نتنياهو سيقول لاوباما: الحكومة برئاستي تؤيد منح "حكما ذاتيا" للفلسطينيين في يهودا والسامرة. فكرة "دولتين للشعبين" غير قابلة للتطبيق في المستقبل المنظور. ينبغي العمل بالتدريج لبناء البنية التحتية للتسوية الدائمة، ليس حسب مسار حكومة اولمرت – لفني.
الخطوط الهيكلية للسياسة التي سيعرضها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد أقل من اسبوعين على الرئيس الامريكي براك اوباما لا تنسجم مع التصريحات الاخيرة للادارة الامريكية. بل العكس. اما نتنياهو فلا يتأثر حاليا للرسائل الحازمة التي ينقلها قادة الادارة على الملأ وفي قنوات الحوار الهادئة والتي أساسها: امريكا تتوقع من حكومة نتنياهو الاعتراف بمبدأ الدولتين للشعبين كسبيل الحل للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني.
في محيط نتنياهو غاضبون من الاشارات التي ينقلها كبار مسؤولي الادارة وبموجبها اذا كانت اسرائيل ترغب بالمساعدة الامريكية في منع النووي الايراني فان عليها أن تقدم تنازلات حقيقية للفلسطينيين.
"اسرائيل تعمل حسب مصالحها، ولا داعٍ لان يجعلوها تهلع"، تقول مصادر رفيعة المستوى في الساحة السياسية في القدس. "الاسلام المتطرف يهدد دولا في الشرق الاوسط وفي مناطق اخرى في العالم وقد نشأ وترعرع دون أي صلة بالنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني".
من أحاديث مع محافل في محيط رئيس الوزراء ومع وزراء اطلعوا على الصيغة التي سيعرضها نتنياهو في زيارته الى الولايات المتحدة تتضح الصورة التالية:
اسرائيل، سيقول نتنياهو لاوباما، مستعد لان يستأنف دون ابطاء المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بهدف الوصول الى "حكم ذاتي" للفلسطينيين في يهودا والسامرة. حكومة نتنياهو غير مستعدة في هذه اللحظة لان تتبنى فكرة دولتين للشعبين، ضمن امور اخرى لان هذا المفهوم تكبد فشلا على مدى الـ 16 سنة الاخيرة ولان الجانب الاسرائيلي سيصر على أن تعترف السلطة الفلسطينية بمبدأ دولة اسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي.
كما تدعي محافل سياسية رفيعة المستوى بان لا مجال للحديث عن دولتين لانه على الارض توجد منذ الان ثلاث دول – اسرائيل، السلطة الفلسطينية في الضفة وحماستان في غزة.
وسيشرح نتنياهو في واشنطن بان ليس لاسرائيل أي رغبة في التحكم بحياة الفلسطينيين، ولكن قبل الحديث عن حل الدولة الفلسطينية يجب اجبار السلطة على الاعتراف باسرائيل كدولة القومية اليهودية.
وسيقول نتنياهو لقادة الادارة في واشنطن ان المحادثات مع الفلسطينيين ستقوم على ثلاثة أرجل: سياسية، اقتصادية وامنية. في المحادثات على الجوانب الاقتصادية سيبحث الطرفان في تعزيز الاقتصاد في المناطق في ظل تجنيد مصادر هائلة من الاسرة الدولية. وفي المباحثات عن الجانب الامني ستعرب اسرائيل عن تأييدها لتوسيع خطط الادارة الامريكية لزيادة الوحدات التي يدربها مرشدون من الجيش الامريكي. وستحصل هذه الوحدات على المسؤولية عن "القانون والنظام" في مدن الضفة وفي المناطق المأهولة باكتظاظ بالفلسطينيين.
وستنسحب اسرائيل من المدن الفلسطينية بالتدريج، بقدر ما تكون فيه قوات الامن التابعة للسلطة الفلسطينية مستعدة لاخذ المسؤولية. وفي المحادثات بين نتنياهو ووزير الدفاع باراك تسمى الخطة بخطة دايتون على اسم الجنرال كيت دايتون الذي ارسل في عهد ادارة بوش لتدريب قوات امن السلطة.
في محيط نتنياهو يتحدثون عن النهجين المتناقضين لحل النزاع مع الفلسطينيين: "من الاعلى الى الاسفل"، نهج لفني واولمرت مقابل نهج "من الاسفل الى الاعلى".
وحسب النهج الذي كان قائما حتى قيام حكومة نتنياهو، كان ينبغي أولا الوصول الى تفاهم على اقامة دولة فلسطينية وفقط بعد ذلك الحديث عن التفاصيل. وبالمقابل، فان مفهوم "من الاسفل الى الاعلى" يعتقد بانه في البداية يجب البناء على الارض بنية تحتية لنشوء كيان ذي سيادة، وفقط بعد ذلك تعريف مكانة هذا الكيان. وسيعرب نتنياهو ايضا عن موافقته للحوار على اتفاق مع كل دول المنطقة "بدون شروط مسبقة".
يمكن الافتراض بان نتنياهو سيتعهد باحترام كل التعهدات التي اخذها اسلافه على عاتقهم في كل ما يتعلق بازالة بؤر استيطانية غير قانونية. ولكنه سيضيف بان نهجا مشابها يجب أن يكون ايضا تجاه البناء غير القانوني للفلسطينيين.
أما بالنسبة للمسألة الايرانية، فسيقول نتنياهو لمحادثيه في البيت الابيض انه محظور الربط بين الاستعداد لمعالجة التهديد النووي الذي تطرحه ايران على العالم وبين التنازلات التي تطالب اسرائيل بتقديمها للفلسطينيين. وتقول مصادر سياسية رفيعة المستوى ان "هذا الربط هو هذيان".
"الواقع الدولي سيتفجر في وجوه واضعي السياسة في ادارة اوباما"، يقول مسؤولون في الساحة السياسية ويضيفون: "انظروا كيف تتصدى ادارة اوباما لكوريا الشمالية التي تستخف بالنهج الجديد الذي يجربه الامريكيون. وتنكشف الادارة الامريكية بكامل عجزها امام كوريا الشمالية التي تواصل برنامجها النووي. هكذا من شأن الامر ان يكون ايضا حيال ايران".
وسيقترح رئيس الوزراء على اوباما تحديد الحوار مع ايران زمنيا بفترة بضعة شهور بعدها تفرض عقوبات اقتصادية وغيرها على النظام في طهران.
ويكتشف مسؤولون في الساحة السياسية بان اسرائيل تلاحظ هلعا في اوساط دول عربية معتدلة بينها ايضا دول الخليج، في ضوء محاولة ادارة اوباما الحوار مع ايران والتنازل لها في سلسلة من المواضيع التي من شأنها برأيهم ان تعرض الانظمة المعتدلة في المنطقة للخطر. ويقول مصدر كبير ان "قادة دول في المنطقة يتوجهون الينا كي ينسقوا السياسة حيال ايران لانهم لم يعودوا يعتمدون على الامريكيين، لهذه الدرجة"
|