشعوب ، وتنظيم العلاقات السيادية في ما بينها، الا اذا تخلت عن سلطتها المتوحشة القائمة على " القوة المتغلبة" .



ان الانتصار الحقيقي للديمقراطية هو في تلازمها مع مبدأ القومية، و"الوجدان الانترنسيوني " الحي، وعلى هذا الأساس فقط، يمكن التفكير باقامة العدل الاجتماعي، والعدل الحقوقي داخل الأمم وبينها، مما يؤدي في النتيجة الى انتصار مبدأ الخير العام للانسانية واقامة السلام الدولي الدائم، على أساس احترام حق الشعوب في الحياة الحرة الكريمة.



ونختم بالقول : لا سيادة حقيقية بدون دولة قوية، ولا دولة حقوقية-قوية بدون أمة طبيعية، عصبيتها – روحيتها القومية ، الذي هدفها ومبرر وجودها هو الاقرار بأن السيادة مستمدة من الشعب في وحدته ، وان الشعب لم يوجد للدولة، بل الدولة للشعب ، وأن الشعب هو مصدر السلطات، وكلما اتسعت دائرة التمثيل الشعبي التعبيري ، كلما ترسخت مبادئ الديمقراطية ، هذا هو المبدأ الديمقراطي الذي تقوم عليه القومية ، وفي الحتمية نقول: ان الدولة الديمقراطية هي دولة قومية حتما. بل ان القومية هي عقيدة الديمقراطية التعبيرية التي يمكن لها أن تبقى.



ان الامم لا تنهض الا بقضايا عظمى كاملة، ولا تنتقل من حياة الى حياة الا بحركة خلق تأسيسية شاملة جميع نواحي الحياة، بحركة شعبية تنشأ من صميم الشعب ، وتصارع بأماتة كلية لحقيقة الشعب وقضاياه العظمى.



قال سقراط : ان ادارة الدولة مسألة تحتاج الى أفكار أعظم العقول وأحسنها، اذ كيف يمكن انقاذ مجتمع أو جعله قويا، الا اذا تولى أمر هذا المجتمع أحكم رجاله وأعقلهم؟



إنها دعوة الى أعظم العقول وأحسنها في العالم، أن تثور على هذا الواقع الأليم الذي تحيا فيه البشرية، في ظل هذه الأنظمة المتوحشة ، من أجل انقاذ الشعوب، وتولية أمرها لأحكم رجالها وأعقلهم.



إن الطريق نحو الدولة القومية الديمقراطية السيدة الحرة المستقلة الكريمة، هي طريق شاق طويل ، الا أن كل أمة تتجه بطبيعة وجودها الى انشاء مثل هذه الدولة التي تضمن لها سيادتها وشخصيتها وحقوقها الانترنسيونية. ان هذه الدولة وحدها، هي النواة المثلى لتوطيد نظام دولي جديد قائم على أساس عقيدة كلية جامعة للمذاهب الانسانية الجديدة المتنافرة، تشمل جميع مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية وترتفع بهذه الحياة نحو مثل عليا غير متناهية.



ان النهضة القومية الاجتماعية التي وضع أسسها انطون سعاده ، جعلت الأمة السورية، من جديد، في مقدمة الأمم الثقافية المتمدنة، التي تتمكن من خلال القواعد الاجتماعية والاقتصادية التي وضعتها ان تساعد غيرها وتعطي من تفكيرها. ان العقيدة القومية الاجتماعية ، هي " العقيدة الانترنسيونية " الجديدة القادرة على تحقيق حلم البشرية في حياة سعيدة يسودها العدل والاخاء والمحبة والسلام الدائم.





مراجع الدراسة



1- انطون سعاده: نشؤ الأمم، الكتاب الأول ، طبعة 1994.


2- د. ادمون رباط: الوسيط في القانون الدستوري العام، دار العلم للملايين، الطبعة الثانية، بيروت 1971.


3- روبرت م. ماكيفر: تكوين الدولة ، ترجمة د.حسن صعب، دار العلم للملايين، الطبعة الثانية، بيروت 1984.


4- د. علي الشامي: الدبلوماسية ، دار العلم للملايين،الطبعة الثانية، 1994.


5- ليلى حلاوه : السيادة، جدلية الدولة والعولمة.

بريد الكتروني ( إسلام أون لاين ) ، تاريخ 10-8-2005


6- ابن خلدون: المقدمة، دار الكتاب ، بيروت 1982


7- جمهورية افلاطون: ترجمة حنا خبّاز.


8- ول ديورانت: قصة الفلسفة.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017