إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

أمل + حزب الله = فتح + حماس ؟!

سري سمور

نسخة للطباعة 2007-06-29

إقرأ ايضاً


ظل الظرف الذي يحياه الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة،يجوز بل يلزم استحضار أمثلة لحالات مشابهة في المحيط العربي والإسلامي ،وفي ظل الخلاف الذي وصل إلى حد حمل السلاح-مع الأسف- بين أكبر وأهم فصيلين على الساحة الفلسطينية وهما حركة التحرير الوطني الفلسطيني(فتح) وحركة المقاومة الإسلامية(حماس) ،يحضرني مثال من ساحة عربية إسلامية مجاورة وفي نفس الوقت لا تزال معركتها مع إسرائيل مستمرة (لبنان).

فعلى مدار خمس سنوات وقعت معارك دامية بين حركة أمل من جهة وحزب الله من جهة أخرى،فقد سالت دماء الطرفين في الوقت الذي كان فيه الاحتلال الإسرائيلي قائما على جزء من أرض لبنان ،ولم يكن المحتل يتورع عن إلقاء جحيم قنابله على اللبنانيين في مناطق نفوذ الطرفين ،ثم كان التوجه الكامل نحو مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ،والذي توّج بنصر أيار 2000،وما رافق ذلك من تحالف وعلاقات ازدادت متانة بين الإخوة في أمل وحزب الله؛تحالف برلماني ونقابي وسياسي وإعلامي ،انعكس إيجابا على كل من الحركتين،وأصبح الاقتتال في ضواحي بيروت الجنوبية بينهما جزءا من التاريخ.

لقد وجد الطرفان أن لا مناص من الاتفاق والوحدة على قواسم مشتركة،ولا نغفل التدخلات الخارجية التي ساهمت بحقن الدم وزيادة التآلف والتحالف بين أمل وحزب الله،ولكن إرادة القيادات ومجموع القواعد الشعبية كانت حجر الأساس فيما نراه اليوم من تحالف بين حركتين تكمل كل منهما الأخرى،ولولا هذا التحالف لكان ظهر حزب الله مكشوفا تماما،أثناء حرب صيف 2006 ،ولكن موقف نبيه بري رئيس البرلمان اللبناني وزعيم حركة أمل وعلاقاته وخبرته حمت ظهر الحزب ومكنته من التفرغ للمعركة العسكرية مع الجيش الإسرائيلي،ونجح بري من توظيف علاقاته وقدراته الإعلامية في إفشال المؤامرات ضد الحزب.

ما الذي يجمع أمل وحزب الله؟أمور عدة أبرزها الإسلام والمذهب الشيعي ،والاعتزاز بالمرجعية الفكرية للسيد موسى الصدر،ولبنان كوطن،والخطر الخارجي والداخلي...ألا يقودنا هذا لمقارنة وضع حركتي فتح وحماس؟كل منهما تنتمي إلى الإسلام وفلسطين بل إن علاقات متينة ربطت الجيل الأول المؤسس لحركة فتح بحركة الإخوان المسلمين وهي الحركة الأم لحماس،ويستهدف الاحتلال الإسرائيلي ابن فتح مثلما يستهدف ابن حماس برصاصه وحملات اعتقالاته،لا مناص من التقائهما عاجلا أم آجلا،وما حدث بينهما من اقتتال بالتأكيد ليس بحجم ما جرى بين أمل وحزب الله،ثم إن كلا من فتح وحماس، ورغم الضجيج والحرب الإعلامية والسياسية الجارية اليوم بعد معارك البنادق والقذائف ،تدركان في قرارة نفسيهما أنه لا بد من التعاون والاتفاق على قواسم مشتركة،وأن أحدهما لا يمكنه تجاهل الآخر،فلم لا يلتقيان اليوم قبل الغد؟

حزب الله له شخصيته ومواقفه وكيانيته المستقلة التي لم تؤثر عليها تحالفاته مع حركة أمل،والأخيرة أيضا لها استقلاليتها التنظيمية ومنابرها الخاصة،فالتحالف والاتفاق لا يعني الذوبان في الآخر،وهذا ينسحب على فتح وحماس،فالتميز لا يكون فقط بمهاجمة الآخر وتتبع أخطائه،وحقيقة لقد شهدنا في بواكير انتفاضة الأقصى ،توافقا بين بعض قيادات فتح وحماس على ضرورة تعزيز الصمود وتصعيد المقاومة،مع طرح كل طرف لمواقفه السياسية بوضوح ولكن بلا تهجم أو مناكفة،وأزعم أنه لو كان الأمر بصورة أخرى لانتهت الانتفاضة خلال المئة اليوم الشهيرة التي وعد بها شارون!

الفرصة قائمة ،سالت دماء،نعم،كان وما زال هناك حرب إعلامية،نعم،هناك اهتزاز أو تصدع كبير في جدار الثقة،نعم،ولكن فتح وحماس تعيشان هنا سويا وكلاهما مستهدفتان،من عدو واحد،وهناك ما يجمعهما،وتفرقهما يضر بهما وبشعبهما المحتلة أرضه ومقدساته.

ليس المطلوب ولا هو منطقي أن تتبنى فتح برنامج حماس ولا أن تتبنى حماس برنامج فتح،بل المطلوب والضروري واليوم قبل غد صورة لاتفاق أو تحالف بعدما جرى،كما هو حال أمل وحزب الله،...أو أي قوتين مؤثرتين متفقتين بعد نزاع في أي مكان، وهذا هو الحل عاجلا أو آجلا،ففلسطين لفتح وحماس والجهاد والشعبية والمستقلين....وفلسطين أيها الإخوة –أذكركم- محتلة!


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026