شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2008-07-31
 

من هو العدو؟

حياة الحويك عطية

سؤال تصدر مقالا لرئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي السابق غيورا ايغلاند في صحيفة ها ارتس ليوم 24 : 2008 - 7 - من هو العدو ؟ المقال كان يتناول لبنان ، ولكن ما فيه يصح على كل قطر عربي آخر في مواجهة اسرائيل .

واذ اعتبر المسؤول الستراتيجي ان صفقة تبادل الاسرى هي نقطة النهاية لحرب لبنان 2006 ، التي اعترف بانها شكلت هزيمة لاسرائيل ، فانه تساءل عما اذا كان من الممكن ان تكون النتيجة مختلفة فيما لو عمدت الدولة العبرية الى حرب ثالثة على لبنان . ليرد بالسلب ، اذا ما استمر تحديد الرد على سؤال من هو العدو سؤالا مغلوطا كما حصل في الحربين السابقتين . "لا يمكن لدولة اسرائيل ان تعلن الحرب وتنتصر على مجموعة تمارس حرب عصابات ناجعة - يقول - طالما ان هذه المجموعة

أ - تعمل من داخل دولة اخرى

ب - تتمتع بدعم وتأييد هذه الدولة

ج - تبقى هذه الدولة ( اي لبنان ) منيعة في وجه رد اسرائيلي يطالها كلها"

من هنا ان السبب الرئيسي للهزيمة في نظره هو الخطا في تحديد العدو حيث ميزت اسرائيل بين حزب الله وسائر اللبنانيين :" اعلنا الحرب على حزب الله على اساس انهم"الاشرار" ، وبقينا على اعتبار بقية اللبنانيين"الاخيار" الذين نحيدهم ، واذا ما بقيت هذه ميزات الحرب القادمة فسنخسر. في حين يستفيد الجميع من هذه اللعبة : حزب الله ، حكومة لبنان ، الغرب خاصة فرنسا والولايات المتحدة ، والامم المتحدة"

اما النتيجة التي يخلص اليها فتنطلق من القول ان الشيء الوحيد الجيد في حرب تموز هو الدمار الذي الحق بالسكان المدنيين ، والضرر الذي سبب لسكان آلاف البيوت المهدمة التي يعيش فيها"ابرياء" والمصالح الحيوية المدنية ، لان من شأنه ان يثير الناس ضد حزب الله ، وان يحافظ على لبنان الاسرائيلي وان يعاقب الشعب كله الذي يعتبره الكاتب عدوا بأكمله حتى بمن يصفهم بـ"الدمى التي اقامها الغرب للحفاظ عى مصالحه" (بحسب تعبيره )

ومن هنا ينتقد الكاتب ساخرا التصنيف المفتعل بين :"الاشرار" و"الاخيار"الذين لا يحل لجيش اسرائيل ان يمس بهم ، متناسين ان حكومة لبنان هي التي سمحت بتسليح حزب الله ، ومعها في ذلك الشعب اللبناني ، وعليه فهم جميعا اشرار لا بد من معاقبتهم .

النقطة الاخرى التي يعتبرها المسؤول الامني مركزية هي إبعاد حزب الله عن منطقة الحدود اللبنانية مع اسرائيل ، وعن الدور المركزي في قرار الحرب والسلم . ليختتم بالقول انه

" يجب على اسرائيل أن تبين ذلك قبل كل شيء لأصدقائها. لان أجدى السبل للاقناع هو قول الحقيقة

والحقيقة اننا غير قادرين على هزيمة حزب الله ما ظلت بلاده تؤيده"ويتساءل عما اذا كانت اسرائيل قد سلمت هذه الرسالة لرئيس فرنسا في زيارته الاخيرة .

اذن هي دعوة اسرائيلية واضحة للتحضير للحرب القادمة بثلاثة امور : إبعاد حزب الله عن الحدود ، إبعاده عن القرار السياسي ، وزرع الفرقة الوطنية بين المقاومة وسائر فئات الشعب .وأخيرا تهيئة الفرقاء الغربيين ، من فرنسا الى بريطانيا الى الولايات المتحدة ، الى الامم المتحدة لتقبل حرب تدمير شاملة لا تستهدف المقاتلين والعسكريين فحسب وانما تلحق اوسع دمار ممكن بالبلد كله ، بمنشآته ومدنييه .



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه