مع مطلع القرن "الحادي والعشرين" يكون قد مرّ أكثر من قرن ونصف القرن على صدور "البيان الشيوعي" الذي صاغه كارل ماركس وفريدريك انغلز ليعبًر عن موقف الشيوعيين الأوروبيين وبرنامجهم في أجواء تؤذن بانتشار الإنتفاضات الديمقراطية الثورية في القارة الأوروبية. وختم ماركس وانغلز "البيان" بالنداء الشعار المعروف، "يا عمال العالم اتحدوا"، تتويجاً لتبيانهما الدور التاريخي الجديد الذي تكتسبه الطبقة العاملة الناشئة مع التطور الرأسمالي ونزوعه التوسعي.ونحن بدورنا نقول لقادة وأبناء حركتي فتح وحماس:"يا زعماء وابناء فتح وحماس اتحدوا فلن تخسروا شيئا الا (كراسيكم) وامامكم وطن مغتصب بأكمله كي تستعيدوه..!
مرت علينا في الخامس من حزيران عام 2008 الذكرى الحادية والاربعون لحادثة حزينة ومؤلمة على الشعب العربي عامة وشعبنا الفلسطيني بصفة خاصة وهي ذكرى حرب الايام الستة أو ما تعرف بالنكسة الثانية, تلك النكسة الذي أدت إلى احتلال ما تبقى من ارض فلسطين التاريخية وضياع كافة اراضي فلسطين تحت الاستعمار والاحتلال الاسرائيلي. ان هذه المناسبة تعيد فتح الذاكرة على مرحلة من مراحل المعاناة العربية ـ الفلسطينية لاتزال آثارها المدمرة تعشش في داخل كل مواطن عربي وتلقي بثقلها على واقعنا الراهن.وفي الرابع عشر من هذا الشهر تمر الذكرى السنوية الأولى للحسم العسكري الحمساوي في قطاع غزة وبهذا فصلت ما تبقى من الوطن الى محميتين لا حول ولا قوة لهن.
بعد هزيمة حزيران مباشرة قال وزير الحرب الصهيوني الاشهر موشي ديان "لن ينهض العرب من الهزيمة قبل خمسين عاما" وها قد مضى على مقولته هذه 41 سنة، وكم نتمنى ان تصدق نبوئته فلم يبق على انتهائها سوى تسع سنوات يمكننا الصبر والتحمل، لكن المصيبة ان نبوءة ديان يبدو انها لن تتحقق. فبعد مرور 41 سنة نرى الواقع العربي ينحدر نحو ربما اسوأ ما مر به بتاريخه، حتى التفاؤل بامكانية النهوض يتلاشى الى حد العدم، ووسقط المزيد من الاراضي العربية تحت اقدام المحتلين فالعراق تدوسه اقدام الجنود الامريكان والبريطانيين، والصومال تحتله اثيوبيا ، والسودان تدور الحروب الاهلية في اركانه الاربع، ولبنان ما زال يجلس على مرجل الطائفية والمذهبية ، اما فلسطين فقد تضاعف ابتلائها بحماس وبسيطرة اسوأ ما في حركة فتح من طاقات هذه الحركة التي انجزت في فترة سابقة ما شكل رافعة للنضال الوطني ليس في فلسطين وحسب بل في المنطقة العربية كلها، وانتشرت بفلسطين الجماعات والمجموعات التي قسمت الشعب الى شظايا من كل لون واتجاه. هذه هي احوال العرب عشية الذكرى الواحدة والاربعين لحرب حزيران، وبالتالي فان نبوءة ديان لن تتحقق للاسف في موعدها, وربما لن تحقق حتى بعد 90 سنة اخرى، لان امة العرب تزداد غرقا وامعانا في التخلف، حتى ليمكن القول انها اشد تخلفا مما كانت عليه عشية حرب حزيران عام 1967 ويمكن لمن يظن اننا نبالغ في قولنا ان ينظر الى مستتوى التردي في النتاج الادبي العربي والنتاج الثقافي والفني والسياسي ، والى مخرجات التعليم، وعدد ونتاج مراكز الابحاث العربية ، والاعلام العربي (تلفزيون وصحف ومجلات) والى مصانع العرب، ومزارعهم ، ومساكن الغالبية الساحقة منهم، والى مسشفياتهم ، ومدارسهم وتخطيط مدنهم ، وانطمة المرور في عواصمهم، وانتشار الرشوة والمحسوبية وازدياد اعداد الجوعى والفقراء وعدد العاطلين عن العمل واعداد السجناء السياسيين، وانتشار الافكار المتطرفة والارهاب ، وشيوع الخرافة ، وجماعات الاخوان والسلف والتحريريين وتفاقم الاصطفاف الطائفي والمذهبي والقبلي والعشائري,والى انتشار الجريمة ، وازدياد عدد المدمنين على المخدرات والاتجار بها ، والارتفاع الحاد في عدد العاهرات وبنات الشوارع ، وشيوع ظاهرة النصب والاحتيال وجرائم الشرف والاغتصاب والاعتداء على الاطفال، والتهميش المتزايد لدور المراة، وللطبقات الشعبية، بالاضاقة الى التراجع الحاد لدورالاحزاب السياسية والنقابات والاتحادات المهنية، ومستوى الوعي السياسي عند الجماهير، الى جانب اتساع شقة الخلافات بين الانظمة العربية الرسمية.
ونعتقد ان الخروج من هذه الاوضاع الماساوية ليست مسؤولية النظم السياسية العربية اي ليست مسؤولية السيد تحرير عبيده، فلم يحدث بالتاريخ ان حرر الاسياد العبيد، وليست مسؤولية الجزار حماية الخروف او النعجة من الذبح فهذه مهنته الاصلية، وبالتاكيد ليست مهمة العدو الاسرائيلي او مهمة الولايات المتحدة او مجلس الامن.
انها باختصار مسؤولية الشعوب وقواها الحية التي تؤمن بالديمقراطية وبالحرية الفكرية وبالعلم ، وبصريح العبارة انها مسؤولية القوى العلمانية، وهي مسؤولية تاريخية ضخمة ولكن ومهما كانت ضخامتها والمشاق والصعوبات التي تعترض طريقها فانه لا سبيل اخر امام شعوب هذه الامة ، لان استمرار ضعف القوى العلمانية يعني ترك الميدان خاليا ترتع فيه قوى التخلف والرجعية لتشيع المزيد من الخرافات الدينية والاوهام الساذجة والافكار القدرية الغامضة وستجعل الناس يسيرون وعيونهم مسمرة بالسماء ينتظروا الملائكة وهي تنزل ومعها حجارة من سجيل تدك فيها مدن العدو وطائراته ومفاعله النووي. وتجلب معهم ملائكة لاعتلاء كراسي الحكم في عواصم العرب، او تتحقق نبوءة حزب الخرافة فياتوا باحد الملائكة ليكون خليفة على كل بلاد المسلمين.
يا حبذا لو رفع المناضلون العرب شعارا يقول "يا شعوب العرب اتحدوا لتحقيق نبوءة موشي ديان"..!
حركة حماس:
من المعروف ان حركة المقاومة الاسلامية"حماس" هي امتداد لحركة الاخوان المسلمين ومن المعروف أيضا أن هذه الحركة ركزت على تربية ابنائها تربية إسلامية راشدة تعيدهم إلى الأصول والقواعد الشرعية الراسخة
|