إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

المجرم يضرب الفقراء ومن بوسطة عين الرمانة الى بوسطتين -اليوم يُدفن الشهداء والمؤسسات تتفرج على التفجيرات-

المحلل السياسي-الديار

نسخة للطباعة 2007-02-14

اليوم ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.‏

وأمس، وبدلا ً من بوسطة واحدة في عين الرمانة كما في سنة 1975، جرى تفجير بوسطتين في عين ‏علق.‏

المجرم يضرب الفقراء هذه المرة، والفتنة على الخط ذاته من عين الرمانة 1975 الى عين علق ‏‏2007.‏

طبعاً التحقيقات جارية، الاجتماعات مستمرة والحديث عن استنفارات، ولكن المجرم غائب، ‏وتتوالى الأخبار، انما كما يقال الخبر الأسود أمس والدفن اليوم للشهداء الثلاثة.‏

أما الفقراء من ركاب البوسطتين الجرحى الممزقي الأوصال يرقدون في المستشفيات.‏

بات واضحاً ان لبنان متروك، ان لا دولة في لبنان، لا مؤسسات، فمنذ سنتين والناس يموتون على ‏الطرقات.‏

في لبنان لم يعد يوجد لا أكثرية ولا معارضة، والموت بات يطال الجميع.‏

بالأمس كان السياسيون هدفاً واليوم المواطنون الفقراء والبسطاء.‏

من يحمي لبنان، من يحمي شعبه؟

يبدو ان لا احد، فلا دولة ولا مؤسسات، والا فلماذا على مدى سنتين يموت الناس ولا احد يعرف ‏من؟

استقال السبع، جاء فتفت، ثم عاد السبع، تشكيلات في المؤسسات الامنية، وحكومة تقول أنها ‏حاكمة وتتباهى بدعم أربعين دولة وبالحصول على 7.5 مليار دولار ولا تستطيع هذه الحكومة ‏حماية فقير ذاهب إلى عمله.‏

ما ذنب السيدة إبنة الـ35 سنة التي تركت أولادها في المنزل واستشهدت في البوسطة؟‏

وما ذنب العامل المجهول الهوية الذاهب الى عمله؟

وما ذنب الطالب في الجامعة ليستشهد وهو في عمر الورود وهو ذاهب لتلقي العلم؟

وما ذنب كل الجرحى الاّ أنهم من دون حماية ولا أحد يحميهم، لا بل لا أحد ينتقم من المجرم أو ‏يجده؟

الرئيس لحود جالس سعيداً في بعبدا، ويطلق علينا كل يوم خطاباته ودروسه، ويريد تنفيذ ‏خطاب القسم في الستة أشهر الأخيرة من 18 سنة حكم.‏

السنيورة جالس سعيداً في السراي وانتصر على شعبه، واكد شرعية حكومته الفاقدة لكل ‏شرعية، ويتباهى بالمليارات، والناس يموتون على الطرقات، ولا يحاسب لا في الداخلية ولا في ‏الدفاع ولا في اي مكان، وهمّه الاول ان يظهر على التلفزيونات وان يقول انه رئيس لمجلس ‏الوزراء.‏

وزراء، نواب، اكثرية، معارضة، كلهم يدلون بالتصريحات، والناس يموتون على الطرقات، ‏والفقراء الجائعون باتوا يموتون ايضاً وهم يسعون الى تأمين رزقهم وعيش اولادهم.‏

تيتم من تيتم، وفقد الاهل شاباً في ربيع العمر، وفقد الاهل شاباً عاملا مجهول الهوية.‏

هل هذا هو لبنان؟

السؤال من يحمينا من الضربة القادمة، وعلى من تقع المسؤوليات؟ ‏

استهداف المواطنين أمس خلال توجههم الى أعمالهم وجامعاتهم طغى على الأجواء السياسية ‏المتلبدة، وعلى مساعي الحل التي تبقى في حدود المساعي لأنها تفتقر الى جدية الأفرقاء والى ‏حسابات كل منهم ونظرته الى مستقبل لبنان.‏

ففي الساعة التاسعة والدقيقة الـ 15 من صباح أمس، انفجر باص يقلّ ركاباً من بتغرين الى ‏منطقة ساحل المتن، وقد وقع الإنفجار في منطقة عين علق، وتبعه انفجار ثان في باص آخر كان ‏يسلك الطريق ذاتها وبعد عشر دقائق من الإنفجار الأول، وقد سقط حصيلة الإنفجارين ثلاثة ‏شهداء وثلاثة وعشرون جريحاً.‏

وعلمت «الديار» من مندوبها روجيه شاهين أن المواد المتفجرة هي من نوع «تي أن تي»، وان ‏العبوتين الناسفتين زنة الواحدة منها كليوغرام واحد، وكانت محشوة بكرات حديدية ومسامير ‏من أجل إحداث اضرار كبيرة في الأرواح.‏

وأضافت معلومات «الديار» انه يرجح ان يكون التفجير لاسلكياً، حيث أشارت المعلومات ‏المستقاة من جهات امنية وقضائية الى سيارتين كانتا تلاحقان الباصين وفي داخلهما أشخاص ‏مسلحون يراقبون الباصين عن مسافة قريبة، كما رجحت المعلومات ان الرجل الذي خرج من ‏الباص الأول مع حقيبة قبل الانفجار بخمسمئة متر، والإمرأة التي خرجت من الباص الثاني لهما ‏علاقة بالسيارتين اللتين كانتا تلاحقان الباصين.‏

وأضافت المعلومات أن الأجهزة الأمنية تلاحق رجلاً وإمرأة أفاد شهود عيان وبعض الركاب ‏الناجين عن اوصافهما.‏

وقد حضرت الى المكان فور وقوع الإنفجارين قوى الجيش اللبناني والصليب الاحمر والدفاع ‏المدني لانتشال القتلى والجرحى، كما حضر قائد الدرك العميد انطوان شكور وقائد منطقة ‏جبل لبنان بهيج وطفة، ووضعت عناصر الأدلة الجنائية يدها على مكان الانفجارين. تفاصيل ‏أخرى (ص 2 - 3 - 4).‏

سياسياً، تحدثت مصادر مطلعة بأن الاتصالات المستمرة على أكثر من صعيد توصلت الى توافق على ‏حصول المعارضة على الثلث الضامن شرط ان يسمي الوزير الحادي عشر الرئيس نبيه بري وأن ‏يحظى هذا الوزير بموافقة فريق الأكثرية، وذكرت المصادر اسم النائب انور الخليل المحسوب على ‏كتلة التنمية والتحرير والمقبول من جهة ثانية من النائب جنبلاط.‏

الا ان المصادر أشارت الى نقاط عالقة في موضوع الحكومة منها استقالة الحكومة وتشكيل حكومة ‏جديدة كما يطلب البعض في المعارضة، واعطاء إحدى الحقائب السيادية للتيار الوطني الحر.‏

مصادر أخرى ذكرت ان النائب سعد الحريري سمع من السعوديين إصراراً على القبول والموافقة ‏على اعطاء الثلث الضامن للمعارضة، وحين حاول القول انه يريد مراجعة حلفائه نصحه ‏السعوديون بالتوصل الى هذه الصيغة لأنها ستكون بداية الحل، مع العلم ان النائب جنبلاط ‏والدكتور سمير جعجع يرفضان إعطاء الثلث الضامن للمعارضة.‏

أما على صعيد المحكمة الدولية، فأشارت المصادر الى ان اتصالات تجري حول التعديلات المقترحة ‏على نظام المحكمة والتي اصبحت مكتوبة وكشف عنها حزب الله، وتتعلق ابرز نقاطها بصلاحية ‏المحكمة والقضاة اللبنانيين الذين سيكونون في داخلها.‏

لكن مصادر أخرى اعتبرت ان موضوع المحكمة الدولية معقد جداً، ويصعب التوصل الى حل بشأنه ‏نظراً لتخوف بعض الأفرقاء من تسييسه وجعله مادة سياسية لمحاسبة أطراف لبنانيين في حال ‏إقرارها من دون إدخال تعديلات على نظامها.‏

التحضيرات لاحتفال 14 شباط‏

أما لجهة التحضيرات التي يستكملها فريق الأكثرية للإحتفال في ذكرى الرئيس الشهيد رفيق ‏الحريري اليوم، فذكرت معلومات لدى فريق الأكثرية بأن كل شيء أصبح جاهزاً، والحشد الشعبي ‏سيكون كبيراً جداً ومن كل المناطق اللبنانية، وستعمد الفانات الى نقل المواطنين من ساحات ‏تقررت للتجمع الى مكان الإحتفال، كما سينتقل بعض المواطنين عبر القوارب في البحر من منطقة ‏الشمال الى وسط بيروت.‏

وكانت قد دعت قوى 14 آذار المواطنين الى النزول للاحتفال بالرغم من التخوف الحاصل بعد ‏انفجاري الباصين، وبالرغم من الطقس الماطر، طالبة من المواطنين عدم التردد واتخاذ خيارهم ‏واثبات وجودهم في ساحة الحرية.‏



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026