يشبهون سيدهم ، ومثله لا يشاهدون التلفزيون ولا يسمعون الراديو حتى لا تتاثر اراؤهم الخشبية المتحجرة . غير ان القيادات اللبنانية المتامركة ، لا يكلفون زوجاتهم بالقيام بالمهمة ونقل الانطباع كما صرح يوما جورج بوش بانه يفعل. ولذلك فهم لم يسمعوا بضحايا حرب تموز من اللبنانيين ، ولم يسمعوا بمجازر التي تحصل في العراق ، لا ولا بذلك الهولوكوست الرهيب الدائر في غزة . الصحيح انه ليس من مصلحتهم ان يسمعوا ، لان ادانة الامر الواقع لاسرائيل واميركا تضعهم في موقف حرج ، هم الجنود المطيعون والتابعون المستميتون للقوتين المتماهيتين في نهاية الامر في خط واحد . ولانهم لا يمارسون هذه التبعية عن عمى كما ينعتهم البعض بل عن وعي كامل ، ومصلحة واضحة ، لانهم يعرفون ان لاخيار لهم بين مكانين لا ثالث لهما : اما موقع تنفيذ الاوامر الاميركية ، واما المحاسبة القانونية والشعبية عن الفساد المالي والاداري وعن الخيانة الوطنية .
لكنهم ومن باب الاستثناء يتابعون التلفزيون عندما تكون هناك خطبة لسيد المقاومة اللبنانية ، ليشتموا منها رائحة ما يفكر به الرجل ، وليفتشوا فيها عما يمكن لهم ادانته : فالانسان ليس فقط عدو ما يجهل ، بل هو ايضا عدو ما يخاف .
غير ان فوات فرصة المتابعة هذه لا تؤخر في الامر شيئا لانهم يتلقون فور انتهائه ، اوامر اسيادهم حول اللحن الذي يجب عليهم ان يعزفوا عليه .
لذلك هالهم قول حسن نصرالله ان المقاومة تحتفظ باشلاء جنود اسرائيليين منذ حرب تموز . وتفطر قلب جزار الحرب الاهلية سمير جعجع ، لانه لم يعرف الاشلاء في حياته ، لا في بيروت ولا في الشمال ولا في الجبل ، لا في صبرا وشاتيلا ولا في الصفرا او اهدن ... ولا علاقة له لا باشلاء الرئيس رشيد كرامي ولا طوني فرنجيه ولا داني شمعون ! مثله ايضا شريكه في حرب الجبل وليد جنبلاط ، وعلى راس الاثنين الرئيس امين الجميل الذي اصابه من القرف والاشمئزاز ازاء كلام السيد عن اشلاء جنود العدو ، ما لم يصيبه يوم السبت الاسود الذي اداره هو وشقيقه المرحوم ، ووكانت نتيجته اشلاء تسعمئة لبناني ذنبهم الوحيد انهم اختيروا وقودا للفرز الطائفي في لبنان .وما لم يصيبه ايضا وهو يوقع اتفاقية 17 ايار ، ويذهب للتعزية برابين في باريس ، بل وما لم يصيبه خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان لا في ال 82 ولا في تموز الاخير . وبما ان هؤلاء الجنود جاؤوا الى لبنان سياحا في تموز هذا ، يحملون قناني الماء وكاميرات التصوير ، ولم ياتوا لتحويل لبنان واجساد اطفال وشباب لبنان الى اشلاء فان قيام المقاومة بقتلهم هو عمل مدان . اما احتفاظها باشلائهم فهو عمل مقزز .
غير اننا اذا تجاوزنا هذه المرارة الساخرة ، الى اكتناه دوافع كل من الطرفين ، لفهمنا اكثر ما اراده السيد من جهة ، وردة فعل الاوركسترا العميلة من جهة اخرى . حسن نصرالله قصد هدفين : الاول توجيه ضربة جديدة لمعنويات الجيش الاسرائيلي ، وتذكيرهم بتموز – وذلك في توقيت يرتبط بظروف فلسطينية ، لبنانية ، عربية واقليمية – اما الثاني فهو توجيه رسالة الى العدو ، مبنية على شيء في السلوكية الاسرائيلية مبني على مسالة عقدية يهودية : فان وجود اشلاء يعني بدون شك قبول اسرائيل بعملية تبادل ، واذا كانت هذه الاشلاء تعود ، او يعود بعضها الى شخص واحد فان مسالة جمعها هي فرض فقهي يهودي – وهذا ما سبق وان لعبت عليه المقاومة في عملية تبادل سابقة – مما يعني ان حسن نصرالله يرفع بتصريحه هذا مرساة سفينة تفاوض ممكن مع اسرائيل على تسليم هذه الاشلاء ، تفاوض قد يكون المقابل فيه اطلاق اسرى ، ربما كان من بينهم سمير القنطار الذي سمعنا في الخطاب السابق للسيد وعدا بتحريره ، وقد يكون هذا المقابل مطلبا سياسيا اخر ( وهذا هو الاحتمال الاضعف ) . وفي الحالين سيكون الامر تحقيق مكسب سياسي جديد لحزب الله ولخط المقاومة العربية عامة ، وتدعيما لروح هذه المقاومة ، فيما يتعارض اساسا مع الهدف الرئيسي للمشروع الاميركي – الصهيوني ، وبالتالي مع مصالح اتباع هذا المشروع . لذا كان من الطبيعي ان يجن جنونهم بالشكل الذي راينا .
|