شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2007-09-06
 

ثرثرة مع راقصة مشهورة

سليمان عباسي

هرباّ من الحر الشديد دخلت إلى أول مقهى صادفته لارتشاف كاس من الماء البارد وفنجان من القهوة ، جلت ببصري باحثاّ عن طاولة شاغرة فالازدحام كان شديداّ وإذ بصديق يلوح بيده ويدعوني للجلوس على طاولته .

وقف صديقي محيياّ : آهلا بالصديق العزيز ... الآنسة .... وأشار بيده إلى الجالسة بقربه ،

ابتسمت للقب الآنسة فصاحبته راقصة مشهورة تملأ أخبارها وصورها أغلفة الصحف والمجلات ،فجلست محيياّ صديقي وصديقته الراقصة المشهورة .

(( كما هو معروف أصبح للرقص وللتيارات والفصائل الراقصة كثير من المهللين والمصفقين من مختلف القوى المحلية والإقليمية والدولية ))

بينما كنا نتبادل الأحاديث العادية حول الصحة وأخبار العمل باغتني صديقي بسؤال غير متوقع : لماذا لا تكتب ريبورتاج عن الآنسة .. وأتعهد لك أن تجيبك بمنتهى الصراحة .

ضحكت عالياّ وقلت : من المؤكد أن عدوى التهريج السائد في هذه الأيام قد أصابتك .

بلهجة يشوبها الكثير من العتاب ومن الدلع قالت الآنسة الراقصة : يبدو أن الأستاذ ليس من مشجعي الرقص الشرقي إضافة أنه يأنف الكتابة عني .

حاولت جاهداّ أن أبدو لطيفاّ فقلت : العفو يا آنسة .. ولكنني لا أجيد الكتابة في مثل هذه المواضيع فالريبورتاجات الفنية لها رجالها وأنا لست منهم .

أغاظتني السخرية التي ارتسمت على شفتيها فأردفت حاسماّ : بصراحة أكثر لقد أصابني الرقص العربي والفلسطيني بشكل خاص بكل أنواع العقد النفسية ولا أخفي عليك أنني أصبحت كارهاّ لكل ألوان الرقص بدءاّ برقص الباليه وانتهاءاّ بهز الوسط .

توقعت أن يستعصي عليها إدراك ما أعني فيتوقف الجدل عند هذا الحد وننتقل إلى حديث آخر فخاب ظني بقولها : معك حق .. ولكن صدقني إننا أفضل من الكثير من رجالات السياسة الذين تلاحقونهم ليلاّ ونهاراّ طمعاّ بالفوز في إجراء مقابلة أو حديث مهما كان سخيفاّ ثم ضحكت باستهزاء وأردفت : أو راقصاّ وتعتبرونه سبقاّ صحفياّ .

تظاهرت بالاهتمام فتابعت حديثها : سأبرهن كلامي بالأمثلة الحية وهي غيض من فيض .

1- هل تناهى إلى سمعك يوماّ أن راقصة اختلست ملايين الدولارات من الهبات

والمساعدات الدولية المقدمة أساساّ لرفع القليل القليل من المعاناة عن كاهل الشعب الفلسطيني وحوّلتها إلى أرصدتها الخاصة في البنوك الأمريكية والأوروبية .

2- هل تناهى إلى سمعك يوماّ أن راقصة قامت بتوقيع أي وثيقة ومع أي جهة كانت

إسرائيلية أو أمريكية أو غيرهما تتنازل فيه عن الكثير من الحقوق الفلسطينية الثابتة

والذي قدم الشعب الفلسطيني قوافل من الشهداء لصونها وحمايتها .

3- هل تناهى إلى سمعك يوماّ أن راقصة قامت باستعراض عضلات ساقيها المكتنزتان

للدوس على صور لقادة تاريخيين يعتبرون رموزاّ في التاريخ النضالي الفلسطيني .

4- هل تناهى إلى سمعك يوماّ أن راقصة قامت باستيراد الإسمنت لحسابها الخاص لبيعه

إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتكمل ما بدأته من بناء جدار الفصل العنصري .

5-هل تناهى إلى سمعك يوماّ أن راقصة قامت باستيراد الطحين المنتهي الصلاحية بمعنى انه غير صالح للاستعمال الآدمي ولحسابها الخاص لبيعه إلى من تدعي انهم أبناء شعبها العظيم .

6-هل تناهى إلى سمعك يوماّ أن راقصة قامت باستدعاء عازفي فرقتها الموسيقية لقمع أي مسيرة سلمية كانت أو غير سلمية .

7- هل تناهى إلى سمعك يوماّ أن راقصة قامت ومن وراء مكتبها الفخم بإصدار أوامر

القتل والتدمير والاقتحام .

تملكني إحساس بالهزيمة أمام كلماتها الصاروخية ورغبت في الدخول معها في جدل لبعد أمثلتها عن المنطق المتعارف عليه وعدم جواز المقارنة ولكنني بصراحة شديدة سيطر علّي الخوف من وقع كلماتها بعد أن أوشكت بالاقتناع أن الراقصات ثروات قومية يجب الحفاظ عليهن بدلاّ من لوكهن بألسنتنا السليطة فوقفت مودعاّ متعللا بموعد هام .



 

جميع الحقوق محفوظة © 2024 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه