الاكثر من ثلاثين مليون ايراني الذين سيخرجون اليوم لصناديق الاقتراع لانتخاب رئيس سينجحون في تغييب انتخاب البرلمان اللبناني التي جرت يوم الاحد الماضي عن اذهاننا. في الساحتين لن تغير النتائج الخارطة الاقليمية بصورة جوهرية. حزب الله سيواصل القيام بكل ما يحلو له في لبنان وفي ايران لن يتجرأ اي رئيس منتخب على ليّ ذراع القائد الاعلى علي خامنئي.انتصار المعسكر المؤيد للغرب في لبنان بالضربة القاضية برئاسة سعد الحريري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة لن يكبح عملية قيام حزب الله بدق اوتاده في المجتمع اللبناني، ولكنه قادر على الاشارة الى ميول الجمهور الحازمة. اللبنانيون يئسوا من قيام حسن نصرالله بزراعة الفزع في نفوسهم ومن المساعي التي لا داعي لها للتحرش باسرائيل. جمهور الناخبين يتشوق لتدخل اطراف خارجية ولكن من خلال الاستثمارات الاجنبية وليس من خلال التآمر الاستخباري والتحريض العنيف.
نصرالله بنى هذه اللحظة الواعدة طوال عامين ونصف عام ونغص حياة السنيورة واعلن عن حكومته كحكومة غير شرعية متمتعا بجهاز غني ومنظم واخيرا خسر بفجوة ملموسة. مجموعة الاسباب التي ادت الى خسارته للانتصار تشير الى شيء ما جديد بالنسبة لحسن نصرالله. ربما لا يعتبر هذا الشخص ظاهرة كما اعتقدنا ان حكمنا على الامور من خلال اعماله التي ادت الى هزيمته.
احداث ايار (مايو) 2008 التي قادها بنفسه هي نقطة الانتصار. حكومة السنيورة اتخذت قرارا بالشروع بتحقيق ضد حزب الله بقضيتين امنيتين حساستين. نصرالله قرر تعليم كل من نسي بان في لبنان قانونا وان هناك حزب الله. اتباعه حرقوا هيئات تحرير الصحف ومحطات التلفزة المؤيدة للائتلاف واشتبكوا في معارك اطلاق نار مع مسلحين سنيين. المجابهات حصدت ارواح 21 انساناً. في احداث ايار (مايو) سقط حزب الله مرتين. هذا التنظيم الذي يدعي انه مدافع عن لبنان واقسم على عدم توجيه سلاحه نحو الاشقاء ابدا قتل بصورة مقصودة عددا من اللبنانيين. في المرة الثانية حدث انكسار في علاقته مع الطائفة المسيحية. الكثيرون من المؤيدين للتحالف بين حزب الله والجنرال المسيحي ميشيل عون افاقوا على انفسهم. هم شعروا ان لبنانهم يفقد طابعه الديمقراطي.
احداث ايار (مايو) انضمت الى حرب لبنان الثانية التي اعتبرها الناخب عملا متهورا لا جدوى منه. بعد ذلك جاءت سلسلة احداث في المعركة الانتخابية اثرت بصورة سلبية على حزب الله فيما بعد. نصرالله صرح في احد خطاباته بان ايران وعدته ان انتصر بامداد الجيش اللبناني بالسلاح. هذا الوعد اعتبر محاولة 'لتبييض' تهريبات السلاح من ايران التي حولت لبنان الى مخزن سلاح خاص. باراك اوباما ظهر في القاهرة وقرب منه الاصوات العائمة الحائرة. كما ان رأس المال السعودي الذي انصب على هذه الانتخابات بقيمة مئات ملايين الدولارات فعل فعله والناخبون في الخارج حملوا على متن الطائرات للوطن من اجل التصويت على حساب العرش السعودي في الرياض.
نواب الحريري الـ 71 لن يكبحوا تدفق السلاح. ذراع حزب الله العسكرية سيواصل ازعاج اسرائيل. نصرالله واتباعه سيوسعون خدماتهم الاجتماعية للجمهور منتظرين الفرصة القادمة في انتخابات 2013. اربع سنوات هي فترة كافية للتعلم من الاخطاء.
|