السيد الرئيس بشار الأسد في الرياض اليوم ويلتقي خادم الحرمين الشريفين ليكمل ما بدأه مع السيد الفيصل وزير خارجية السعودية في البحث عن إعادة التضامن العربي إلى سكته الصحيحة وضمان مصالحة عربية على أساس تحديد نقاط الخلاف والالتقاء بهدف وضع آلية متفق عليها لإدارة الخلاف كما عبر عن ذلك الرئيس الأسد في لقائه مع صحيفة "الخليج" الإماراتية حيث أكد سيادته أن المشكلة لا تكمن في وجود خلافات فهذه طبيعية حتى داخل البيت الواحد بل بكيفية ادارة هذه الخلافات، وشدد على ضرورة أن تساهم العلاقات الشخصية بين القادة في دعم العلاقات المؤسساتية بين الدول العربية.
لقد بادرت المملكة العربية السعودية بطريقة إيجابية تجاه سورية ثلاث مرات منذ مؤتمر القمة الاقتصادية في الكويت حين قام الملك عبد الله بن عبد العزيز بالإعلان أن الخلافات قد أزيلت وباشر اتصاله بالرئيس الأسد لوضع اللبنة الأولى على طريق المصالحة العربية رغم تردد البعض، والثانية حين أرسل جلالته مبعوثاً خاصاً لدمشق حاملاً رسالة منه للرئيس الأسد حول نفس العنوان، والثالثة بإرسال وزير خارجيته للقاء الرئيس والبحث في استكمال التحضيرات اللازمة لمصالحة مضمونة النتائج في قمة الدوحة نهاية هذا الشهر.
القطر العربي السوري ومن موقعه المحوري في المنطقة، وفهمه العميق لمجريات الأمور وتناقضات الواقع العربي المختلفة، وكذلك والأهم من خلال حرصه على الأمن القومي العربي وسعيه المستمر للحفاظ على الكرامة العربية والحقوق العربية في كل مكان استجاب لمشاعر الجماهير وتطلعاتها نحو تضامن عربي يعزز قدرتنا على مواجهة التحديات بتلبية الدعوة الكريمة من خادم الحرمين الشريفين لزيارة الرياض والتباحث بشأن استكمال عملية المصالحة، وفي الحسبان أن يحضر الرئيس المصري أيضاً هذه القمة فتكتمل الصورة وتكون النتائج قريبة مما يحلم به المواطن العربي.
إن هذه الزيارة ولقاء الأشقاء في الرياض تمثل علامة فارقة على طريق الخروج من كل المعضلات التي تواجهنا شرقاً وغرباً في الوطن العربي، وما جرى مع السودان وما يجري في فلسطين والعراق والصومال وغيرها يؤكد الحاجة الماسة لخطوة نوعية من رئيس سورية والقمة العربية باتجاه كسر الجليد في العلاقات العربية وحيث يراهن العرب دوماً على الشام كحاضنة للعروبة والأخوة والوحدة العربية التي تمثل الهدف الأسمى لقيادة الحزب والدولة في الجمهورية العربية السورية، وهي في هذا السبيل تقدم كل المرونة اللازمة لطي صفحة الخلافات والعمل يداً بيد مع الجميع بمن فيهم من تختلف معه في بعض المسائل والطروحات من أجل غد أفضل للجميع.
|