| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-06-03 |
ما معنى الصمت الاسرائيلي في قضية شبكات التجسس في لبنان |
|
مشاهدة شبكات التلفزيون العربية، التي توثق بتفصيل شديد اكتشاف "شبكات التجسس الاسرائيلية" في لبنان، ليست تجربة لطيفة على نحو خاص هذه الايام. فالواحد تلو الاخر يقاد الى الاعتقال والتحقيق ضباط، بعضهم كبار، في الجيشس اللبناني وشرطته. معدات الكترونية متطورة اكتشفت. قادة الاستخبارات المضادة في لبنان يتباهون بنجاحاتهم في حل اللغز الاسرائيلي. في نظرة من اسرائيل، من الصعب جدا قياس الحجوم الحقيقية للظاهرة. واضح أنه يوجد هنا قدر لا بأس به من المبالغة، بعض من الخيال الشرقي المبالغ فيه يمتزج بجنون اضطهاد دولة صغيرة تخشى منذ سنوات من أن تكون أسسها مكشوفة امام الجار عظيم القوة من الجنوب. كما أن توقيت النشر بعيد عن ان يكون صدفة: الانتخابات للبرلمان اللبناني ستعقد في 7 حزيران، يوم الاحد القادم. التقارير عن التحقيق تعزز مكانة التحالف المتطرف، المؤيد لسوريا وايران، بقيادة حزب الله. وبالمقابل، حتى استنادا الى المعلومات القليلة التي تنقلها اسرائيل بنفسها، الى جانب ما ينشر في وسائل الاعلام الاجنبية، واضح أن للاستخبارات الاسرائيلية انجازات لا بأس بها في الجبهة الشمالية في العقد الماضي. حملة "وزن صافي" التي اصاب فيها سلاح الجو بدقة شديدة مخازن الصواريخ للمدى المتوسط الخاصة بحزب الله في الليلة الاولى من الحرب في صيف 2006، ما كان يمكن تنفيذها دون معلومات استخبارية فاخرة. كما أن حزب الله يعزو لاسرائيل سلسلة طويلة من تصفيات النشطاء الميدانيين في المنظمات العاملة في لبنان في السنوات التي سبقت حرب لبنان الثانية، سلسلة وصلت الى ذروتها في اغتيال عماد مغنية في دمشق، بعد نحو سنة ونصف السنة من الحرب. هل تعكس التقارير من لبنان تغييرا سلبيا من ناحية اسرائيل؟ هل وقع هنا لا سمح الله، فشل آخر؟ سياسة النشر الاسرائيلية في هذه المسألة، على مدى السنين، لم تتغير: لا يتطوعون بتقديم المعلومات، ايجابا أم سلبا. اسرائيل لن تزود العدو بتصريحات رسمية تدل اذا كانت أصابت هدفها أم بالذات اخطأته تماما. المواطن الاسرائيلي، مستهلك وسائل الاعلام، بقي بالتالي دون جواب حقيقي بالنسبة لمدى الضرر الناشيء، هذا اذا كان وقع اصلا. هذا لا يحصل فقط بسبب الصمت وعدم التعقيب الاسرائيلي. ففي تطور مفاجىء بعض الشيء، يتمتع الان جهاز الامن – بالذات في السنوات التالية للفشل النسبي في حرب لبنان – بعلاقات عامة طيبة على نحو خاص. في مجالات عديدة، عملية الترميم التي جرت منذ الحرب مثيرة للانطباع حقا. ولكن من كان يتوقع مسبقا واقعا يكون فيه رئيس الموساد ورئيس الاركان هما المتنافسان الاساسيان على لقب رجل السنة في وسائل الاعلام؟ يبدو هذا كوضع يناسب بقدر اكبر دولة في شرق اوروبا، قبل عقدين أو اكثر من الزمان. واضح جدا أن الجمهور تعب من سماع قصورات في قوات امنه. الشعب ضد وسائل الاعلام المعادية؟ وسائل الاعلام، بعضها على الاقل، يتغير بما يتناسب مع ذلك. نتيجة هذه الميول هي رقابة عامة آخذة في الضعف على جهاز الامن. فهل احد ما مثلا يفحص – مع او بدون صلة بالاحداث في لبنان – مسألة الحدود الفاصلة بين الهيئات الاستخبارية المختلفة. من ينبغي أن يفعل وكلاء وهل الوحدات المكلفة بالمهمة خبيرة بذلك بما فيه الكفاية؟ في الماضي عملت اللجنة المتفرعة عن لجنة الخارجية والامن في الكنيست كأداة هامة للرقابة على مسائل حساسة. في حكومة نتنياهو يجلس على الاقل وزيران ذوا تجربة كبيرة في هذه المجالات، اضافة الى وزير الدفاع ايهود باراك: وزير شؤون الاستخبارات دان مريدور ووزير الشؤون الاستراتيجية بوغي يعلون (في ماضيه رئيس اركان ورئيس شعبة الاستخبارات). ينبغي الامل أن يكون مخزون الوظائف الهامة هذه ضالعون بما فيه الكفاية بما يجري ومصممون بما يكفي للتأكد من أن نقاط الخلل يحقق فيها بعمق وان اسرائيل، مرة اخرى واثقة بقدراتها العسكرية، لا تسير بثقة نحو تورطات اخرى.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |