| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-06-01 |
القدس في حالة ضغط |
|
في القدس يتعاظم الضغط والمخاوف في ضوء حقيقة أن كل التقديرات التي استندت اليها حكومة اسرائيل بالنسبة لادارة اوباما الجديدة آخذة في التبدد. واذا لم تكن كافية كل تصريحات اوباما بشأن حل الدولتين وتجميد البناء في المستوطنات، تتملص الان وزارة الخارجية الامريكية من الاعلان بان الادارة الجديدة ملتزمة بالرسالة التي نقلها الرئيس جورج بوش لرئيس الوزراء ارئيل شارون في 2004. ففي هذه الرسالة اوضح بوش بانه في التسوية الدائمة المستقبلية بين اسرائيل والفلسطينيين ستتقرر الحدود مع مراعاة الواقع الناشيء على الارض ووجود "مراكز سكانية اسرائيلية" في المناطق، وان اسرائيل لن تكون مطالبة بالانسحاب الكامل من الخط الاخضر. وتعتبر هذه الرسالة انجازا كبيرا لاسرائيل. وفي القدس رأوا فيها اعترافا امريكيا بان الكتل الاستيطانية سيكون بوسعها الاندراج ضمن حدود اسرائيل في كل تسوية مستقبلية. غير أن ردا على استجواب في موضوع الرسالة، رفع في الاونة الاخيرة الى وزارة الخارجية الامريكية من صحيفة "واشنطن بوست"، يلمح خلاف ذلك. فقد تملص الناطق بلسان الخارجية الامريكية ايان كيلي من القول الصريح ان الولايات المتحدة ملتزمة بالرسالة. وقال: "لا اعتزم الدخول في احاديثنا التفصيلية. ولكننا نتوقع من كل الاطراف في المنطقة احترام تعهداتها ومن الاسرائيليين معنى الامر وقف البناء في المستوطنات". وغدا ليلا يسافر وزير الدفاع ايهود باراك في زيارة عمل اولى الى واشنطن، حيث يعتبر من يمكنه أن يؤثر على نتنياهو وان يكون عامل توازن في حكومته اليمينية. هدف باراك هو محاولة جسر الهوة بين اسرائيل وامريكا ولا سيما اقناع الامريكيين بانه يجب السماح للبناء في المستوطنات على أساس الزيادة الطبيعية في الكتل الاستيطانية. وكفيل باراك ان يذكر بانه لا يجب مطالبة اسرائيل بتجميد البناء في الكتل الاستيطانية، وهي المطالبة التي تتعارض مع رسالة بوش لشارون في 2004. وسيشرح للامريكيين بان نوايا اسرائيل للتسوية السياسية ودليل على ذلك سيطرح اخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية الامر الذي بدأ وسيستكمل في الاشهر القريبة القادمة. "نهاية للتسويف" في اسرائيل تابعوا بتحفز وقلق لقاء اوباما ورئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن يوم الخميس وكان لذلك سبب وجيه. فقد كان التخوف في أنه مقابل البرود والخلاف البارزين في لقاء نتنياهو اوباما قبل نحو عشرة ايام، ستنشأ بين اوباما وابو مازن كيمياء. وقد تبينت المخاوف في محلها. "يجب وضع حد للتسويف"، اوضح اوباما. "انا مؤمن كبير بحل الدولتين للشعبين. في حديثي مع رئيس الوزراء نتنياهو كنت واضحا جدا بشأن الحاجة لوقف البناء في المستوطنات، وضمان وقف بناء البؤر الاستيطانية وتخفيف الضغط عن الشعب الفلسطيني في نطاق الحركة والتجارة، كي نتمكن من الشروع بخطط التنمية الاقتصادية التي تحدث نتنياهو نفسه عن اهميتها على الارض". كان من الصعب الا يلاحظ المرء الرضى على وجه ابو مازن. واضاف اوباما بانه يعرف المصاعب الائتلافية لنتنياهو، ولكنه اوضح: "انا مقتنع بانه على المدى البعيد ستعترف اسرائيل في ان حل الدولتين هو مصلحة للشعب الاسرائيلي بالضبط مثلما هو مصلحة الشعب الفلسطيني". وبالتوازي دعا اوباما ابو مازن للعمل ضد مظاهر التحريض التي تنطلق ضد اسرائيل في المساجد، في المدارس وفي مؤسسات السلطة، والتي وصفها بانها "عقبة في وجه السلام". ودعا ابو مازن للعمل على اعادة النظام في مناطق الضفة وضمان أمن اسرائيل. وتعرب مصادر سياسية في القدس عن عدم ارتياحها من العلاقات التي تنسج بين اوباما وزعماء الدول العربية ومن الضغط المتعاظم من واشنطن. "نحن نشعر بخيبة الامل في ان كل المطالبات توجه الى اسرائيل، اما ابو مازن والفلسطينيين فلا يطالبون بالايفاء بدورهم"، قالوا. "اوباما يضغط على اسرائيل ويغازل العرب كي يعطيهم الاحساس بانه ليس في جيب اسرائيل". في اسرائيل ينتظرون الان بتوتر خطاب الرئيس اوباما في القاهرة، الذي من المتوقع يوم الخميس القريب القادم. ومن البيت الابيض هدأوا روع اسرائيل إذ بشروها بان اوباما لا يعتزم أن يعرض خطة سياسية مفصلة، ولكن في القدس يخشون من أن الخطة ستعرض بالفعل، وان كانت بخطوط عامة.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |