إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

إلى غسّان تويني رسالة 2 ج 5

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1946-04-06

الارشيف

ان انقلاب الرفيق فخري معلوف الى الهوس الكاثوليكي حدث بصورة فجائية بعد اتصاله بالمدرسة الرهبانية التي يعلم فيها. ويجب ان نقدر أن نضج حماسه الديني استغرق نحو سنة، أكثر أو أقل. وأول ما ظهر لي من حماسه الديني انتقاده المتسرع لمقال "رسالة البابا الأخيرة"، الأمر الذي يدل على انه كان يتربص السانحة لاثارة "اختلاف النظر" بينه وبين الزعيم على مسائل الدين والايمان الديني. مع ان انقلابه كان فجائياً وفيه خصائص العارض العقلي، فإن هنالك سوابق من تصرف الرفيق فخري معلوف تدل على سابق استعداده للتأثر القوي بعوامل محيطه الخاص: انه كان من أوائل الذين تعرفوا اليَّ والى فكرتي بعد عودتي الى الوطن سنة 1930، ولكنه بقي ضعيف الشعور بالحاجة الى اعتناق مبادئها مع انه شعر بسمو مستوى فلسفتها، والسبب لذلك كان فقد التربية القومية والوطنية العامة، من ناحية، ومن ناحية أخرى وجوده تحت تأثير بيئة خاصة. فكان غرضه الأولي أن ينجح في دروسه وينال شهادة، وأن يصير بعد ذلك معلماً. وبما انه اتخذ فرع الرياضيات والفيزياء ابتدأ يعالج بشغف جميع القضايا الرياضية التي يمر عليها نظره وأراد التوغل في هذه الأبحاث. وبعد محتدثات طويلة معه في مدة سنتين بالتقريب أظهر تردداً وتقاعساً عن العقيدة القومية الاجتماعية جعلاني أيأس منه. وفي هذه الأثناء كان يحتك بالانهزاميين أمثال الطالب فؤاد خليل مفرج، الذي توفي فيما بعد في اميركانية، وبالعروبيين أمثال الدكتور قسطنطين زريقالذي كان استاذاً في التاريخ في الجامعة الاميركانية، ويسمع أقوالهم ونظرياتهم، ومع اعترافه لي انه يرى حججهم ضعيفة وان المبادىء التي أعلنها تتفوق على منطقهم زجميع حججهم وانه صار يعتقد بصحة هذه المبادىء ظل يمتنع عن اعتناقها وعن الدخول في الحزب الذي عرف بتأليفه ويقدم الأعذار كحاجته الى رضى ادارة الجامعة عنه وخشيته من عواقب انفضاح الأمر وهو أكبر أخوته الأيتام الأب والذين يجب عليه ان يساعدهم على العيش واكتساب العلم وغير ذلك. ولم تنفع جميع شروطي وايضاحاتي لحمله على تغيير موقفه من قضية صار يعتقد كل الاعتقاد بصحتها. فتركته ولم اعد أباحته، خصوصاً بعد أن رأيته يخالف نصيحتي ويدخل برفقة فؤاد خليل مفرج الماسونية في محفل اميركاني الطقس في بيروت، غير حافل بكل ما شرحت له عن حالة الماسونية، التي خبرتها بنفسي من زمان في اختبارفمت يه في مدة قصيرة جداً، ولم ينضم الرفيق معلوف الى الحركة السورية القومية الاجتماعية، مع كل علمه بمبادئها وأهدافها، إلا بعد الاعتقالات الأولى وبعد أن جذبت روعة القضية اهتمام الشعب واعجابه. ومن ذلك الوقت نشط الرفيق معلوف مع فئة القوميين الاجتماعيين النشيطين وأبدى وعياً حستاً وفهماً جيداً للأمور ومسائل عديدة وظل هذا شأنه الى أن انتقل الى اميركانية للدرس فاستأذن الزعيم في الانتقال فأذن له. وفي اميركانية كان شأنه ما ذكرت. وظلت رسائله رسائله الي تشف عن اخلاصه وايمانه. وتزوج من فتاة أجنبية بغير استئذان، وفي أثناء دروسه ظهر اضطراباً في اختيار القضايا الفلسفية وتردد بين افلاطون وارسطو والقضايا التي عرض لها. فكتبت اليه في الاهتمام بزينون وغيره من الفلاسفة والمفكرين السوريين وفي اظهار مآثرهم. وأخبرني انه وضع اطروحته لنيل شهادة الدكتوراه وانها ستكون مؤيدة لصحة العقيدة القومية الاجتماعية التي نقول بها وانه سيرسل اليَّ نسخة منها. ولكنه أخلف وعده ولم يرسل اليَّ الاطروحة وسكت عنها كل السكوت ولعل لزواجه من الآنسة الكاثوليكية المذهب ضلعاً في موقفه السلبي الجديد. ولما انتقل الى كمبردج واجتمع بحلقة القوميين الاجتماعيين هناك عاد الى نشاط حزبي جيد فأخبرني عن الحلقة الثقافية التي تشكلت في مديرية الاسكندرون وألقى خطباً وكتب مقالات في الدفاع عن العقيدة والقضية. واهتم بجمع التبرعات التي ارسلت الى مكتب الزعيم ثم جرى فتور في نشاطه الحزبي ولم يخبرني شيئاً عن بيئته الجديدة مع الرهبان ولا عن الابحاث الدينية واللاهوتية التي حلت، في محيطه الجديد، محل الابحاث القومية الاجتماعية في نفسه، الى أن كان صدور مقال "رسالة البابا الأخيرة" فكتب اليَّ مظهراً رد الفعل الذي أحدثه المقال في نفسه واغتنم الفرصة ليخبرني انه اعتنق المذهب الكاثوليكي في الوطن قبل سفره(وهذا اذا صح يكون قد حدث في الفترة بعد سفري وقبل سفره هو) وانه بذلك وضع حداً للحقبة "الشكوكية" التي مرّ بها مثل غيره من الطلبة وأظهر لي ما يشترطه تلايمان الكاثوليكي في كل عقيدة او قضية ليصح قبولها عند المؤمن الكاثوليكي الخ. وأعتفد ان بعده عن بيئة قومية اجتماعية قوية قادرة على مناقشة النظريات الجديدة التي أتته من مصادرمتعددة ممزوجة بعوامل أخرى من حياته العائلية مع زوجته، جعل الصمود للنظريات والعوامل المذكورة صعباً عليه. ولا بد من أن يكون صحب ذلك عارض ضعف في تفكيره، كما تدل الدلائل.

وبعد كتابي اليه جواباً على اعتراضه على مقال "الزوبعة" أظهر استفاقة وعودة الى النظرة القومية الاجتماعية الصحيحة ولكن عادت البيئة وبعد المكان بينه وبين الزعيم وأوساط العقيدة القومية الاجتماعية فأثرا فيه من جديد وحمله تيار الحماس الكاثوليكي على الانقلاب على الايمان القومي الاجتماعي والمناداة بالانشقاق واعادة الأمة الى ظلمات حرب المذاهب الدينية الى عقلية القرون الوسطى المظلمة.

...

يتبع

صدر عن مكتب الزعيم، في 6 ابريل 1946 ولتحي سورية

خاتم وامضاء الزعيم



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017