| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-01-17 |
الثمن في مصر |
|
ليس فقط على ارض فلسطين ، بل وعلى ارض مصر ايضا ، تسعى الاستراتيجية الاسرائيلية الى تحقيق مكاسب من العدوان على غزة . ايا يكن موقف احدى الانظمة العربية من ازمة مصيرية كهذا العدوان على غزة ، فان الاسرائيلي والاميركي ومن وراءهما من الغرب لا يلتفتون الى بلاد النظام المعني الا كعدو ، ولا يرون في اية معركة دائرة الا فرصة لتحقيق مكاسب سواء على الخط التاريخي للصراع ، او تحسبا لاية معركة سياسية او ديبلوماسية او عسكرية قد تأتي ولو بعد حين . وهكذا ، لا يعني موقف حكام مصر الاخير من غزة ، ان اسرائيل لم تعد تعتبر الشعب المصري عدوا ، ولا انها لا تسعى الا تكبيل مصر البلد بمزيد من القيود التي تعيق اي تغيير في الموقف فيما لو تغير الحكم يوما . من هنا جاء الحديث عن احتمال الاتفاق على تشكيل جهاز استخباراتي دولي تشارك فيه إسرائيل والولايات المتحدة على ارض مصر بحجة تقديم المعلومات للقاهرة عن اية تحركات عسكرية واية عمليات تهريب سلاح الى غزة ، بمثابة عملية اقامة جهاز استخبارات غربي - اسرائيلي على مصر نفسها . ولعل هذا ما يفسر احتشاد دول الاطلسي وخاصة المانيا وفرنسا حول هذا المقترح ، لانه سيشكل فرصة ذهبية لهم جميعا للتجسس على الدولة المصرية ، وعلى الحركات الشعبية المصرية ، وعلى اختراق الوضع هناك اكثر مما هو عليه حاليا ، مما يعني الرقابة على مصر اكثر من الرقابة على غزة ، وانتهاك سيادة مصر اكثر مما يعني انتهاك سيادة غزة . ويبدو ان اسرائيل الرسمية التي بدأت المعركة وهي تثق بانها قادرة على تحقيق انتصار عسكري ، قد فوجئت بان حجم المقاومة وقدرتها على الاذى قد فاق توقعاتها رغم عدم تناسب القوى ، كما انها لم تخض الحرب العسكرية الا لتحقيق انتصار سياسي ، وفي الحالين يستلزم هذان الهدفان ضمان السيطرة على مصر - وليس فقط على المعابر - حتى المستقبل البعيد . فاذا كانت مسألة المعابر هي مسالة حساسة وحاسمة في الوقت الحاضر ، فان مسالة دور مصر هي مسالة حاسمة على مدى الصراع التاريخي الذي لا يعرف الا الله الى متى سيطول. معادلة تنطبق على جميع الدول العربية ، وعلى جميع الصراعات العربية مع الاعداء والطامعين ، الم نشهد بالامس كيف كان احتلال العراق بالقوة العسكرية الصاعقة ذريعة لاحتلال الخليج كله بالقوة العسكرية الهادئة. والنتيجة : قواعد هنا وقواعد هناك ، ومصادرة ارادات هنا ومصادرة ارادات هناك ، ووضع اليد على ثروات هنا ووضع اليد على ثروات هناك . الا نعود قليلا الى الوراء لنرى كيف بدا تنفيذ هذه الخطة منذ الحرب العراقية - الايرانية ، واتخاذ الاميركيين منها حجة لانزال اساطيلهم في مياه الخليج العربي ؟ فمتى يدرك الثيران البيض والسود انهم في نظر هذا العدو مجرد ثيران معدة للاكل ، كل بدوره ، وعلى وصفة الطاهي ؟ متى يدركون ان المقاومين وحدهم هم من يستطيع ان يفسد الطبخة ويمنع ، بذبحه ، ذبح الجميع حاضرا ومستقبلا ؟
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |