شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2008-09-29
 

موشيه إيلاد يبشرنا بحرب أهلية..فما نحن فاعلون؟

سري سمور

هل سيقوم الاحتلال بتدبير تفجيرات واغتيالات لتتهم حماس بها؟

ألا يمكن تحقيق مصالحة قبل التاسع من كانون ثاني القادم؟

هل يعجبكم حال العراق أو باكستان أو دارفور؟


قبل أيام أطل علينا ما يسمى خبيرا بشئون وخبايا المجتمع الفلسطيني ومراقب ومحلل...أطل علينا هذا الخبير المزعوم بتحليل جديد وبشرى تحمل صفاته وصفات بني جلدته؛حيث قال بأن:-

« حركتي "فتح" و"حماس" اقرب الآن من اي وقت مضى إلى صدام تاريخي عنيف للغاية، او حرب اهلية حقيقية»

المحلل المزعوم هو «موشيه إيلاد» وهو باحث في معهد "شمويل نيمان" في "معهد تخنيون" والأهم أنه يحمل رتبة كولونيل سابق في جيش الاحتلال ،وبحسب ما أوردته العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية فإن إيلاد بنى «بشراه» هذه على عدة معطيات وعوامل على الساحة الفلسطينية وكان أهمها،ما تسرب عن اجتماع بين قادة أجهزة أمنية فلسطينية وصهيونية قبل نحو أسبوعين في مستوطنة «بيت إيل» حيث قال أن الاجتماع هو:-

«تحول من جانب حركة "فتح" برئاسة الرئيس محمود عباس. وقال ان هذا ليس تغيرا استراتيجيا، وليس حتى الآن تحالفا عسكريا بين "فتح" واسرائيل في مواجهة "حماس"، ولكنه، رغم ذلك، يعتبر تحولا.

وكانت التصريحات التي أطلقها كبار مسؤولي "فتح" خلال الاجتماع غير مسبوقة. فقد دعا كبار ضباط "فتح" خلال الاجتماع علنا إلى عمل يشتركون فيه مع إسرائيل ضد العدو المشترك –"حماس" ، وعبروا فيه عن استعدادهم للإشراف على مساجد "حماس" ومؤسساتها للاستفادة من المعلومات التي تقدمها إسرائيل»

ولا بد من التوقف مليا عند هذه الجزئية ،ولا أريد تكرار التعقيبات على الاجتماع المذكور وما قيل فيه ،وهل هذا التسريب صحيح أم مجرد تلفيق ،أو أن الكلام أخرج من سياقه أو غير ذلك مما قيل ويقال ؛بل أحب أن أنظر للمستقبل وبلسان الناصح المشفق على حال شعبه أقول للذين يجتمعون بمسئولين عسكريين أو سياسيين أو حتى صحفيين من الطرف الصهيوني:توخوا الحيطة والحذر ،واعلموا أنكم تخالطون قوما لم يسلم أنبياء الله تعالى من افتراءاتهم وأكاذيبهم وألاعيبهم ،بل إنهم افتروا على الله كذبا ،فكيف مع بقية الخلق ؛وأعلم أنه ينبغي أن أنصحكم بعدم عقد مثل هذه اللقاءات والاجتماعات من الأساس ،ولكن من باب معرفتي أن هذا مستحيل أنصحكم بما يتعلق بمجريات هذه الاجتماعات وذلك اضعف الإيمان!

اعلموا أنهم يصورونكم ويسجلون لكم الأشرطة المرئية والمسموعة ،فليحرص كل منكم على كل حرف يتفوه به،وهم يتعمدون تسريب مثل هذه الأخبار،بغض النظر عن مدى ونسبة الصحة فيها،من باب الابتزاز ولاعتقادهم بأنهم بهذا يربطونكم بمشاريعهم فلا تستطيعون الفكاك منهم،نظرا للفضيحة السياسية والإعلامية التي يفتعلونها،وأتوقع افتعال المزيد،فرفقا بشعبكم ورفقا بأنفسكم،وتذكروا أن من تجلسون معهم هم العدو الأول وهم سبب أي نزاع مهما كبر مع إخوة لكم وشركاء في الوطن.

ويمضي الكولونيل موشيه إيلاد في تحليله فيقول (أخرسه الله):-

«الانتفاضة الفلسطينية الداخلية الاولى من المتوقع ان تحدث خلال شهرين الى ثلاثة اشهر، وتبلغ ذروتها في كانون الثاني (يناير) 2009.»

لاحظوا الاستخدام والتوظيف الخبيث لكلمة «انتفاضة» وهي كلمة دخلت قواميس لغات أمم وشعوب العالم المختلفة بفعل انتفاضة الشعب الفلسطيني ضد الجيش الذي عمل فيه هذا المغرض الخبيث ،وانتبهوا كيف أنه يحدد تواريخ ومواعيد ومتى ستكون ما يسميها بالذروة؛الغريب أن «موشيه يعلون» رئيس أركان جيشهم الذي هزم على يد حزب الله يتحدث عن أيام قادمة تكثر فيها الدماء والدموع ولمح لاحتمال وقوع حرب بين كيانه وإيران فأي «الموشيين» نصدق ؟سحقا لهما!

أما عن أسس هذا التحليل الخبيث فيقول موشيه إيلاد:-

« هناك ثلاثة عناصر تشكل الأساس لهذه الحرب الأهلية، التي من المتوقع وللمرة الأولى، ان تصبح دامية ومواجهة عنيدة إلى ان يهزم الخصم.»

هو يحدد النتائج سلفا لزعمه الكريه ويقذف في وجدان المتابعين أن لا أمل في مصالحة أو اتفاق بل هناك حرب أهلية ومواجهة عنيدة،هو يريد أن يتكرر نموذج الفتنة الموجود في العراق وباكستان ودارفور هنا،فمن يحب هذا منا؟أما هذه الأسس ا فهي-حسب زعمه- كالتالي:-

«حماس تريد انتخابات رئاسية :"العنصر الاول هو التحدي الذي ستقوم به "حماس" على الارجح حول شرعية رئاسة محمود عباس. وتنتهي فترة ولاية الرئيس الفلسطيني في منصبه يوم 9 كانون الثاني (يناير) المقبل. بينما اعرب عباس عن تصميمه على مواصلة البقاء في منصبه عاما خامسا، متجاهلا متمردي "حماس" في غزة. وحثه زعيم "حماس" خالد مشعل على انهاء ولايته والسماح بانتخابات رئاسية حرة، على امل ان يكون الرئيس المقبل من رجال "حماس". واعلن عباس بالفعل ان اي تحد لرئاسته سيدفع به لاعلان غزة "اقليما متمردا"، ويؤدي الى فك ارتباط كامل بين شطري السلطة الفلسطينية.»

على الجميع الحذر هنا ؛فكثير من الكتاب والمحلين العرب والفلسطينيين في الداخل والخارج يوافقون «موشيه إيلاد» في هذه النقطة،حتى لو كانوا يستبعدون فكرة الحرب الأهلية التي ذهب إليها؛فحماس أعلنت أنها لن تعترف بالرئيس عباس بعد 9/1/2009م وهنا يتوقع أن يكون رد الرئيس عباس هو بإعلان غزة «إقليما متمردا» وما سيجره مثل هذا الإعلان من تبعات كارثية الخاسر الوحيد فيها هو الشعب الفلسطيني .

حقيقة إن الفرصة لا تزال مواتية لإيجاد صيغة توافقية بين الأطراف المختلفة ويمكن التوصل لاتفاق دوحة فلسطيني هذه المرة ،فالمسالة سياسية أكثر منها قانونية ودستورية ،وعدم اعتراف حماس بشرعية عباس بعد التاريخ المذكور لن يؤثر على حكمه في الضفة الغربية بشكل عام مثلما يزعم موشيه إيلاد في النقطة الثانية إذ يقول:-

« والعنصر الثاني هو رغبة عباس في منع تكرار احداث غزة عام 2007 في الضفة الغربية. والاحراج، مثلما يشير اليه الفلسطينيون، هو الاحراج المذل المتعلق بدحلان وقواته في غزة، ما شكل تحذيرا بأن تطورات مماثلة يتوقع حدوثها في الضفة الغربية ايضا، وفي الوقت الذي لا تمتلك فيه "حماس" في الضفة الغربية القواعد العسكرية القوية والقوات المقاتلة التي تسيطر عليها في غزة، فان التأييد العقائدي الذي تتمتع به الحركة في الضفة الغربية ليس اضعف من ذلك الموجود في قطاع غزة.»

هذا يدلل ربما على وجود نوايا صهيونية بتفجير فتنة داخلية في الضفة الغربية من خلال قيام عملاء الاحتلال بتفجيرات واغتيالات ضد أهداف وشخصيات في السلطة الفلسطينية ليتم اتهام حماس بها ؛سيما وأن الأجواء مشحونة بما يكفي لمثل هذا السيناريو،فالحذر الحذر،ولو-لا قدر الله- وقع أي شيء فعلى حركة فتح والرئاسة عدم الوقوع في الفخ ،وعليهم توجيه اصبع الاتهام للاحتلال وحده؛لا يفوتنا أن مخابرات الكيان مدعومة من كل المستويات السياسية رفضت فكرة «الفوضى الخلاقة» في الضفة الغربية بشكل خاص ،وهي فكرة كونداليزا رايس التي توشك على ترك منصبها وهي تحمل صفة وزيرة الخارجية الأكثر فشلا في تاريخ من تولى هذا المنصب في الإدارة الأمريكية؛ورفض الاحتلال لهذه الفكرة بالتأكيد ليس حرصا على دماء أبناء شعبنا ،بل هو الخوف من انفلات الأمور وولادة مقاومة عنيفة ضدهم من رحم الفوضى ،حيث سيظهر أناس يريدون توجيه البوصلة من جديد في حال وقعت الفتنة،ولكن يجب عدم الرهان على حالة «عدم الرغبة» لدى الكيان إلى ما لا نهاية،خاصة أن ليفني التي ستتسلم رئاسة الوزراء عملت في جهاز الموساد المحترف في هذه الأمور،وربما ترغب ليفني بتجربة فكرة صديقتها الحميمة رايس هنا...فالحذر ثم الحذر!

حماس في الضفة الغربية ملاحقة من قبل السلطة،وحتى أسراها الذين يخرجون من سجون الاحتلال تقوم السلطة باعتقالهم بعد أيام قليلة من الإفراج عنهم،ومن تفرج عنهم السلطة تتلقفهم سجون الاحتلال،ولا يسمح لحماس بالقيام بأي نشاط حتى لو كان تعليق راية أو بوستر ،فكيف سيمكن لحماس تنظيم مسيرات باستخدام مؤيديها الذين أرهقتهم الملاحقات من الجانبين؟أما عن فكرة سيطرة حماس على الضفة الغربية ،فلنكن صرحاء مع أنفسنا؛فالضفة الغربية محتلة وخاضعة لقوات الاحتلال وأجهزة استخباراته ،فلو فرضنا أن لحماس قوة عسكرية تسيطر بها على الضفة الغربية فما حجم هذه السيطرة؟هل بات هدف حماس مجموعة مقرات لأجهزة أمنية؟غزة تختلف لأن الاحتلال خرج من داخلها أما هنا،فإن الكلمة الحاسمة هي لـ«تساهال» ،أم أن هناك من يظن أن الاحتلال سيسمح لحماس بالسيطرة على الضفة الغربية؟هذا هراء،وتجربة غزة وحصارها تحمل درسا لحماس ولفتح،ولأكون أكثر وضوحا فإنه لا يمكن لحماس السيطرة على الضفة الغربية إلا إذا انسحب منها الاحتلال مع وجود منفذ خارجي،وأيضا-وهذا الأهم- إذا فشل مشروع المصالحة والشراكة الوطنية.

معركة الضفة الغربية هي معركة كسر عظم بين المقاومة بمختلف أطرافها وبين الاحتلال ،ولا زال الاحتلال يرى في الضفة الغربية عمقه الاستراتيجي،ولن يخرج منها إلا بشلال دم لم يسبق له مثيل،سواء لصالح فتح أو حماس أو كائن من كان من الفلسطينيين!

إنهم يخوفون السلطة بالبعبع الحمساوي من باب الابتزاز الأمني والسياسي ،ولننظر إلى بقية كلام موشيه إيلاد:-

« اما اولئك الذين لا يقل ما يشعرون به من القلق عن الرئيس عباس، فهم الجنرال الاميركي كيث دايتون، الذي يقوم باعادة بناء القوات الدفاعية الفلسطينية، وكذلك الجيش الاسرائيلي وضباط جهاز الامن العام الاسرائيلي الذين اوصوا بتقديم المساعدة الى "فتح" استعدادا للحرب. ويعتقد فلسطينيون كثيرون انه من دون حملة الجيش الاسرائيلي ضد "حماس" في الضفة الغربية، فان حركة "حماس" كان من الممكن ان تطرد "فتح" منذ وقت طويل باستخدام عصي المكانس. ويشعر كل من دايتون والجيش الاسرائيلي بالقلق من متلازمة حزيران (يونيو) 2007، حين تمكنت قوة الولاء لدى مقاتلي "حماس" من هزيمة رجال "فتح" السمان المتخمين، الذين كانوا مكروهين من الجمهور، في غزة.

وقال مصدر اسرائيلي: "علينا ان نضع في الحسبان انه في الضفة الغربية، ما تزال "فتح" تعتبر منظمة فاسدة محشوة بالمال والاسلحة الغربية- وهي حقيقة تعمل ضدها عندما يتعلق الامر بالدعم الجماهيري المحلي. وفي نهاية المطاف، فاننا نستطيع ان نتوقع انه في صدام بين قوات "فتح" العسكرية في الضفة الغربية وبين قوة "حماس" الشعبية، فان انتصار "فتح" ليس مضمونا على الاطلاق".»

واضح حجم الإهانة لفتح والسلطة وطريقة الابتزاز العلني ،ومحاولة إشعال الفتنة؛وعن دايتون أقول بأنه يحزم حقائبه وسيرحل،وبغض النظر عمن سيتولى منصب الرئيس في واشنطن فإن هناك تحولات إقليمية ودولية ،ولن يبقى الحال على ما هو عليه،ونحن بحاجة إلى قوات فلسطينية من أجل فلسطين وبرؤيا أبنائها وليس برؤيا دايتون او فريزر،ولأن معدن شعبنا أصيل ،ولأن الله يسير الأمور كيف يشاء ستشهد الأشهر القادمة تغيرا-ولو تكتيكيا- على حالة الوصاية الدايتونية هنا،هل تذكرون دينيس روس؟سأسألكم عن دايتون لاحقا!

إذا كان موشيه إيلاد يبشرنا بحرب أهلية ،فماذا نصنع ،خاصة أن كلامه ربما إشارة لمخططاتهم الإجرامية؟الجواب لدى حركة فتح في الضفة الغربية؛فحركة فتح ربما وقعت في صخب الحملة الإعلامية التي تردد باستمرار بأنها-أي فتح- تسيطر على الضفة الغربية بعد كل خبر ينشر أو يذاع؛ولكن الضفة الغربية محتلة،صحيح بأن فتح تقود الأجهزة الأمنية وكوادرها لا زالوا يمسكون بمختلف نواصي السلطة،لكن السيطرة الفعلية لقوات الاحتلال،كما أن فتح باتت منقادة وراء حكومة رأس المال بقيادة سلام فياض،برغبتها أو رغما عنها،ومن الواضح أن رأس المال وحكومته يتلذذ بشهوة الانتقام المسيطرة على فتح تجاه حماس ،وانشغال فتح بالتفكير بغزة واستعادتها،ومع التلذذ يحفر رأس المال أساسات لحكمه الذي لا مكان فيه لا لفتح ولا لحماس،ولا أبالغ إذا قلت بان كلام موشيه إيلاد يصب في مصلحة رأس المال...فما نحن فاعلون؟!



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه