إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

نفرة واشمئزاز

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1937-11-23

الارشيف

ان خطاب سيادة المطران مبارك في حفلة تأبين المرحوم أمين تقي الدين مساء يوم السبت ليس له في نظرنا أية قيمة سياسية. ذلك أن المطران رجل دين وليس رجل سياسة. ونحن لا نريد أن نرجع عدة قرون إلى الوراء لنعتبر تدخل رجال الدين في القضايا القومية السياسية أمراً ضرورياً محموداً.

الحقيقة، ان في خطاب سيادة مطران بيروت انتصاراً لحقوق الفقراء والمظلومين، وان فيه كلاماً معقولاً عن الحالة التي يتخبط فيها لبنان. على ان هذه الحالة يشترك في أسبابها رجال السياسة اللبنانية وفئاتها التقليدية جميعاً وانه لمن الاجحاف بمكان أن نلوم فئة دون أخرى. وان نعيد أسباب الحالة الحاضرة في لبنان الى جماعة تتسلم زمام هذا الحكم ولو تسلمت جماعة غيرهم زمام هذا الحكم لما استطاعت ان تسير سفينة لبنان الحاضرة شبراً واحداً الى شاطىء الرخاء والقوة والسيادة إلا إذا كانت هذه ممن تدين وتتمشى على المبادىء القومية، التي لا رجاء لإنهاض الأمة إلا بها.

إن المبادىء في جماعات السياسة اللبنانية الكلاسيكية لا وجود ولا أثر لها مطلقاً. وطالما أن المبادىء في العمل السياسي لفئة من الفئات لا وجود لها، فالرخاء والقوة والسيادة لا وجود لها في البلاد أيضاً.

نعود إلى القول بأن خطاب سيادة المطران مبارك لا يصح أن يعتبر ذا قيمة في الشؤون لبنان السياسية، مهما كان فيه من الصواب، ومهما فرضنا انه خال من الشهوة في الانتقام. وإذا كان لخطاب حبر أثر في تغيير دفة القضايا السياسية في لبنان، فلبنان اذا دولة طائفية، ولم يحسب لبنان في العهد الجديد هذه الدولة الطائفية.

يدعو المطران مبارك في خطابه الى تأليف جمعية جديدة للرفق بالانسان، مع انه يصرح بأن جمعية الرفق بالانسان هذه، سوف لا تتعدى حدود لبنان، وستحارب الوحدة السورية والوحدة العربية، كأن الرفق بالانسان مقتصر على بلد دون آخر. وما أحوجنا جميعاً إلى الرفق بالانسان في كل مكان وزمان، وما أحوج جمعية الرفق بالانسان الىحبر جليل كسيادة المطران مبارك.

ان تدخل رجال الدين في شؤون الدولة هو أمر لم يعد يقره العقل الجديد. فالنهضة القومية قد انطلقت في الآفاق تضع حداً لمثل هذا الخلط بين الدين والسياسة، وتنشر مبدأ قومياً أساسياً ضرورياً هو فصل الدين عن الدولة.

وأخيراً، نريد أن نقول بأن خطاب المطران مبارك، قد قوبل في أوساط الشباب القومي بنفرة واشمئزاز، ذلك لأن تدخل رجل دين في الشؤون السياسية الضيقة قد أصبح أمراً، بعد الحركة القومية، يدعو إلى المقت، خصوصاً وأن تاريخ مواقف المطران مبارك الخطابية مليء بالتناقضات والاضطراب السياسي والفكري. ولا يزال خطاب سيادته في جماعة اليهود في بيروت يرن في آذان أبناء الأمة، وهم ولا شك يرون أن المطران الذي لا يتورع عن أن يسمي نفسه "مطراناً لليهود" لا قيمة مطلقاً لغيرته على الشعب ونظام الدولة.


جريدة النهضة – العدد 35 في 23 نوفمبر 1937.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017