إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الصهيونية هي الضمان للنصر والحرية!

سري سمور

نسخة للطباعة 2007-08-31

إقرأ ايضاً


كيف يكون العنوان صحيحا،طبعا أنا لا أهذي،وكيف أصف فكرة انبثقت عنها منظمة ثم كيان عنصري اقتلاعي إحلالي استئصالي بأنه ضمان للنصر والحرية، وحرية من أعني؟بالطبع أعني حرية الشعب الفلسطيني وانتصاره!

نعم...العقلية الصهيونية التي أقامت كيانها على أسطورة كاذبة ظالمة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" ،وعلى إحلال مجموعات استيطانية من شتى بقاع الأرض من البولنديين والروس وحتى الفلاشا والمروكيين مكان سكان فلسطين الأصليين وتحويل هؤلاء إلى مشردين لاجئين مشتتين في المنافي القريبة والبعيدة ،واقتلاع واستئصال البقية التي بقيت وصمدت ،هذه العقلية الإجرامية هي الضامن لنصرة الحق وأصحابه.

المتخوفون مما بات يعرف بالحراك السياسي في المنطقة،ومما قد يأتي به مؤتمر الخريف القادم ،ومن المشاريع والمقترحات التي تسربها الصحافة العبرية والغربية والتي تشي بأن القضية في طريقها إلى التصفية وفق حل هزيل لا يعطي شعبنا الفلسطيني أقل القليل من حقوقه،أقول لهم وبكل ثقة:اطمئنوا فالصهيونية ضمان!

لا يمكن لإسرائيل التخلي عن صهيونيتها ،والصهيونية بسبب عنصريتها المتأصلة وعدوانيتها المعلنة والمخفية لن تعطي الفلسطينيين أيا كانوا نقيرا ،بلا ضغط حقيقي،ومن حسن حظنا –إذا صح التعبير- مع الصهيونية هو هذه العقلية المترسخة والاستعلاء والرغبة المحمومة في الهيمنة على الأرض وطرد السكان الأصليين أبناء الشعب الفلسطيني من أرضهم بممارساتها المتمثلة بالقتل والخطف والإذلال والملاحقة والإفقار المدروس والمبرمج.

لا يمكن لإسرائيل أن تتحول إلى دولة عادية ،أو متعددة الديانات والقوميات،والذين يحلمون بتحول الحالة على أرض فلسطين إلى ما آلت إليه الأمور في جنوب أفريقيا مثلا حالمون واهمون،لأن تلاميذ هرتزل وأحفاد وأولاد بن غوريون وشارون لن يغيروا جلدهم ولن يتخلوا عن صهيونيتهم من أجل "تحقيق السلام والازدهار" في المنطقة.

والكيان العبري يعاني من فقدان الزعماء الكبار بعد شارون،وحتى في ظل هؤلاء الزعماء لم تتخذ الدولة العبرية إجراءا حقيقيا يمكن أن يقود إلى أمل بالسلام مع الفلسطينيين والعرب،ولا يعولن أحد على الثعلب العجوز المخادع شمعون بيرس،فهو لن يجلب ولن يحقق في موقعه الفخري البروتوكولي كرئيس دولة ما امتنع عن تحقيقه وهو في السلطة التنفيذية،بل حتى لو أصبح يوسي بيلين الذي يهيم البعض به عشقا رئيسا للوزراء لما قدم إلا الابتسامات والمصافحات،ولا ننسى دفاعه عن مجزرة قانا الأولى التي ارتكبها جيش كيانه في ربيع عام 1996.

إيهود أولمرت وحزب كاديما أعجز من أن يفكروا مجرد تفكير بالوقوف في وجه جيش المستوطنين المشحونين بالحقد على الفلسطيني والعربي والمسلم بل على كل إنسان ليس من جلدتهم،هذا لو فرضنا أن أولمرت وحزبه ليسوا مثلهم،ثم إن لسان حال الكيان يقول:لم نعط الفلسطينيين شيئا وهم أكثر قوة ووحدة،فلم نعطيهم بعد تفرقهم وتمزقهم؟!

أما من يعولون على الضغط الأمريكي فهم أكثر غرقا في الحلم والأوهام ،فالإدارات الأمريكية المتعاقبة ازدادت خضوعا للوبي اليهودي في الولايات المتحدة،وإدارة جورج دبليو بوش على وجه الخصوص محكومة بهلوسات التيار المسيحي الصهيوني أو ما يعرف بالمحافظين الجدد،وبوش في المرحلة الأخيرة من ولايته الثانية ولن يجرؤ على إغضاب اللوبي اليهودي ليحافظ على مكانة الجمهوريين،علما بأنه صهيوني أكثر من صهاينة كريات أربع،كما أن بوش يعاني من إخفاقات متتابعة خاصة فيما يتعلق بوضع العراق وقد فر العديد من أركان حكمه "الصقور" من حوله بتقديم استقالاتهم.

في المؤتمر أو اللقاء المنوي عقده في الخريف،هذا على فرض أنه سيعقد،فقد يؤجل حتى إشعار آخر،لأن بوش يتخبط،وكل العالم رأى موقفه من نوري المالكي الذي انقلب من الإحباط إلى التأييد في غضون يومين،في هذا اللقاء ستكون الكلمات على النحو التالي:-

-سيتحدث الرئيس الأمريكي أو وزيرة خارجيته "الحسناء" رايس عن حل الدولتين ،وعن ضرورة الوقوف في وجه قوى التطرف ومحاربة الإرهاب،وعن قوى الاعتدال إلى آخر المعزوفة التي ملت آذاننا من سماعها!

-سيلقي أولمرت خطبة عنصرية عن تاريخ اليهود منذ أن وجد أول يهودي على وجه المعمورة،وطبعا هو يعتبر نفسه ملكا على اليهود الموتى والأحياء،وعن الإرهاب والعنف والتطرف ،وعن رغبته في العيش مع الفلسطينيين وعن رغبته "في دراسة" تحسين وضعهم المعيشي،وبأن القدس هي العاصمة الأبدية الموحدة لدولة إسرائيل،وأنه على استعداد لتقديم تنازلات مؤلمة!

-المندوب الفلسطيني،ويفترض هنا أنه الرئيس محمود عباس سيتحدث عن الشرعية الدولية،وعن حل عادل لقضية اللاجئين ،وعن رغبة الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية بالسلام مع إسرائيل ،وتطبيق قرارات الأمم المتحدة...إلخ.

ولا يهم كثيرا الآن بقية الكلمات والخطابات لأنها لن تخرج عن هذا السياق،ثم ينفض السامر،ويعود كل من حيث أتى،والوضع بالنسبة لنا ما زال سيئا،بل ربما يكون أكثر سوءا،فالاغتيالات والاجتياحات والاعتقالات والحواجز وقمع الأسرى الذين يتزايدون يوما بعد يوم ،وقد يفرج عن بعضهم كبادرة "حسن نية"،وتهويد القدس مستمر وقد يكون اليوم الذي يشهد هدم المسجد الأقصى قريبا،رغم انعقاد اللقاء وما يرافقه من أضواء الكاميرات والبث الحي والمباشر والتعليقات من المحللين والخبراء المؤيدين والمعارضين.

عند انعقاد مؤتمر مدريد(1991م) علق بعض الجهلة أغصان الزيتون على جيبات الاحتلال ،أما الآن فلن يحدث هذا،بل سيتابع شعبنا اللقاء بفتور ولا مبالاة بل بسخرية،وبالتعليق الأكثر تداولا:"شبعنا حكي ومبادرات ومؤتمرات...كلو كذب ودجل..." ،نعم فشعبنا بات يعرف حقيقة الصهيونية وخبث نوايا قادتها وجنودها ولن ينساق وراء الوهم.

أما الحديث عن تحقيق السلام بالاقتصاد،فلطالما تحدث شمعون بيرس عن هذا ونحن نزداد فقرا وبؤسا،والدعم الأمريكي لهم يزداد،ولو كانوا جادين في تحسين أوضاعنا،فلماذا لا يفرجوا عن جميع أموالنا المحتجزة،أو عن نصفها دفعة واحدة؟ولماذا يسجنون مليون وربع فلسطيني في قطاع غزة؟ولماذا يمنعون المزارعين من الوصول إلى حقولهم؟ولماذا يواصلون تخريب الممتلكات والمنشآت؟والقائمة أطول من إحصائها في مقال.

الصهيونية إذا ضمان لنصرنا وحريتنا،لأننا لن نخضع ولن نركع ،والتجربة خير برهان،ولا داعي للخوف من المخططات التي تقزم القضية ،لأن الصهيونية لن ترضى بأقل من رحيلنا أو موتنا واعتذارنا لأن آباءنا وأجدادنا دفنوا فوق هذه الأرض،ولم أر حتى الآن مبادرة أو خطة بهذا النص،وأؤكد بأن الصهيونية ستفشل أي خطة أو مبادرة لا تحمل نصا حرفيا وليس مبهما بهذا المعنى..فليطمئن كل من يخاف على قضيتنا ومستقبلها.

الصهيونية نبت خبيث ،وأهل هذه الأرض ،شعب فلسطين،هم النبت الطيب،فالنصر للطيب على الخبيث،طال الزمان أو قصر،فنحن الأصل وهم الطارئ ،ونحن الحق وهم الباطل،ويشهد شجر الزيتون المبارك،والآثار العربية التي يعثرون عليها وهم ينبشون في بيت المقدس عما يدعم خزعبلاتهم،وحسبنا قول الله تعالى:-

َألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء{24} تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ{25} وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ{26} }سورة إبراهيم{

فالصهيونية هي الشجرة الخبيثة،ولأنها خبيثة سينتصر عليها أصحاب الشجرة الطيبة،وما تبقى من زمن للشجرة الخبيثة فوق الأرض التي باركها الله أقل بكثير من الوقت الذي مكثته حتى الآن!


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026