| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2008-05-15 |
بعد ستين سنة...لنبحث عن التحرر لا عن الاستسلام |
|
في كل ذكرى من الذكريات المرتبطة بقضيتنا الفلسطينية ،نكتب المقالات ونقيم المهرجانات والندوات ،وننظم المسيرات...حسب «حجم» الذكرى من حيث أثرها العام على تاريخنا وقضيتنا. بعد ستين عاما على نكبتنا الأولى وسقوط أكثر من ثلاثة أرباع أرض فلسطين في يد العصابات الصهيونية ،ليقيموا كيانهم المعترف به فور إعلانه من قبل القوى الكبرى الظالمة فوق أرض الشعب الذي شرد وتحول أبناؤه إلى ملايين من اللاجئين في بلاد العرب والعجم ،مهم ومطلوب أن نتذكر ونحيي هذه الذكرى ؛جميل أن نقيم احتفالات نلبس فيها الكوفيات والعقل والقمباز أو الدماية وننصب خيما رمزية،وجميل أن ننشد ونغني أغان تذكرنا بأسماء القرى والمدن التي أراد العدو مسحها من الذاكرة مثلما عمل فعليا على الأرض بتغيير أسمائها ومعالمها،وليس جميلا ولا هو مطلوب بأي حال أن تكون هذه الذكرى مناسبة للإخلال بشرف وأخلاق شعبنا الأصيلة لا الدخيلة عبر رقصات يشبك الشاب به يده بيد الفتاة على أنغام أغنية وطنية وهم يرتدون ألبسة فلكلورية ،فهذا كمن يذبح خنزيرا وهو يبسمل...! ولنتذكر جميعا أن من أهم أسباب فرار الآباء والأجداد من قراهم ومدنهم هو الحرص على شرف وعرض فتيات شعبنا من أن يدنسه الصهاينة،أفنحيي ذكرى نكبتنا بتدنيس هذا الشرف بأنفسنا؟! بعد ستين عاما علينا أن نبحث عن الحرية لا عن الاستسلام ،الحرية للأرض الفلسطينية كاملة من البحر إلى النهر ،والاستسلام هو ما دون ذلك ،ولا يظنن أحد أن هذا على الله ببعيد ،فالله تكفل بنصرنا بشرط نعرفه جميعا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }محمد7 والنصر لا يأتي بالتمني وانتظار المعجزات بل بالأخذ بالأسباب والاستعداد ووضع الخطط الاستراتيجية والتكتيكية،وعليه لا بأس من استرجاع الحق على دفعات مثلما اغتصبت الأرض وجرى تهويدها على مراحل ،ولكن إذا تمكنا من استرجاع جنين ونابلس وغزة وشرقي القدس ،يجب ألا نتنازل عن حقوقنا وعن أحياء غرب القدس كالبقعة والقطمون وألا نعطي عدونا وثيقة تنازل عن حيفا ويافا واللد وبئر السبع وغيرها...هذا ليس شعارات فأنا –ولله الحمد- زاهد بالشعارات عموما رغم أن الشعارات إذا ارتبطت بوجدان المرء والشعب تكون دافعا للتحرك والعمل ...ولكن أنا أتحدث بمنطق ولنتذكر كلمات الهالك المبشر الأبرز للصهيونية «ثيودور هرتزل» في يومياته عندما قال بأن دولة اليهود قد ولدت ،كان ذلك قبل نحو 110 أعوام وأن من يستهين بهذا الحلم سيراه بعد خمس سنوات وبالتأكيد بعد خمسين سنة واقعا...وقد كان ما قاله الهالك فبأي حق ونحن أصحاب حق وبأي منطق ونحن أهل خير الكتب نسمح لبعض منا بأن يروّج لاستحالة تحرر الأرض الفلسطينية؟أمسموح للباطل أن يحلم ويخطط وينفذ أحلامه ومحظور علينا ذلك؟ ولكي يكون الأمر منطقيا علينا أن ندرس عوامل ضعفنا ونعمل على معالجتها بكل ما نستطيع ،وأن ندرس عوامل قوتنا فنتمسك بها ونعمل على مراكمتها حتى نحقق بها طموحاتنا. جورج بوش اليوم يتحدث عن الاحتفال بعد ستين سنة بذكرى تأسيس الكيان أي أن عمر الكيان سيكون 120 سنة ،ولكن هذا الأخرق ينسى –أو يتناسى- حقيقة عقم الكيان،والله إن هذا الكيان سيزول خلال الربع الأول من القرن الجاري. البحث والسعي للتحرر يتطلب استثمارا لكل الطاقات في المقاومة،فالكيان قام على أساسين حددهما القرآن الكريم {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً }الإسراء6 فالقرآن الكريم دقيق كما نعلم وتقديم الأموال على البنين ،يشير إلى أهمية المال في هذا الصراع؛ويقول المفسرون بأن البنين هم الذكور القادرين على القتال وحمل السلاح؛فإسرائيل ثكنة عسكرية كبيرة وكل ما فيها من جهد ونشاط اقتصادي وسياسي وثقافي هو لخدمة المؤسسة العسكرية بطريقة أو بأخرى...علينا أن نكون مثلهم-الأخذ بأسباب القوة- ونحن أصحاب الحق بتوظيف المال والجهد الثقافي والتربوي والاجتماعي في خدمة المقاومة وإعداد جيل جاهز معنويا وماديا لحمل السلاح،والقابلية موجودة إلا أن الإمكانيات غير متوفرة للشرفاء من المقاومين. بعد ستين عاما انطلقت صواريخ المقاومة لتدك عسقلان ،وقد كان هذا حلما في الماضي ،بل كان خيالا قبل عشر سنين من الآن،فالمقاومة تراكم نجاحاتها والمستقبل لها بإذن الله،والأهم أننا بعد ستين عاما لم نتنازل عن حق العودة رغم أن الجهد المنصب من قبل الأطراف الدولية جميعا هو فقط في سبيل الحصول على توقيع رسمي بالتخلي عن حق العودة وهو ما لم يتم. لكن الحال العربي لا يسر بشكل عام من تشرذم وفقر وبطالة ونظم ربطت وجودها بالخارج،والحال الفلسطيني يعاني من الانقسام والإنهاك،وحل كل مشاكل العرب ومشاكل الفلسطينيين يكون بتوجيه البوصلة نحو القضية الأساسية وهي احتلال الأرض الفلسطينية وضرورة العمل الجاد من اجل حريتها،عندها فإن كل أو معظم المشاكل ستحل تلقائيا...جربوا ولن تخسروا فقد جربتم كل شيء مغاير وفشلتم! علينا ألا نسعى إلا للتحرر ،فمبادرات ما يسمى بالسلام ،وبوادر حسن النوايا،واستبعاد خيار الحرب،ومحاربة خيار المقاومة-رسميا- خلال السنوات الطويلة الماضي لم نجلب منها إلا مزيدا من الصلف والازدراء الصهيوني،وفي المقابل رأينا المقاومة تخرج الاحتلال من جنوب لبنان،وتجبره على تفكيك مستوطناته في غزة،فنحن أصحاب حق في مواجهة من يؤمن بمنطق القوة...فالخيار واضح لا لبس فيه أمامنا! هامش:قالوا بأن الكبار يموتون والصغار ينسون،وكذبت مقولتهم على ارض الواقع...من الآن فصاعدا وبمشيئة الله فإنه في نهاية أي مقال سأضع اسم (أم الشوف) القرية التي أخرج منها أبي وهو شاب مع بقية السكان قبل ستين عاما.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |