إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الديموقراطيــة

كمال نادر

نسخة للطباعة 2005-10-10

الارشيف

وردت إلينا الأسئلة التالية حول موضوع الديمقراطية، من مواطن صديق وقد أجبنا عنها بشكل مختصر ومركّز، فجاءت الإجابات لتشكّل مطالعة أوّلية حول "الديمقراطية" لكنها جزئية ولا تشكّل معالجة كاملة وشاملة لهذا العنوان الذي ينشغل به البشر ويعتبرونه هدفاً سامياً وحقاً من حقوق الإنسان.



المقدّمــة



الديموقراطية هي كلمة من أصل يوناني وتنقسم الى قسمين:



ـ ديمـو: شعب



ـ قراطية: حكم الشعب



المعنى العام:



منع الاستبداد ومشاركة الناس في إدارة شؤونها ومواردها، واحترام العقل والمعتقد، والاعتراف بحق الآخر ووجوده والتحاور معه نحو الأفضل.



الأســئلة:





 ما هي وسائل الديموقراطية؟





 هل الديموقراطية قنطرة السلطة الدينية، أم هي أمر الروافد التي نصل من خلالها الى الحكم العلماني؟





 هل الديموقراطية تعني المشاركة في الحكم أم المشاركة في الاختيار؟





 هل الديموقراطية تعتبر من وسائل الحكم أم من مقاصده؟





 هل الديموقراطية هي ديمقراطية الأكثرية أم ديموقراطية نسبية؟





 هل الحاكم في النظام الديموقراطي يُختار بالتوكيل أو بالإنابة؟




 هل الديموقراطية مطلقة أم ضمن حدود؟





 هل الأنظمة الموجودة في بعض البلدان العربية، حيث يتسلم الملك عبر ولاية العهد، فهل هذا الأمر له علاقة بالديموقراطية؟



الاجـــوبة



* الديموقراطية


 الديموقراطية هي كلمة من أصل يوناني وتعني حكم الشعب بالشعب، أي أن يكون له حقٌ في إدارة شؤون دولته أو مدينته، وأن يكون له دورّ في اختيار حاكمه ونظام حكمه. في مقابل ذلك، كان هنالك النظام "التيوقراطي"، أي الحكم الديني، حيث أن الحاكم يستمد سلطته من الله أو الآلهة، ويحكم باسم هذه القوى المجهولة و"الغيبية"، وعلى هذا الشعب أن يطيع ولا يتمرد. وكان رجال الدين هم في خدمة الملك أو الحاكم، وهم السند الأساسي لسلطته على الناس. وكل من ليس من دين الحاكم أو الدولة، يطرد أو يُحرم من الحقوق، أو يتعرض للقتل والإبادة.



الدولة الدينية أو "التيوقراطية" ولّدت حروباً أهلية وتضاءل شانها مع تقدّم العلوم والتطور العقلي والاجتماعي، لكننا لا نزال نرى بعضاً من أشكالها في الوقت الحاضر.




* ما هي وسائل الديموقراطية؟



وسائل الديموقراطية هي الانتخاب: وهو يعني أن يختار الشعب ممثليه ونوابه في السلطة. هنا نرى معنيَين للديموقراطية: الاختيار والإنابة. وقد يطغى أحد المعنيين على الآخر بحسب حالة الوعي السياسي عند الشعب، وبحسب المؤسسات الحزبية الشعبية وقدرتها على ممارسة الرقابة على نوّابها وقدرتها بالتالي على محاسبتهم.



* هل الديموقراطية تعني المشاركة في الحكم أم فقط المشاركة في الانتخابات؟؟



المشاركة في الحكم هي نتيجة من نتائج الديموقراطية، ومعنى من معانيها شرط أن يكون "المشاركون" مؤسسات أو شخصيات معنوية واضحة ومحددة، ولهم أدوار يمارسونها، ولهم رأي ووسائل تعبير عن الرأي، وأن تكون الأنظمة تكفل هذه المشاركة، بمعنى أن يكون القرار السياسي أو الإداري أو المالي أو الأمني أو غيره، يمرّ بعدّة مراحل قبل اتخاذه، الى درجة أن يشترك في صياغته ومناقشته وتعديله أو إلغائه أكثر من شخص وأكثر من مسؤول وأكثر من حاكم وأكثر من حزب وأكثر من فئة سياسية أو شعبية. أما ديموقراطية الاختيار التي تنتهي في يوم التصويت والاقتراع، ولا يكون لها دور دائم في إدارة شؤون البلاد، فإنها ديموقراطية ناقصة ومحددة ومقطوعة وشكلية.



*هل الديموقراطية تعتبر وسيلة من وسائل الحكم أم من مقاصده؟



الديموقراطية هي وسيلة حكم وهي وسيلة تطوير لحياة البلاد. إن عدّة آراء ومناقشات، تؤدّي حتماً الى نتائج أفضل من رأي فرد (ملك، أو حاكم مطلق ديكتاتور)، أو رأي عدد محدود من المستشارين الأتباع للملك.



والديموقراطية غاية، إذ تعني الحرية للشعب في الاعتقاد والتعبير والرأي وإدارة شؤونه، والتقدم والكرامة والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهي تصبح روحية عامة، وأخلاقية عامة، تنتشر في كل نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وفي العلاقات بين الناس وفي الثقافة والأديان. إنها تصبح عندئذٍ اعتراف الواحد بالآخرين، والحوار معهم واحترام عقائدهم وحقوقهم وشخصياتهم من ضمن النظام العام، الذي يصون حقوق الأفراد والجماعات ومصالحهم، تحت سقف حق الوطن ومصلحة الأمة التي هي فوق كل مصلحة، وتحت سقف القانون والنظام العام الذي يضع الحدّ الفاصل بين حرية الفرد وحقوقه، وبين مصلحة المجتمع والحقوق الوطنية أو " الحق العام".



*هل الديموقراطية هي ديموقراطية الأكثرية أم ديموقراطية نسبية؟



الديموقراطية هي في بعض الأنظمة ديموقراطية الأكثرية المطلقة أو الأكثرية المعرّفة، كأن يقال أنّ القرار الفلاني في مجلس الوزراء يختار بأكثرية الثلثين، هذه ( نسبية معرّفة) ، أو بأكثرية " النص+واحد" هذه أكثرية مطلقة.



حاليا" قانون الانتخاب عندنا يقوم على الأكثرية المطلقة، وفي هذا إجحاف بحق نصف الشعب. فإذا صوّت مليون شخص لمصلحة لائحة، ونالت اللائحة الأخرى مليون وعشرة أصوات، تفوز هذه ويسقط حق الآخرين فيكون المليون من دون ممثل أو لا صوت لهم.



في الديموقراطية النسبية تأخذ كل لائحة عددا" من المقاعد النيابية بمقدار الأصوات التي نالتها، أي إنها إذا نالت مليون، ونالت الثانية 750 ألفا" ، والثالثة مئتي ألف، والرابعة خمسين الفا" فقط، فان الحصص توزّع على أساس نسبة كل رقم الى مجموع الأصوات التي نزلت في كلّ عملية الاقتراع. وفي مثلنا هذا، مجموع الأصوات هو مليونين، فتكون اللائحة الأولى قد حصلت على النصف أي 50% فتأخذ نصف مقاعد المجلس النيابي، وتكون الثانية قد حصلت على 37.5% وتأخذ 37.5% من المقاعد، والثالثة قد حصلت على نسبة 10% والرابعة على نسبة 2.5% ، وهكذا يتمثل الجميع، كل حسب عدد الأصوات التي حصّلها.




وتنسحب هذه النسبية في انبثاق السلطة التنفيذية، أي تشكيل الحكومة من ائتلاف الأحزاب الناجحة في الانتخابات البرلمانية، كما أن المعارضة التي تتشكل من الذين لم يشتركوا في الحكومة تمارس دورها في ضبط الحكومة وتمارس دورها عبر الإعلام والتحركات الشعبية كما نرى حاليا" في أوروبا وأميركا.



*هل الأنظمة الموجودة في بعض البلدان العربية هي ديموقراطية؟



معظم الأنظمة في العالم العربي غير ديموقراطية وفيها فردية أو عائلية…وفيها أنظمة قمعية واستبدادية. وان مقياس الحكم على كل نظام هو مقدار التقدم الذي حققه لشعبه ولمصالحه الوطنية والمصالح القومية العامة. حتى النظام اللبناني ينطوي على تمييز طائفي في حقوق المواطنين ويناقض بذلك أساس الديموقراطية، كما أنه بالممارسة السياسية والاقتصادية يبتعد عن الديموقراطية الحقيقية.



وفي الوقت عينه نرى في العالم كله أنظمة تدّعي الديموقراطية لكنها تمارس الضغط على شعوبها عبر وسائل متعددة منها احتكار الإعلام وسيطرة قوى الرأسمال وقوى الضغط. كما نجد أنظمة تتخذ الديموقراطية شكلا" خارجيا" لكنها في الجوهر خالية من القيم الإنسانية ومن الحق والعدالة.



نحن في عقيدتنا القومية الاجتماعية نحمل الأساس الحقيقي للديموقراطية عندما نعتبر الأمة مجتمعا" واحدا" وشعبا" واحدا" متساويا" في الحقوق أمام الدستور، ونعتبر أن الوطن وثرواته ملك عام للجميع دون تمييز فئوي، كما نضع الأساس للنظام الديموقراطي بفصل الدين عن الدولة واقامة النظام المدني واحترام الإنسان ونشر المعرفة وجعل العقل هو الشرع الأعلى في المجتمع.



وتكتمل الديموقراطية السياسية والاجتماعية هذه بالديموقراطية الاقتصادية حيث الكل شركاء في الإنتاج والثروة العامة والضمانات والحقوق والكرامة.







 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017