شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-06-01
 

النكبـة الفلسطينية وعدالة الأمم المتحدة العوراء

فؤاد شريدي - سدني - استراليا

لم تعد ذاكرة التاريخ تتسع للصفحات السوداء التي تؤرخ فصول المأساة الفلسطينية، ومعاناة وعذابات شعبها على امتداد احدى وستين سنة.

أيار يأتي كل سنة لينكأ جراحاً في الذاكرة الفلسطينية تأبى ان تندمل.. في الخامس عشر من شهر ايار علم 1948 أعلنت العصابات الصهيونية قيام "الدولة الاسرائيلية" على اراضيٍ اغتصبتها بالسلاح من شعبها الفلسطيني الاعزل يومذاك.


وفي شهر ايار عام 1948 شرّعت الأمم المتحدة هذا الاغتصاب للأرض الفلسطينية.

الاحتلال والاغتصاب لحقوق البشر جريمة تدينها كل القوانين وترفضها جميع الشرائع.. فأي قانون تحتكم اليه هذه الأمم المتحدة وبأي شريعة تؤمن لكي تبارك وتشرعن إغتصاب أرض فلسطينية من أهلها، وتقف الى جانب عصابات تقيم دولة سمتها "دولة اسرائيل" وهي في حقيقة الأمر الأرض الفلسطينية المسروقة والمصادرة؟؟

أي عالم هذا الذي نعيش فيه ومرجعيته هيئة الامم المتحدة.. هذه الهيئة لأمم تدّعي انها عظمى..

هذه الامم العظمى هي فعلاً متحدة.. متحدة لإذلال الأمم المستضعفة.. وتركيع الشعوب التي ترفض الإذعان لمشيئتها وغطرستها.

الأمم المتحدة تستنفر كل قدراتها لتركيع السودان وجلب رئيسها عمر البشير الى المحكمة الدولية بحجة الغيرة على الضحايا التي تسقط في منطقة دارفور.. الأمم المتحدة لم تصدر مذكرة جلب للرئيس الأميركي السابق جورج بوش وجلبه الى المحكمة الدولية بسبب غزوه واحتلاله للعراق مما تسبب في مقتل ما يزيد على اكثر من مليون عراقي.

الأمم المتحدة تستنفر قدراتها المادية والقضائية وتصادر القضاء اللبناني وتعطله، لتقيم محكمة دولية لمحاكمة قتلة الشهيد رفيق الحريري مدّعية الحرص على دمه.. وبعد مرور أربعة سنوات على الجريمة ما زالت تبحث عن ثوبٍ لتلبسه الى متهم جديد ويبقى المجرم الحقيقي متوارياً ومجهولاً وبعيداً عن الاضواء وتبقى رقبته بعيدة عن سيف العدالة.

نحن نشجب وندين جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري ونشجب وندين قتل الابرياء في دارفور – السودان، أما الأمم المتحدة التي تدّعي الحرص على العدالة، فإنها لا ترى ولا تريد ان ترى ما يحصل في فلسطين منذ عام النكبة الفلسطينية التي دخلت عامها الواحد والستين.

الفلسطينيون يتألمون وهم يطوون العام الحادي والستين لنكبتهم التي اقتلعتهم من أرضهم وشردتهم في أصقاع الدنيا.

الفلسطينيون انتظروا.. وانتظروا طويلاً عدالة الأمم المتحدة التي لم تأتِ، لأن عدالة الأمم المتحدة عوراء لا ترى الا بعين واحدة.


عدالة الأمم المتحدة منحازة للشيطان الصهيوني ومشكوك بنزاهتها ومصداقيتها.. والذين يتوهمون بأن المحكمة الدولية تقيم العدل وتنصف الضحية وتعاقب الجلاد.. فأنهم يطاردون خيط دخان...


الفلسطينيون يؤمنون أن ما أخذ منهم بالقوة لا يسترد الا بالقوة. الفلسطينيون يمزقون ورقة شهر ايار من روزنامة حياتهم... حتى يأتي ايار جديد.. يولد من عيون الاطفال... من دم الشهداء.. من زنزانات السجون.. يحتفلون فيه بعيد التحرير...


الفلسطينيون يؤمنون ان فجر انتصارهم آتٍ مهما طال الزمن.. وان الدم الفلسطيني في النهاية سينتصر على سيف الاحتلال الصهيوني.


الفلسطينيون يرفضون ان يظلوا طوابير لاجئين، الفلسطينيون قرروا ان يكونوا قوافل مقاومين استشهاديين كي لا تظل النكبة قدراً مأساوياً يوشّح حياتهم بالسواد.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه