إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الإنسان الفلسطيني يشعر بالحرج بل العار أمام العالم!

سري سمور

نسخة للطباعة 2007-11-13

إقرأ ايضاً


مطلوب منكم إعادة تقييم فورية شاملة لكل شيء شعبنا حساس جدا تجاه الاقتتال مهما كانت التبريرات أنصاركم في الضفة منشغلون بتبرير كل جزئية وكل حدث جرائم الاحتلال تموت ويخفت ذكرها بسبب الاقتتال الجميع مطالب بإعادة توجيه البوصلة نحو فلسطين!

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء135

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8

“ روى البخاري ومسلم عن أبي تميم بن أوس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الدين النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ”

إلى الإخوة حكومة غزة وقيادة الشرطة والتنفيذية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...وبعد،،،

لأن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي سيد الخلق محمد صلوات الله وسلامه عليه،فقد افتتحت ندائي لكم بآي الذكر والحكيم،والقرآن المبين،وحديث صحيح ،أعلم أنكم أعلم مني بما يحوي ولكن أرجو منكم التوقف عند هاتين الآيتين والحديث قبل كل شيء...

لقد كنت أعد رسالة شاملة ومفصلة للنشر موجهة إلى كل المستويات في حركة المقاومة الإسلامية(حماس) تتضمن حديثا صريحا حول كل القضايا ،ولأن الوقت والأحداث لم تسعفني،ولأن ما حدث يوم الإثنين 12/11/2007م في غزة أخطر من أن يسكت عنه من ناصح صادق،فقد ارتأيت توجيه هذا النداء لكم،وما نشره للتشهير بكم،ولا لإشهار شخص العبد الفقير،واعلموا أنني لا أنتمي للإعلام الأصفر أو الأحمر بل أنتمي لفلسطين التي باركها الله.

واعلموا أنني ،ولا أمنّ عليكم،تعرضت بسبب مواقفي المؤيدة لكم والمدافعة عنكم لمضايقات عديدة وما زلت،لا سيما بعد فوزكم في انتخابات 25/1/2006م وأحتسب أمري عند الله ،والله تعالى يعلم،وأنتم تدرون،أنني لم يتغير من وضعي الشخصي شيء بسبب حكومتكم العتيدة ،وأقول والله يعلم ما تخفيه صدور الخلائق:ليس لي بكم طمع دنيوي،وندائي هذا فقط التزاما بما افتتحت به الكلام من هدي القرآن والحديث.

وأصلا البعد عنكم ،في هذا الظرف غنيمة ،بالمفهوم والمقياس الذي لا يستخدمه أمثالي ويلجأ إليه الكثير من الناس.

ولا أحسبكم تظنون وأرجو ألا تظنوا أبدا أنني أريد “ تبييض” صفحتي عند طرف ما،ففلسطين عندي أكبر وأهم من كل الأطراف،ثم أنه وبالعقل فإن الطرف الآخر،لن يرضى عني إلا إذا قلت بأنكم:-

-تكفيريون

-قتلة

-انقلابيون

-صفويون

فأنا لن أتعب نفسي ،ولن أقول إلا ما أؤمن به ،وما أعتقد أنه صواب،وما يسهم في رأب الصدع،أما مخاطبتكم بـ “حكومة غزة” ،فأنا أعرف أن هناك مصطلحات كثيرة يجري تداولها ،ولست ملزما باستخدام أي منها،وأنا إنسان واقعي جدا،فحكومتكم تدير الأوضاع فقط في قطاع غزة،طبعا ليس كل شيء لأن هناك احتلالا يتحكم بكثير من الأمور،وأيضا هناك حكومة أخرى هنا أصفها بحكومة رام الله أو حكومة الضفة الغربية ،لأن لا سلطة لها حاليا على غزة،وسلطتها على الضفة مثلومة بسبب الاحتلال،أنا أتحدث عن واقع موجود،قد يثير هذا البعض أو الكل ،لا يهمني ،ولكن حتى من قد يستثاروا يدركون أن وصفي للحالة القائمة واقعي لأبعد الحدود.

ولم يكن وقوفي وتأييدي لمواقفكم ودفاعي عنكم نابعا من عصبية أو تحزب بل انطلق من أسس ثلاثة:أولها أنني أحب أن أكون في المعسكر المعادي لمدمن الكحول الأرعن جورج دبليو بوش والعقرب السوداء كونداليزا رايس والحرباء الكريه إيهود أولمرت،وثانيها أنني أراكم مشاريع شهادة،مزقت صواريخ العدو أجساد إخوانكم وينتظركم ذات المصير،ومن طبيعتي أنني أصلح شأني حتى في محيط علاقاتي الشخصية والاجتماعية مع من يفترض أنهم مشاريع شهادة أو حتى اعتقال حتى أكون مرتاح البال،وثالثهما أنني شخص أؤمن بحرية الشعب ونضوجه والشعب انتخبكم ومن حقكم أن تأخذوا فرصتكم...ولكن رغم كل هذا فإن هناك ملاحظات كثيرة وعلامات استفهام وأمور خطرة جرت وتجري ،وأرى أن النقاط الثلاث لا تمنعني الآن من رفع صوتي والتحدث ونشر الحديث على الملأ،طالبا الأجر من الله قبل كل شيء،ومن هذا المنطلق أوجه لكم هذا الحديث،وأذكركم أن الكثيرين نصحوكم ممن لا يشك بوعيهم وخبرتهم ووطنيتهم وتحملهم الأذى لوقوفهم معكم،ولكن يبدو أن القرار المتخذ لديكم هو عدم الاستماع أصلا للنصائح ناهيك عن عدم الأخذ بها،وحسبي مقال د.إبراهيم حمامي “لأن غزة تحت المجهر” ومقالات وأحاديث البروفسور عبد الستار قاسم والدكتور سلمان سلمان وغيرهم ممن كانوا حريصين عليكم كأنفسكم أو أكثر،ولكن نصائحهم ذهبت أدراج الرياح.

وقد سبق لي أن وجهت رسالة مطولة للفتحاويين قبل الانتخابات ،وللأخ هاني الحسن بعد الانتخابات،وأظن أن كلتا الرسالتين ذهبتا أدراج الرياح،ولكن ضميري من جهتهم جد مرتاح...ولو ذهب هذا النداء لكم أدراج الرياح فحسبي الله ونعم الوكيل وكان الله في عونكم يا شعب فلسطين.

وأعلم أن حديثي هنا يتشابك فيه الحديث عن حماس كحركة مقاومة وعن الحكومة المنبثقة عن هذه الحركة.

أما بعد،،،

فما سبق لم يكن مقدمة مملة للتعريف بالذات ،أو الدفاع عن شخص العبد الفقير،بقدر ما هو محاولة للدخول في جدار صلد لا أري كيف تكون،وكي أرتب الأفكار أقول مباشرة إن ما حدث في غزة كان خطيئة يجب التكفير الفوري عنها،ولا تبرير لها بما يحدث في الضفة الغربية من جانبين؛أولا لأن ساحة الضفة لها تعقيداتها وتشابكاتها المختلفة عن غزة،وثانيا لأن الحجة التي ستواجهون بها حتى من أناس عاديين بعضهم أحبكم وانتخبكم أنه لم تكن هناك عمليات قتل في الضفة الغربية ،وأن الضفة إجمالا تعيش أجواءا يعكر صفوها الاحتلال بممارساته واجتياحاته ...وهذا لا يعني السكوت عن ممارسات مرفوضة تماما تجري في الضفة الغربية ،وأستغل الفرصة للقول لحكومة الضفة الغربية:-

ليس لإسرائيل أمان وما حدث في بيتونيا في نيسان 2002 وفي أريحا في آذار 2006 قد يتكرر ،ويدخل الجيش الإسرائيلي سجون السلطة ويعتقل من فيها،وهذا موقف لا أظنكم تحبونه على ما أظن،ثم إن اعتقال إسرائيل للمفرج عنهم من قبلكم واعتقال مطلوبين لأجهزتكم ،يضعكم في موقف حرج،أقول بلا تردد كفوا عن الملاحقات والاعتقالات ،ولا تسجلوا سابقة في تاريخكم بملاحقة الواعظات والناشطات الطلابيات...احسبوا الأمور بطريقة أخرى غير القائمة،قوموا بتعويض المؤسسات التي تضررت ،وليسلّم ملف اغتيال أنيس السلعوس وكذلك محمد رداد للقضاء العادل والنزيه ، وليحاسب القتلة أيا من كانوا ...وإياكم والتذرع بغزة وما جرى فيها ،فهذه أسطوانة لا نريد سماعها ،وأنا عندما أقول لا نريد صدقوني أجسد الحالة العامة هنا،وأنا حذر في اختيار صيغة المتكلم بأنا أو بنحن،وهذا النداء موجه للرئيس محمود عباس وللدكتور سلام فياض ولقادة الأجهزة الأمنية،ولقيادة فتح في الضفة الغربية أيضا.

هذا حديثي لحكومة الضفة الغربية،كجملة معترضة ،ولكنها ضرورية،وأعود للحديث والنداء الموجه لحكومة غزة وجهاز الشرطة فيها.

أما بعد،،،

فإنه من العار والشنار أن نرى التطبيل والتزمير والتسابق على تبني وإعلان المسئولية عند خدش جندي إسرائيلي بجرح أشبه بجرح بسيط تسببه شفرة الحلاقة ،فيما الحصيلة عندنا من أنفسنا هو ذات العدد الذي يقتله الاحتلال أو يزيد،وأقول وبلا تردد أنه لو توغل الجيش الإسرائيلي وقتل وجرح فإن الأمر سيكون مستساغا –مع الأسف- في الأوساط الإعلامية وحتى الشعبية لأن قتلى الفلسطينيين بأيدي بعضهم تساوي أو تزيد عن قتلاهم بأيدي عدوهم الإسرائيلي!

والآن يا حكومة غزة وبلا رتوش وبلا مجاملات دعونا نحسب الخسائر التي تكبدتموها ونستطلع طبيعة الفخ الذي أوقعتم أنفسكم فيه،عبر النقاط والملاحظات التالية:-

1) غطت أحداث غزة والدماء التي سالت فيها على جريمة الاحتلال النكراء المتمثلة باعتقال النائبة مريم صالح والنائب خالد طافش من كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي،ناهيك عن العديد من أنصار وأعضاء حماس الذين اعتقلوا ليلة الأحد/الإثنين 11/12 تشرين ثاني(نوفمبر) 2007م،فعندما يسيل الدم لا ينظر إلى الأمور الأخرى.

2) هذه الأحداث جاءت بعد حديث الأستاذ إسماعيل هنية عبر فضائية الأقصى عن وضع غزة ،ولا أخجل من القول أن ما حدث محرج ومخجل للرجل.

3) أظهرت الشرطة والتنفيذية أنها لا تستطيع السيطرة على الأوضاع إلا بإطلاق الرصاص،وبأن الحقد والضغينة تحركها ضد حركة فتح ،وأرسلت رسالة سلبية حتى خارج فلسطين،لطبيعة الحكم عندما يتولى الإسلاميون السلطة،وطبعا لا يمكن التحجج بما يفعله الآخرون،لأنكم تحت المجهر الدقيق وكل هفوة محسوبة عليكم،وما حدث ليس هفوة بل كارثة،وعدم سقوط قتلى في الضفة الغربية يضعف موقفكم كثيرا،ومع الأسف لو حاولتم تنظيم مسيرة في الضفة ستقمع ولكن لن يكون هناك قتلى!

4) لقد وحدتم ضدكم خصمكم السياسي المنقسم على ذاته،وهذه ليست المرة الأولى التي تقدمون له هذه الخدمة المجانية،وأصبحت الفصائل الصغيرة صاحبة صوت عال ،ولكن كلامها يبدو منطقيا ولا يمكن التغاضي عنه،ورغم أن الجمهور مل رؤية بعض الشخصيات ولا يرتاح لوجودها إلا أنكم قدمتم لها هدية إطالة الأمد،ولقد خسرتم المعركة الإعلامية بامتياز.

5) أحرجتم إخوانكم في الضفة الغربية ،وهم على بلاء عظيم مصطبرين ،فالواحد منهم ينتظر الاعتقال من الأجهزة الأمنية ليخرج من عندها إلى سجون إسرائيل أو أن تقوم الأخيرة باعتقاله قبل الأولى؛واعلموا أن أنصاركم وإخوانكم هنا في الضفة الغربية انهمكوا منذ مدة بتبرير كل حادث ولو صغير يحدث في غزة،ولكن الآن بم يبررون ما حدث؟وكم من الضغط والعنت سيصيبهم بسبب ما جرى؟أم أن أمر الضفة لم يعد يهمكم كثيرا؟والله لقد وصل الحال بكثير من أنصاركم إلى تعليل ما يجري“ بطبيعة أهل غزة العنيفة”..فلا تلوموهم ولوموا أنفسكم،ولكن اعلموا أن شعبيتكم في الضفة تزداد مع كل حادث يتعرض له إخوانكم هنا أو حماقة ترتكبها الأجهزة الأمنية،ولكن ما جرى بالأمس أضر بشعبيتكم في الداخل والخارج،ولا داعي للمكابرة!

6) جاءت الأحداث بعد فترة بدأ فيها الجميع يتأقلم مع الواقع الجديد،بل لقد انشغل الناس بأحوالهم،فتحولت أنظارهم من جديد،بفضل ما قمتم به في غزة،لتسمع الحوقلة والشعور بالملل وفقدان الأمل،والأنكى أن قطاع غزة يعاني من حصار جائر،وليس بالخبز وحده يحيا الإنسان،فيكفي ما يعانيه القطاع من نقص في الدواء ومواد البناء وقريبا انقطاع لتيار الكهرباء،فهل كان ينقصه قتلى بأياد فلسطينية؟

7) في ظل التحضير لاجتماع أنابوليس وما يتم طبخه ،أطلقتم النار ليس باتجاه جنود إسرائيليين،وهذا سيجعل الناس يشعرون بالإحباط ويفكرون جديا بالهجرة،أو بقبول وصاية عربية أو أجنبية،وهذا هدف أنابوليس غير المعلن،أو بقبول أي حل يفرض عليهم،فالمنظر كان مؤذيا...جدا!

أما بعد،،،

نسأل الله لكم سداد الرأي وسعة الأفق ،أقول لكم حقائق ثابتة،ولو شككتم بكونها حقائق فقط أمعنوا النظر جيدا فيها ألا وهي:-

أولا: جيد أن تسمحوا للصحف الثلاث (القدس والأيام والحياة الجديدة) بالدخول والتوزيع في غزة،لأنه في عصر الإنترنت،غباء سياسة المنع،وصحيح أن صحيفة الرسالة وشقيقتها فلسطين لا توزعان هنا في الضفة الغربية،ناهيك عن ملاحقة ومنع فضائية الأقصى هنا في الضفة الغربية،ولكن اعلموا وضعوا في حسبانكم أن شعبنا حساس جدا تجاه الاقتتال الداخلي،وقتيل واحد في نظره في غزة أكبر من كل إجراءات الأجهزة الأمنية في الضفة،هكذا يفكر الناس،صدقوني،ولو أنكم منعتم الصحف ولم تطلقوا الرصاص لمرّ الأمر بسرعة وبلا اكتراث،فمثلا لم يكن هناك اهتمام كبير ،رغم الصخب الإعلامي،حينما صادرتم الصور والملصقات قبيل المهرجان،ولا اكتراث بكل إجراءاتكم على الأرض رغم ما ينشر في الإعلام،بل لقد كانت هناك حالة من السأم لكثرة الحديث عن ممارساتكم المزعومة في غزة،ولكنكم برصاصكم على المهرجان أزلتم من الأذهان كل المبررات،يا ليتكم منعتم وحظرتم ولم تطلقوا الرصاص على الناس!

ثانيا: من طبيعة الناس الانشغال بالواقع عن الماضي ،وربما شعبنا يمتاز بهذه الميزة أكثر من غيره،فرغم كل ما تعرضتم له،ورغم محاولة قناة الأقصى استعراض ما ارتكب بحقكم من جرائم واغتيالات ،فإن الناس يصلون على الحاضر ،بالتعبير الدارج،فأخبار القتلى والجرحى في المهرجان غطت على ما سبق من أحداث ،رغم بشاعة ما سبق.

ثالثا: تقولون بأن الأمر كان معدا مسبقا لتحويل المهرجان إلى مناسبة للفوضى والتحريض والتخريب،وأن هناك خطة ومؤامرة ونوايا مبيتة....ولكن ما دمتم تعلمون ذلك فكيف سمحتم لأنفسكم بالسقوط المجاني في هذا الفخ ،ولماذا أطلقتم النار؟ولماذا لم تكظموا غيظكم ،ولماذا لم يخطر ببالكم أنه يوم يمر ،وتعود الحياة لطبيعتها لو تمالكتم أنفسكم؟تقولون أنهم شتموا وحرضوا وبدءوا بالتخريب،حسنا دعوهم سيتعبون ويعودون لبيوتهم،ثم أن إطلاق الرصاص ليس وسيلة يقبلها الشرع الإسلامي ولا النظام الحضاري لتفريق المشاغبين،وأيضا تقولون أنهم سذج مغرر بهم ويتعرضون للابتزاز من حكومة رام الله ويساومون على لقمة عيشهم؛أفيكون جزاء مثل هؤلاء الرصاص القاتل؟لا والله هذا ليس عدلا.

رابعا: بصراحة وبلا خجل،عندنا في الضفة حاليا لا توجد مقاومة تذكر،والمقاومة في غزة ليست بأهميتها في الضفة،وإجراءات الاحتلال لتهويد القدس والمسجد الأقصى تجري على قدم وساق ،والشعب لا يحرك ساكنا ردا على ذلك ،لأن الاقتتال أوصل الناس إلى مرحلة الشعور باللاجدوى،ومع الأسف أقول إن إسرائيل نجحت في أن تستغل انشغال أكبر وأهم فصيلين ببعضهما لتمضي في مخططاتها،والحديث عن المقاومة بات مملا ،لأنني أسال وبكل جرأة:أين هي المقاومة؟!ومن يعيد توجيه البوصلة من جديد نحو فلسطين...المحتلة التي تنتظر التحرير.

خامسا: الشارع العربي كان يرانا مثالا ونموذجا يحتذى،خاصة بعيد انطلاق انتفاضة الأقصى،وهذا الشارع لا ينتظر عاقل منه التمعن في كل جزئيات الخلافات الفلسطينية،وباتوا ينظرون إلينا كأناس يتقاتلون على سلطة وهمية،ولا أنكر وجود دور لبعض الكتاب والمثقفين والجهات الرسمية في هذه النظرة السلبية،ولكن طول أمد النزاع الداخلي ،جعل الكثير يعزفون عن التعاطف مع قضيتنا ،فنحن من وجهة نظرهم عبارة عن قبائل سياسية تتنازع وتتناحر على المناصب والكراسي والأموال...ألم يأن الأوان لتغيير هذه النظرة ولن تتغير إلا بتقديم المصلحة الوطنية على كل القضايا الأخرى.،وبصراحة أصبح الإنسان الفلسطيني-واسألوا المغتربين-يشعر بالحرج والخجل والعار بسبب الاقتتال.

سادسا: وهذه هي النقطة الأهم؛إن حركة فتح تتعرض هي الأخرى لمؤامرة تستهدف تحويل اتجاهها ،وقد نجح هذا الأمر إلى حد ما،وتعلمون بل أعلنتم أن القضية تطير بجناحين هما فتح وحماس ،وعليه آن الأوان لتقوموا بفهم ودراسة الآخر بعمق،اعلموا أنكم في الوقت الذي تصفون فيه الآخر بالعمالة والخيانة والانخراط بالمشروع الأمريكي تقنعون البعض ولا تقنعون البعض الآخر،واعلموا أيضا أن الآخر أقنع البعض بأنكم اتفقتم مع إسرائيل وكل ما يجري منسق ومدبر لتقسيم الوطن ،وأنكم تفاوضون إسرائيل سرا،وآخرون مقتنعون أنكم جزء من الحرس الثوري الإيراني،وما أريد الوصول إليه أن هناك من يقف في وجهكم وهو مقتنع بـ لا وطنيتكم ،ولا تنسوا أنكم تبادلتم القبلات والأحضان وقد تفعلون هذا مستقبلا مع من تنعتونهم بالخيانة والعمالة،وليس كل الناس متبحرون في الفقه السياسي وفقه الأولويات ليجدوا تبريرا إيجابيا لتبدل مواقفكم،أخاطبكم بلغة الجمهور الذي انتخبكم،جمهور الفطرة الدينية والوطنية السليمة ،الذي يبني مواقفه على ما يرى من أحداث،فلا تظنوا أن كل الجمهور مقتنع بان خصمكم بات في الحضن الصهيو-أمريكي ،بل هناك شريحة كبيرة ترى في الأمر مجرد تكتيك وعلاقات ضرورية لتحصيل الحقوق الفلسطينية،بغض النظر عن وجهة نظركم ،وليس الجميع مقتنع بأن الآخرين أحفاد ابن العلقمي وأبي رغال ،وأنكم تمثلون صلاح الدين الأيوبي في عصرنا،لخصمكم جمهوره وأساليبه ووسائل إعلامه فلا تستهينوا بهذا الأمر ،واقرءوا الخريطة جيدا،وتذكروا أن خصمكم حينما قرأ الخريطة بطريقة خاطئة وظن أن أربعين عاما من النضال تجعل الجمهور ينسى الفساد والفوضى والتنازلات وقع وسقط سقوطا مدويا...وأنتم تذكروا أن هناك رأيا بأنكم لم تعودوا أنتم نفسكم بعد ياسين والرنتيسي،رحمهما الله، ...أخاطبكم هنا بواقع الجمهور لا بقناعاتي فليس الأمر شخصيا الآن.

وبعد،،،

بعد كل الذي جرى يتوجب عليكم القيام بخطوات شاملة وجذرية وفورية ،إن ما حدث في مهرجان تأبين عرفات في يوم الإثنين 12/11/2007م بحاجة إلى معالجة جذرية وسريعة تتمثل فيما يلي:-

1) البدء بتقييم تجربتكم منذ شكلتم الحكومة العاشرة وحتى اللحظة،على مختلف الصعد،والتفكير بجدية في مسألة الجمع بين المقاومة والسلطة وكم من الوقت يمكن فعل ذلك وفي أي الأماكن؟

2) الإعلان بأن ما حدث لن يتكرر أبدا،واتخاذ الخطوات اللازمة لذلك.

3) تقييم ودراسة أداء الشرطة ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو استغلاله لموقعه ،فأنتم لستم ملائكة وفيكم البر والفاجر بلا شك،فإياكم أن يعلو الفجار على الأبرار...فيهلك الجميع،وضعوا كل الاحتمالات نصب أعينكم بما فيها وجود اختراق أمني،فنحن شعب في فم الضبع،والعديد من أجهزة المخابرات معنية بنا بل مشغولة بنا!

4) حديثكم عن الحوار باستمرار بات مستهلكا ،وطبعا رد الطرف الآخر واشتراطاته باتت مستهلكة،ولكن لمَ فشلتم في الحديث مع القواعد ومع من هم على الأرض في المدن والقرى والمخيمات،لماذا اختزلتم فتح بشخص أو أشخاص،لقد سبق وأن تحاورتم مع رأس الهرم لكن القاعدة لم تكن على قناعة فكان ما كان،الآن جربوا العكس ؛حاوروا قاعدة الهرم الفتحاوي ومن يمكن أن يقبل من الصفوف العليا،ابنوا معهم علاقات اجتماعية ،وأخرجوا أنفسكم من القوقعة التي لم يعد لها مبرر الآن، رغم أنها كانت ضرورية في مراحل سابقة ،ليكن تعاملكم معه من منطلق أن مصيركم واحد وبلا نفاق فانتم على خلاف كبير،ولكن الخلاف لا يمنع التعايش ولا يحول دون التعاون،وقد يكون عامل قوة إذا ما استغل جيدا، ،وصدقوني،ستجدون أشخاصا يتسمون بالطيبة والبساطة حتى لو ظهروا أنهم من الغوغاء الحاقدين،وهناك من يكرهكم لجهله بكم ولو عرفكم لن يكرهكم ،فلماذا تتركون هؤلاء وتعزفون على لحن الحوار ،وتقصدون به الحوار مع محمود عباس ومن حوله،مع إدراكي لأهمية ذلك،ولكن القواعد أهم أحيانا.

5) لم يعد الحديث عن المقاومة وحماية مشروعها مجديا بلا فعل حقيقي،وبمشيئة الله سأنشر سلسلة مقالات عن المقاومة،ولكن ما أود قوله وبمنتهى الجرأة أنه لو كانت هناك مقاومة حقيقية لما استطاعت كل قوى الأمن وقفها،وليست زيارة دايتون لنابلس هي ما أوقف المقاومة،فو الله لو كانت المقاومة وقناعة الناس بها مثلما كانت قبل سنوات،وحضر جورج بوش شخصيا إلى نابلس أو جنين واجتمع مع من يشاء من الفلسطينيين ومنحهم المليارات لا الملايين لما اهتزت المقاومة وما تأثرت،فدعوكم من إلصاق كل شيء بأجهزة الأمن الفلسطينية ،ولقد مل الجمهور الفلسطيني في الضفة عصابات الزعران والمنفلتين الذي لوثوا بعربدتهم وبلطجتهم سلاح المقاومة وسمعتها،وتراهم في الاستعراضات يطلقون الرصاص في الهواء ويختبئون في الجحور عندما يسمعون بأن جيبا عسكريا اقترب من المنطقة،ولتضبطهم أجهزة الأمن،وليكن هناك ضبط ومحاسبة لهذه الأجهزة وهذا موجود إلى حد ما،والمقاومون الحقيقيون توزعوا بين المقابر والسجون ،والأمن الصهيوني حقق اختراقات لا تخفى على أحد ،وليس معقولا أن يبقى الناس مرتهنين لعصابات من المسلحين المنفلتين بحجة المقاومة.

وأزيدكم:أنا من جنين،وانتم تواصلون الحديث عن الضابط الصهيوني الذي دخل إلى جنين وسلمته أجهزة الأمن الفلسطينية ؛بصراحة و“بدناش نضحك على بعض” لو كان الشباب معنيين بقتله أو احتجازه لما وقف في وجههم كل رجالات الأمن في جنين من أكبر ضابط إلى أصغر جندي،هذا كلام للاستهلاك المحلي والاستعراض ليس إلا،وتذكروا الجنديين الإسرائيليين الذين قتلا في رام الله مطلع الانتفاضة ،رغم كل قوة الأجهزة الأمنية في رام الله،وتعلمون أن جنين رجالها أقوى شكيمة وأكثر جرأة من أقرانهم في المدن الأخرى،لم يكن أحد معني بقتله ...الناس هنا يتعاملون مع انتفاضة الأقصى على أنها انتهت ،ويا ليتكم تقرءون الواقع جيدا ،وتأكدوا أن كل أجهزة الأمن الفلسطينية لو تجمعت في مدينة فلسطينية ترغب فيها المقاومة بالعمل لما تمكنت من منعها ،وأصلا الاحتلال لا يعتمد مطلقا على هذه الأجهزة،وليس ثمة فرد من الأجهزة مستعد للموت دفاعا عن جندي أو عن قائد أو مسئول في السلطة ولو دفع له ثلاثة أضعاف راتبه...فأرونا المقاومة أو كفوا عن الحديث عنها...اعذروني لقسوتي،ولكن هذا هو واقع الحال في الضفة،فكتائب الأقصى تقريبا هشمت خلاياها وبعضها اسم بلا مقاومة،وسرايا القدس تتعرض للملاحقة والقتل ولا تقوى على الوقوف والتقاط الأنفاس ،أما كتائب القسام فمنذ مدة طويلة تلقت ضربات موجعة في الضفة،وكل خلية تبدأ عملها يتم اعتقال أفرادها،وكتائب أبو علي مصطفى وجودها بات فقط في مخيم العين وحتى هناك يجري استئصالها...والاحتلال يسدد الضربات ودورياته تجوب الشوارع بمنتهى الأمان،فقولوا لي:أين المقاومة؟!

هذه هي النقاط الخمس التي أناشدكم وأناديكم أن تدرسوها وأثق أنكم لو تمعنتم بها لن تحيدوا عنها،وأسأل الله تعالى أن ينعم علينا بالنصر والتحرير واللقاء القريب في المسجد الأقصى المبارك....وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهر وصحبه الأخيار.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026