Warning: Undefined variable $PHP_SELF in /home/clients/61e9389d6d18a99f5bbcfdf35600ad76/web/include/article.php on line 28
SSNP.INFO: النـكبــــة . . . الشرخ المتجدد .. و حلف نتن ياهو .!!
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-05-15
 

النـكبــــة . . . الشرخ المتجدد .. و حلف نتن ياهو .!!

محمد ح. الحاج

في قديم الزمان ، غير القديم كثيراً ، كان الحديث يدور في بعض أوساط العالم العربي الرسمية – عن كون النظام الإيراني الشاهنشاهي رغم إسلاميته ، حليف للكيان الصهيوني بقوة ، وأنه عصا غليظة في اليد الأمريكية ، وفي أوساط أخرى من العالم إياه كانت الصداقات والتحالفات ، لكن العارفين ببواطن الأمور كانوا يدركون أن الرابط والجامع هو الماسونية – الأمريكانية والغربية بشكل عام ، وحدها شعوب العالم العربي – بعضها - كانت جاهلة ولا تبحث عن الحقيقة ، وحدهم المثقفون ، والسياسيون كانوا يعلمون جيداً أن مجرد الحديث وكشف جوانب الحقيقة ، ومحاولة التوعية سيقودهم إلى مصير مجهول ، لكن الأمر لم يدم طويلاً ، ففي كثير من دول العالم العربي إياه ، لم تكن الحقائق خافية على أحد ، لا الأنظمة ولا المواطنين .

في بعض كيانات بلاد الشام ، والخليج العربي كان هناك إدراك لخطر التوجه الإيراني في عهد الشاه – المتحالف مع الصهيونية العالمية ، والمنفذ لإرادة الاستعمار الغربي - الأوروبي أولاً ، ثم الأمريكي لاحقاً ، البعض كان يجاهر بمخاوفه ، الغالبية كانت تتكتم خوفاً ورهبة من سطوة العصا ، والعقوبات التي تنتظر من يرفع الصوت عالياً أو يفكر بصوت مسموع ، مع ذلك كان الحراك يتنامى في الداخل الإيراني على قاعدة عدم الرضا عن هذا التوجه غير الوطني ، وغير المتوافق مع توجهات الشارع المتمسك بعقيدته الدينية غير القابلة بتحالف مع الصهيونية ضد أبناء نفس العقيدة ولو كان العزف على وتر عداء للعرقية والمذهبية "المناقضة" هو السائد وهو صاحب الصوت الأعلى ، على الأقل كان الهمس يدور بأن الجوار المسلم هو الأحق بالتعاطف الشعبي ، وكان للملالي دورهم في يقظة الوطنية ولو على قاعدة دينية – مذهبية ، يسقط النظام ، ويهرب الشاه فلا يجد له ملجأ حتى عند من كان في خدمتهم ، وحده نظام في كيان عربي استقبله على قاعدة الرابط المعروف ، وبعد أن انتقل هذا النظام إلى ضفة جديدة .

النظام الجديد في إيران ، أصبح في حالة العداء المطلق للمصالح الأمريكية – الصهيونية ، أسقط كل التحالفات السابقة ، ورفع راية فلسطين بدل علم الدولة اللقيط ، وسط تهليل في كيانات البعض ، وتحفظ في الكيانات الأخرى لعالم عربي مفعول به ينتظر رأي الفاعل بما عليه أن يفعل ، فتنطلق الأوامر لتشعل حرباً ضد هذا النظام الجديد على قاعدة كلمة حق يراد بها باطل " قادسية العرب الجديدة لتحرير الأرض المغتصبة " وتارة أخرى للدفاع عن الحدود الشرقية . . الخ .

لم نتنكر في يوم من الأيام لإيماننا بأن الأرض حقاً جزء من وطن أمتنا ، ولم نقر له بحق فيها ، حصل عليها هبة من الاستعمار كما حال غيرها في الشمال ، ولم نكن يوماً مؤمنين بتحالف على قاعدة الدين والمذهب ، وحدها الوطنية خلاصنا ، لكن لنا رأياً في التحالف ، وأولويات في العمل للتحرير .

الأرض حقاً مغتصبة ، ولا زالت ، وبقي السؤال حائراً : لماذا لم تقم الحرب لتحريرها قبل انتقال النظام في طهران إلى التحالف مع الحق الفلسطيني ورفع شعار تحرير القدس .؟. ألا تقوم الحروب - حتى حروب التحرير- إلا بضوء أخضر أمريكي . . وهذا ما أصبح في عالم التداول عن حرب تشرين التي اعتقدناها حرب تحرير لنكتشف بعد ذلك أنها مجرد حرب تحريك أوحى بها سيء الذكر كيسنجر – الداهية الصهيوني ، ونفذ تعليماته السادات بغفلة عن شريكه في الحرب .؟.

" عقود من الخيبات " ( بالإذن من الكاتب الأستاذ حمدان حمدان ) ، مرت على القضية الفلسطينية ، اعتراها الكثير من التواطؤ والتآمر ، وكلما لاح في الأفق طيف قائد يبحث عن التحرير حقيقة أو يعمل له ويعد العدة ، تكالبت عليه قوى الغرب الصهيوني لتصفيته أو الدفع به بعيداً عن دروب القضية في ملهاة داخلية أو جانبية ، وكثير منها حدودية ولو مع نفسه ، وتبقى اللازمة المعروفة – المرفوع شعارها أبداً عند كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة " أمن إسرائيل " فيلتزم المفعول بهم ويبحثوا عن وسائل مبتكرة لملهاة جديدة أو وساطة بين القاتل والقتيل ، ليعترف الضحية بقاتله رغم موته ، من ثم تحريض الضحية على من يحاول الوقوف إلى جانب حقه أو نصرته ، هل ينطبق هذا على وضع الدولة الإيرانية اليوم .؟.

كان الشعار المرفوع صهيونياً أن لا تصل دولة عربية إلى امتلاك أسرار الطاقة النووية ، ثم توسع ليشمل الدول الإسلامية ، وحدها باكستان سجلت دخولاً متسللاً ، جرى احتواؤه لاحقاً ووضعه تحت المجهر والسيطرة ، - إيران قبلاً لم تكن موضع تحفظ ، وأسرار الطاقة ليست جديدة على الإيرانيين ، ولم يتم تسليط الضوء على أي نشاط لها في عهد الشاه ، وأما في عهد الثورة فقد نشطت كل وكالات الاستخبارات – الأمريكية – الصهيونية – البريطانية وغيرها لمراقبة عودة نشاط الإيرانيين بعد أن استقر بهم المقام في الحكم وأجادوا في إدارة الدولة وضبط الأمن رغم تحريك الكثير من الأدوات في الداخل وعبر الحدود كما في حرب الخليج الأولى ، ومنظمة مجاهدي خلق وأعمال التخريب ، ومصادرة أو تجميد أموال الدولة في بنوك الغرب ، وحصارها اقتصادياً وتقنياً ، وأخيراً عسكرياً من جهة أفغانستان ، والعراق ، وكثيراً ما نشرت الدوريات الأمريكية صورة إيران ضمن دائرة التسديد قائلة أنها الهدف القادم ( NEXT TARGET ) ، ومن المؤكد أن التخطيط والتحريض عملية صهيونية بامتياز ، لكن الظروف لم تخدم القوة الأمريكية لتستقر في البلدين ، وتنتقل بعدها لضرب إيران وإخضاعها ، واستعادتها إلى حظيرة الطاعة الأمريكية ، وتقف الدولة المصطنعة عاجزة عن أي فعل ، فالقصف كما فعلت في العراق لا يضمن لها النجاح وتدمير المشروع النووي الإيراني الذي ينتشر بعيداً ، وكثيراً ، كما أن قدرة إيران على الرد المؤلم والسريع بقيت في صلب الحسابات ، وهكذا يستمر التحريض ولكن من منطلقات أخرى .

يقف السفير فيلتمان اليوم ليقول أن مزيداً من القيادات العربية أصبحت "واعية " وفي صف المتخوف من القدرة النووية الإيرانية ، وأن هذه القيادات مدركة أن لها مصلحة في التنسيق والتحالف مع " إسرائيل " . . . !!!

نتن ياهو يقوم بجولة يزور مصر والأردن ، وقد يزور دولاً أخرى بطريقة سرية ، نتن ياهو لا يناقش في قبول المبادرة العربية للاستسلام ، أو غيرها من عمليات التسوية التي لا يعترف بها – عدا إقرار الجميع بيهودية الدولة ليتمكن بطريقة شرعية من طرد بقية الفلسطينيين والتوسع في القطاع والضفة باعتبارهما " يهودا والسامرة " ، واستكمال المعزل – المعتقل ضمن جدار يغلق كل المنافذ ، حتى مع الكيان الذي سالمه واستسلم لمطالبه – بل الكيانين - نتن ياهو يبحث عن حشد وتحالفات تضمن له موقفاً مؤيداً ضد إيران الدولة التي تتجه لامتلاك الأسرار النووية ، وقد تصل إلى صنع قنبلة نووية ، يمتلك الكيان الصهيوني أضعاف أضعافها ، كل الأنظمة العربية تدرك واثقة ومن مصادر حقيقية أن الكيان يمتلك أكثر من مائتين من القنابل النووية، ويدور الحديث اليوم عن وصول العدد إلى أربعمائة رأس ، تكفي لتدمير كل المدن العربية – الرئيسة ، وغير الرئيسة – بمعنى آخر تدمير الحياة في العالم العربي – وهو أمر لا يخيف القيادات العربية إياها بالقدر الذي يخيفها وجود قنبلة واحدة ترد على الضربة الصهيونية بتدمير تل أبيب أو أية مدينة غيرها . . " إسرائيل" لم تعد العدو أية مفارقة عجيبة هذه . . !! بل أية مفارقة أن يحشد النتن ياهو في بعض عالمنا العربي أصواتاً تقف إلى جانبه في عملية تحالف ضد إيران .!. ومعلوم لكل شعوب المنطقة سبب هذا التحالف والحشد وهو ليس دفاعاً عن مصالح العالم العربي ولا عن أمنه ، بل عن أمن وسلامة الكيان الصهيوني الذي يصر قادة في عالمنا – عملاء – على توفير الأمن والحماية له ، عهداً لا يستطيعون التحرر منه إلا بالموت كما في حالة الشاه الإيراني .

- تمتد اللعبة من الخليج إلى الأطلسي - الشام غير مستثناة - هي الأخرى هدف على الخارطة ، هدف مؤجل غير بعيد عن المرمى ، لم ينفع مع الشام الحصار ، ولا القطيعة ، ولا الضغوط ، فقد كانت الشام محصنة بالوعي – والإيمان بالحق ، ووقفة الشعب مع النظام في حين بدأ الشرخ بين الكثير من الأنظمة ، القائمة ، أو التي سقطت ، وبين شعوب ترزح تحت نيرها ، فمن ألاعيب حرب 1948 مروراً بكل الفصول ، يزداد الشرخ يوماً بعد يوم ، وها قد وصل إلى قدر هوة لا يمكن جسرها إلا بعملية فيها الكثير من الدماء والدموع ، الدماء الهادفة وليست المستباحة كما في حالة ما حصل ويحصل في الساحتين الفلسطينية واللبنانية . . ! يعترضني قول لسعد الحريري اللحظة : إن الانتخابات في لبنان اليوم هي الأهم لأنها ستقرر قيامة الدولة أو هدمها . . ! نعم هي كلمة حق يراد بها باطل ، فالنتائج ستحقق قيامة الدولة بانتصار المشروع المقاوم وسقوط المزارع ، وأما الهدم فسيكون بانتصار النظام القائم على تبعية المشروع الأمريكي – الصهيوني ، الممول بدولارات من جهات عديدة . . ويبقى المستهدف هو الشام ، ليس المدينة وإنما الرمز – المقاومة – مشروع التحرير – مشروع زوال الكيان الصهيوني ، على قاعدة إيمان كل وطني سوري " فلسطيني – لبناني – أردني – عراقي أو شامي " ، وهذا قول نؤكده في اليوم الذي نستذكر فيه النكبة لنزداد إصراراً على التحرير ، ويقيم الصهاينة حفلهم معتقدين كذباً أنه ذكرى يوم قيامتهم . مَن كان يتصور اليوم الذي يحشد فيه نتن ياهو بعض العرب في تحالف إلى جانبه ، في اللحظة التي يتنقل فيها ليبرمان في عالم الغرب محرضاً على الجميع ، عرباً و . . عجماً .!.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه