إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

باراك أوبــامــا ، . . والطريق الأقصر . . !!

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2009-05-27

إقرأ ايضاً


الرجوع عن الخطأ ، فضيلة إنسانية محمودة ، لكن الرجوع عن الوعود سمة الساسة والقادة ، الوعود التي يطلقونها في مرحلة الترويج لانتخابهم إلى سدة الحكم ، أو قبل مرحلة التجديد . . الرئيس باراك أوباما ليس عليه أن يشذ عن هذه القاعدة .

تراجع الرئيس عن وعده بنشر صور الارتكابات اللا إنسانية في المعتقلات العراقية من قبل قواته أو استخباراته العسكرية وغيرها ، وعد أن يطلع الشعب الأمريكي على ما فعله أفراد من هذا الشعب ومن نتائجه الكراهية المطلقة لذكر أمريكا ، الكراهية التي تتنامى بسرعة مذهلة عبر العالم ، أسرع بكثير من التقدير والمحبة التي جناها الشعب الأمريكي يوم كان يوزع أكياس الدقيق على فقراء العالم وقد كتب عليها "هدية من الشعب الأمريكي" اليوم توزع أمريكا عبر قياداتها السياسية والعسكرية القنابل العنقودية والفراغية والقنابل القذرة المشبعة باليورانيوم نصف المخصب أو ما يسمونه المنضب ، كما توزع سمومها من إنتاج مخابر البنتاغون وتتم تجربتها على بعض شعوب العالم المستهدفة من مرض نقص المناعة إلى جائحة أنفلونزا الخنازير مروراً بكل أنواع الأنفلونزا الحيوانية والبشرية المطورة . . نعم أمريكا العظمى تستبدل محبة العالم بكراهية لا يمكن أن تزول أبداً من نفوس البشرية عبر أجيال متعددة ، فالتاريخ لا يرحم ، ولكن ، هل هي نزعة أمريكية ، أم سلوك مفروض على الإدارات المتعاقبة .

التغيير الذي روجت له ماكينة انتخابية مختارة من الحزب الديمقراطي ، كانت تدرك تماماً المزاج الشعبي الأمريكي وهي خاطبته بلغة قبلها ، وتجاوب معها فكان الانتخاب المريح للمرشح الديمقراطي وبأرجحية كبيرة ، ما لا يعرفه البعض أن كل الشعارات مسموح رفع راياتها في أمكنة وأزمنة محددة ، على أن لا تصل إلى مرحلة التطبيق عندما تتعارض مع أهداف الإستراتيجية المرسومة مسبقاً ، المصادق عليها من مجالس تقبع خلف الكواليس ، ويعبر عنها أفراد في الواجهات هنا وهناك ، أوباما باسم الحزب الديمقراطي وعد الشعب الأمريكي ، ووعد معه شعوب العالم بأن يكون لأمريكا وجه جديد ، . . ويبدو أن هذا الوجه لن يكون أكثر من قناع ، بدأ ينحسر شيئاً فشيئاً .

يوم تسلم الرئيس أوباما السلطة ، أجرت الكثير من الفضائيات العربية والأجنبية تحليلات ومقابلات مع كتاب ومحللين سياسيين ، يبحثون في الشئون الأمريكية ، وكنت واحداً من المبتدئين في هذا المجال ، شاركت في برنامج للفضائية السورية وأذكر تماماً أنني قلت أن السيد أوباما جاء من قلب المؤسسة وليس من خارجها ، بمعنى أنه لن يكون الشخصية القادرة على التغيير ، بل جاء في سياق لعبة تداول السلطة بين الحزبين ، وحتى لا يتحمل الجمهوريون أوزار انسحاب من العراق أشبه بالهزيمة ، بل ليكون الإخراج في سياق وعد تبناه الديمقراطيون ، وهكذا انطلت اللعبة على الجميع . . في جانب آخر قلت أن التكتيك هو الذي يتغير فقط بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية ، وليس الجوهر، وهنا يمكن العودة لمحاضرة البروفسور ستيفن زونس – أستاذ العلوم السياسية في جامعة سان فرانسيسكو ، الذي تحدث عن الثوابت في السياسة الخارجية الأمريكية وخلص إلى نتيجة مفادها أن لا أمل لأمريكا باستعادة محبة الشعوب ، وتالياً ، لا أمل للعرب بعدالة أمريكية تتناقض والتحالف الاستراتيجي مع " إسرائيل " ، وجاء تحليله رداً مناسباً على تساؤل سفيرة أمريكية سابقة هي المسز أوكلي : لماذا يكرهوننا .؟. استطراداً ، كان جوابي على ما يمكن توقعه بالنسبة للفلسطينيين في عهد أوباما : أنني لا أنتظر خيراً ، وليس لأي منهم أن ينتظر العكس ، النتيجة ستكون نفسها عبر سنوات بوش الثمانية . - السيد أوباما ليس صاحب قرار في هذا الموضوع ، وهو سينتظر توجيهات من يصل إلى القمة في الكيان العدو – إلى رئاسة الوزراء في تل أبيب ، وأن القادم سيكون هو رئيس الرئيس الأمريكي ومرجعيته .

لنتابع بعد مرور أربعة أشهر على قيادة الرئيس حامل لواء التغيير ، المنجزات على الواقع ولنطابقها مع الشعارات التي رفعها ، وبالأمس كانت مراجعة لإنجازاته بعد مرور مائة يوم فما الذي تحقق ، وأين يكمن التغيير الموعود .؟.

في عهد بوش أطلقوا على المتشددين في إدارته الجمهورية تسمية: المحافظون الجدد ، وكأنه لا وجود للمحافظين في صفوف الديمقراطيين . . إن هذا من عيوب التحليل ، فالمحافظون لهم وجود في كل الأحزاب والتنظيمات في الداخل الأمريكي وخارجه . . أي في أوروبا وحتى في البلدان التي تدور في فلك السياسة الأمريكية ، في عهد بوش كان للصهاينة نفوذهم - في الرئاسة . . ديك تشيني ، وفي البنتاغون كان رامسفيلد ومفتاحه بول وولفوفيتز ، والكثير من المستشارين في كافة الوزارات ، خاصة الخارجية ، ومجلس الأمن القومي ومراكز صناعة القرار " مجلسي الشيوخ والنواب " . . وقد وصل العدد في الإدارة طبقاً لإحصائيات إلى ثلاثة وعشرين شخصية بين المهم ، والأهم ، والأشد أهمية ، فهل تغير الأمر في عهد الرئيس أوباما .؟.

بعد إعلان نتائج الانتخابات ، وقبل أن يدخل أوباما إلى البيت الأبيض أطلق الصهاينة في أمريكا عبر مواقع الشبكة العنكبوتية سؤالاً كبيراً : هل باراك أوباما أمريكي بجنسية حقيقية أم مزيفة ، وسردوا قصة مثيرة عن ولادته خارج الأرض الأمريكية . . هنا سارعت ماكينة الرئيس الانتخابية للتواصل مع مصدر إطلاق الشائعة والعمل على لملمتها ، فوصلوا إلى إيباك – وعند الإستفسار عن الهدف والمقصود جاء الرد سريعاً . . رام إيمانويل لرئاسة موظفي البيت الأبيض ، وهكذا حصل . . اليوم هو رئيس الرئيس . . ولم تخرج الرئاسة عن دائرة النفوذ الماسوني – الصهيوني . ( عن موقع أمريكي ) .

الذين لا يعرفون رام إيمانويل الأمريكي ، لا بد أن يعرفوا أنه راحم عمانوئيل – ضابط الموساد الصهيوني – حامل الجنسيتين – ومفبرك فضيحة مونيكا لوينسكي بالاتفاق مع والدتها عقاباً للرئيس كلينتون الذي لم يف بوعده قبل التجديد له . . أي اجتياح العراق واحتلاله عسكرياً ، بل اكتفى بتوجيه ضربات جوية شديدة دمرت البنية التحتية . . معظمها على الأقل - وشدد الحصار ليموت المزيد من أطفال العراق ، مع ذلك لم يرض عمله الصهاينة، فقد كانت الخطة احتلال العراق وتنفيذ خطة تل أبيب المسماة ( عملية شيخينا ) والتي نتيجتها وضع اليد على نفط العراق كله ، وتمديد الأنابيب عبر الأردن إلى حيفا لتكون ( روتردام الجديدة ) وقطع خط أنابيب جيهان التركي والخط السوري إلى بانياس . ( مخطط العملية والأنابيب وتسمية NEW ROTERDAM : - حيفا، منشور على موقع : NOGW.COM ).

في الولايات المتحدة الأمريكية طرق متعددة للوصول إلى الهدف ، بعضها شاق وطويل ، وبعضها الآخر قصير وسهل ، ولأن العبرة ليست بالوعود أو اليافطات المرفوعة ، إذ لا يحاسب المرشح عليها طالما كان مضموناً وملتزماً فإن عمله هو الذي يثبته في موقعه غير المضمون في حالة العكس ، من هنا يمكن قراءة أي تراجع مهما كان بسيطاً في سياسة أوباما ، وإن كان في أشهره الأولى .

تراجع الرئيس عن الانسحاب من العراق وأفغانستان ، وبدل إعادة القوات إلى الديار كما يقول الأمريكان ، يعود بعضهم ويستبدل البعض الآخر ، وأقرب الأدلة موازنة الحرب التي أقرها الكونجرس الأمريكي أمس ، أما اليوم فإن رئيس الأركان يقول إن الوجود الأمريكي قد يستمر لعشر سنوات ، العاقل منا يجب أن يتوقع مائة عام باعتبارنا نجيد تأويل هذا الوجود ونجد له الأعذار كالقول أن الخروج سيؤدي إلى حرب أهلية ،. . ! ولكن ، من أوجد الأسس الصالحة لمثل هكذا حرب .؟

الرئيس وعد بعلاقات جيدة مع العالم الإسلامي ، ومع دول المنطقة ، علاقات تقوم على الاحترام والتوازن ، والتكافؤ ، مع ذلك وضع توقيعه مجدداً على استمرار قرار محاسبة سوريا بذرائع صهيونية مفبركة ، وواهية لا تقنع المبتدئ في علم السياسة والدفاع . . وهذا إثبات على استمرارية الانحياز لطرف ، والكيل بمكيالين ، ونظرة حولاء إلى جوهر الصراع - القضية .

لندقق المقولة الأمريكية : أن سوريا لم تزل في الصف المعادي للمصالح الأمريكية ، وهي تدعم " الإرهاب" ولا يفوتنا أن الإرهاب المقصود هو المقاومة باعتبار أن أنظمة أخرى تؤيد مبدأ الاستسلام غير المشروط مقابل الحفاظ على كراسي الحكم ، وأن سوريا لا تعمل " للسلام والأمن الدوليين " وذلك أنها تستمر في إنتاج أسلحة كيميائية وبيولوجية . .!! - بالعرف المنطقي ، سوريا تحاول توفير أي سلاح يردع العدو من استخدام أسلحته الفتاكة وهي لم تقدم بادرة واحدة على استخدام أسلحة محرمة في حين تؤكد منظمات دولية ، ودول كثيرة أن الصهاينة استخدموا بضعة أطنان من اليورانيوم المنضب ، أو نصف المخصب ضد المدنيين العزل إلا من سلاح فردي في عدوانهم الأخير على غزة ، كما استخدموا أسلحة محرمة و فتاكة ضد المقاومة في لبنان عام 2006 ، وها أمريكا الراعي الأول للعدوان على شعوب العالم ،- الدولة الأعظم خروجاً على القانون - لم توفر سلاحاً إلا واستخدمته ضد خصومها في أي موقع من العالم . . ! فكيف نطالبها أن تقف ضد الحليف الصهيوني .؟.

العدو ، أيا كان ، لديه رغبة أكيدة في أن يجرد الخصم من السلاح ، يريده أعزلاً فيرضخ لشروطه مستسلماً، وهذا ما ترفضه الشام ، الرئيس بشار الأسد ، في كل المؤتمرات ،وآخرها مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية ، يحاول جاهداً استنهاض همم القادة العرب ، والقادة المسلمين ، وفتح عيونهم على الخطر المحدق واللعبة الدولية ، ليطوروا على الأقل خطابهم ، ويرفعوا قليلاً درجة حرارة المقاومة ولو معنوياً لا أن يتعاونوا على تجريدها من السلاح ودفعها إلى الموت لأنها ترفض الاستسلام .

التغيير الذي حمل لواءه الرئيس باراك أوباما ، ونجح على أساسه ، لا يستطيع أن يفرضه ، مهما خلصت نواياه ( وأنا أشك بنوايا كل من ينتسب إلى المحفل الماسوني في جامعة ييل ) ، التغيير المطلوب تفرضه مقاومة قادرة ومدعومة لا تسمح للعدو بلحظة هدوء وراحة ، فتكون الداعم الأول لعملية التفاوض التي لا نبني عليها قصور الرمال .

أقصر الطرق أمام الرئيس ليؤسس لفترة ثانية منذ اللحظة، هي التراجع عن جوهر وعوده ، متذرعاً بما يقدمه المستشارون كالقول إن نشر الصور الخاصة بالمعتقلات قد يضر بأمن أمريكا . . أمن الأفراد والقادة .!!!


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026