شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-06-01
 

اسرائيل في انتقام حاد على الولايات المتحدة: كفوا عن تفضيل الفلسطينيين

هآرتس

يحتدم التوتر بين واشنطن والقدس على خلفية مطالبة ادارة اوباما على نحو لا مساومة فيه بتجميد تام للمستوطنات في الضفة الغربية. القلق في القدس يتعاظم في ضوء فشل جولة المحادثات مع المبعوث جورج ميتشيل وفريقه في لندن الاسبوع الماضي. "نحن خائبو الامل"، قال مصدر سياسي كبير في القدس، "كل التفاهمات التي كانت معنا في عهد ادارة بوش تساوي في نظر الامريكيين كقشرة الثوم". بل ان موظفا اسرائيليا كبيرا اشار الى أن الولايات المتحدة ترفض في هذه المرحلة كل مشروع اسرائيلي لبلورة تفاهمات جديدة في موضوع البناء في المستوطنات. واشار الى أن "الولايات المتحدة تقود خطا يتمثل باعطاء تنزيلات للفلسطينيين وهذا ليس نزيها تجاه اسرائيل".

في اسرائيل يعلقون الموقف الامريكي على الرغبة في التقرب من العالم العربي والاسلامي وعلى خطاب الرئيس اوباما في القاهرة هذا الاسبوع، والذي سيوجه فيه رسالة مصالحة للمسلمين. "نحن في عملية استيضاح مع الامريكيين حول ماذا يريدون"، قال الموظف الكبير. "في هذه المرحلة ليس واضحا لنا ما يحركهم وماذا يريدون تحقيقه".

وقد برز الخلاف بكامل حدته في المحادثات التي اجريت الاسبوع الماضي في لندن بين فريقين امريكي واسرائيلي. في رئاسة الوفد الامريكي وقف المبعوث جورج ميتشيل وانضم اليه نائبه دافيد هيل المسؤول عن الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي، دان شبيرو ونائب المستشار القانوني لوزارة الخارجية، جونتان شفاتس.


اما الجانب الاسرائيلي فمثله مستشار الامن القومي، عوزي اراد والمحامي اسحق مولكو اللذان استعانا بـ "شاهدين". الاول – رئيس قيادة وزير الدفاع، العميد مايك هيرتسوغ، وصف باستفاضة للامريكيين التفاهمات التي حققها شارون واولمرت مع جورج بوش بالنسبة لاستمرار البناء في الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية. وطلب الفريق الاسرائيلي ايجاد صيغة تسمح باستمرار التفاهمات. "الشاهد" الثاني كان الوزير دان مريدور الذي كلف بالجوانب السياسية الداخلية لمسألة المستوطنات. ووصف مريدور اصوات الاحتجاج التي صدرت عن الليكود في موضوع النية لاخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية، كمثال على الوضع السياسي المعقد الذي يوجد فيه نتنياهو. رسالة مريدور كانت ان المعنى العملي للمطلب الامريكي بالتجميد المطلق للبناء في المستوطنات هو حل الائتلاف وسقوط حكومة نتنياهو.

الفريق الاسرائيلي اصيب بالدهشة من الموقف الامريكي المتصلب ومن الاجوبة التي اعطاها ميتشل ورجاله ولا سيما من موقفهم بان التفاهمات التي تحققت في الادارة السابقة في موضوع البناء في المستوطنات غير مقبولة. مصدر سياسي وضع في صورة التفاصيل اشار الى أن "الامريكيين اخذوا شيئا ما كان متفقا عليه على مدى سنين وببساطة اوقفوا كل شيء".

الوفد الاسرائيلي ادعى بان المطلب الامريكي بتجميد المستوطنات حسب تقرير ميتشيل غير متوازن واحادي الجانب. "ماذا عن تقرير تينت (جورج تينت، رئيس الـ سي.اي.ايه، ب. ر) الذي طلب من الفلسطينيين تفكيك البنى التحتية للتنظيمات"، سأل اعضاء الفريق الاسرائيلي "هذا ليس نزيها ولا يوجد هنا تبادلية حيال الفلسطينيين". وشرح الفريق الاسرائيلي للامريكيين بان مطلب التجميد المطلق للبناء في المستوطنات غير انساني، غير عملي ولن يمر في محكمة العدل العليا ايضا. الخلافات وصلت الى الذروة عندما طرح الجانب الاسرائيلي موضوع فك الارتباط. "اخلينا 8 الاف مستوطن بمبادرتنا"، قالوا. اما جواب ميتشيل فكان قصيرا وقال: "سجنا هذا امامنا".

في ضوء هذه العقدة في العلاقات مع الولايات المتحدة، يأملون في القدس في أن يفهموا في واشنطن القيود السياسية لدى نتنياهو وان المواجهة لن تجلب أي نتيجة. واليوم يسافر الى واشنطن وزير الدفاع ايهود باراك في محاولة لاقناع الامريكيين بذلك. "نحن نريد ان نتوصل الى اتفاق مع الولايات المتحدة على طريقة تقدم المسيرة السلمية"، قال موظف كبير في القدس. "محاولة امريكية للمعاندة بالذات ستؤدي بالمسيرة الى أن تعلق وستجلب التوتر والجمود اللذين ستخسر منهما اسرائيل والولايات المتحدة على حد سواء". وعلى نحو طبيعي، فان مسألة المستوطنات ستقف في مركز محادثات باراك في واشنطن. فقد قالت مصادر امنية لصحيفة "هآرتس" انه في ضوء الضغط الامريكي لن يكون مفر من اخلاء 22 بؤرة استيطانية بقيت في قائمة البؤر التي تعهدت اسرائيل باخلائها. وشددت على أنه "من الواضح ان البؤر في هذه القائمة يتعين عليها أن تنزل".

في اسرائيل يأملون بان عملا مصمما على اخلاء هذه البؤر الاستيطانية من جانبها سترضي الادارة الامريكية وتمنع مواجهة مباشرة في المسألة الثقيلة الثانية موضع الخلاف بين واشنطن والقدس، "الزيادة الطبيعية"، في المستوطنات الاكثر قدما.

وسيلتقي باراك في واشنطن وزير الدفاع روبرت غيتس، مستشار الامن القومي والجنرال جيمس جونز، المبعوث الامريكي الى المنطقة جورج ميتشيل ومسؤولين كبار آخرين. والى جان مسألة البؤر الاستيطانية التي تتخذ الان صورة نقطة الخلاف الاكثر سخونة بين الطرفين، سيعنى باراك في محادثاته ايضا في التسهيلات التي تطالب بها الولايات المتحدة للحركة الفلسطينية في الضفة الغربية، في محاولة لكبح البرنامج النووي الايراني، في المساعدة الامنية الامريكية لاسرائيل والمشاريع الامنية المشتركة للطرفين. في نيويورك سيلتقي باراك الامن العام للام المتحدة بان كي مون.






 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه